دراسات سوسيولوجية في الشخصية الكردية
( الحلقة السادسة )
التكوين الكردي
( حقائق – إشكالات – إضاءات )

إن تاريخ شعب ما ركن أساسي من أركان شخصيته، وما أوردناه في الحلقات السابقة بشأن تاريخ الكرد إنما هو غَيْض من فَيْض، واكتفينا فقط بتسليط الضوء على الخطوط العامة والمحاور الرئيسة، وهي خطوط ومحاور تفيد في تفسير بعض الظاهرات المتعلقة بالشخصية الكردية، كما أنها توصلنا إلى بعض الحقائق التاريخية، وتضعنا في الوقت نفسه أمام بعض الإشكالات المثيرة، ونستعرض فيما يلي تلك الحقائق والإشكالات بإيجاز قدر المستطاع.

حقائق تاريخية
يوصلنا تاريخ أسلاف الكرد إلى الحقائق السبع الآتية:

 الحقيقة الأولى: إن وجود أسلاف الكرد زمانياً في غربي آسيا لا يقتصر على بضعة قرون، وإنما يمتد إلى أكثر من عشرة آلاف سنة، بدءاً من العصر الحجري القديم (الباليوليثي)Paleolithic ، ومروراً بالعصر الحجري الوسيط (الميزوليثي) Mesolithic، فالعصر الحجري الحديث (النيوليثي) Neolithic، فعصر حضارة حَلَف Halaf، وانتهاء بعصر ظهور الكتابة والدول والإمبراطوريات في غربي آسيا قبل الميلاد.

 الحقيقة الثانية: إن وجود أسلاف الكرد جغرافياً في غربي آسيا عريق عراقة حضورهم الزماني، وهم لم يغتصبوا البلاد التي أقاموا فيها من شعب آخر، وهي مثلث يشكّل جبل آرارات (على تخوم قفقاسيا) رأسه في الشمال، وجبال زاغروس ضلعه الجنوبي الشرقي، وجبال طوروس ضلعه الشمالي الغربي، وتشكّل التخوم الشرقية لبلاد ما بين النهرين (ميزوپوتاميا) قاعدته في الجنوب الغربي، وهي جغرافيا جبلية في الغالب.

 الحقيقة الثالثة: التكوين الكردي نتاج الاندماج -عرقياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً- بين أقوام زاغروس القدماء والأقوام الآرية الوافدة خلال الهجرات الكبرى التي شهدها العالم القديم، وقد مر التكوين الكردي بالمراحل ذاتها التي مرت بها شعوب العالم، فكان على شكل جماعات في العصور الحجرية، ثم صارت الجماعات قبائل، ثم توحّدت القبائل وتجانست ثقافياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وانتقلت إلى مرحلة تكوين (قوم/شعب/أمة) عُرف منذ ما قبل الميلاد باسم (كُرْد)، وهو تكوين قائم على الجغرافيا المشتركة، والتاريخ المشترك، واللغة المشتركة، والثقافة المشتركة؛ إضافة إلى قدر كبير من التجانس العرقي، وبهذا المعنى يختلف- قليلاً أو كثيراً- عن الشعوب الأخرى. (يُنظَر تعريف: العرق والقوم والشعب والأمة، في الحلقة الثانية من هذه السلسلة).

 الحقيقة الرابعة: وضع الفرع الگوتي، في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد، أُسس التكوين الكردي الأكثر قدماً، وحدث ذلك وفق قاعدة (التحدّي والاستجابة) التي فسّر بها المؤرخ الإنكليزي أَرْنُولْد تُوينْبي تاريخ البشرية، وكان (التحدي) أن أقوام زاغروس واجهت، في الربع الأخير من الألف الثالث قبل الميلاد، ظهور دولة أكّاد الشديدة الطموح في ميزوپوتاميا، ولم يكفّ ملوكها عن غزو سكان زاغروس مرة تلو أخرى، وتدمير قراهم ومدنهم، ونهب ثرواتهم، وتحويلهم إلى عبيد يباعون في الأسواق؛ وكانت (الاستجابة) أن سكّان زاغروس توحّدوا تحت لواء فرع گوتي، وثاروا على إمبراطورية أكّاد، وقضوا عليها عام (2230 ق.م)، وبسطوا نفوذهم على مواطن أسلاف الكرد، من لُورِستان جنوباً وشرقاً، إلى بحيرة أُورْمِيَه وبحيرة وان شمالاً، وإلى تخوم مَلَطْيَة غرباً، وهيّأوا المناخ لانتشار ثقافة متجانسة في تلك الجغرافيا. § الحقيقة الخامسة: واصل الحوريون/الميتانّيون ما بدأه الگوتيون، فحوالي منتصف الألف الثاني قبل الميلاد كان (التحدّي) الذي واجه أسلاف الكرد مزدوَجاً؛ ففي الشرق تسلّطت عليهم دولة آشور، وفي الغرب تسلّطت عليهم الدولة الحِثّية. وكانت (الاستجابة) أن تسلّم فرع ميتانّي الحوري دفّة القيادة، ووحّد أسلاف الكرد في تكوين سياسي وثقافي متجانس، امتد من كركوك إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، وقد سهّلت جهود الگوتيين سابقاً على الميتانّيين تحقيق ذلك التجانس، وأتاحت لهم تعميم الثقافة الآرية على مجتمعات أسلاف الكرد في المناطق التي صارت تحت نفوذهم.

 الحقيقة السادسة: استكمل الميديون ما أنجزه الگوتيون الميتانّيون، ففي أوائل الألف الأول قبل الميلاد كان (التحدّي) الذي واجه أسلاف الكرد يتمثّل في عدوان إمبراطورية آشور الشرسة الباطشة، وكانت (الاستجابة) أن الميديين تولّوا قيادة أسلاف الكرد، وثاروا على إمبراطورية آشور وقضوا عليها، وأقاموا إمبراطورية تمتد من جبال هندوكوش في أفغانستان إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، وأهم إنجاز قاموا به هو تكريس الهوية الآرية بدلالتها الثقافية في مجتمعات أسلاف الكرد بشكل نهائي، ولذلك يعتبر الميديون الأسلافَ الأكثر فاعلية في صياغة التكوين الكردي جغرافياً وثقافياً وحضارياً.

الحقيقة السابعة: بعد أن وضع الملك الفارسي قَمْبَيز Cambys ابن كورش الثاني وصيته عام (522 ق.م)، مطالباً النخب الفارسية بالقضاء على كل محاولة لإحياء دولة ميديا، تمّ تغييب اسم (ميد) رويداً رويداً، بقصد تفريغ الذاكرة الغرب آسيوية والعالمية من كل ما يذكّر بشهرة دولة ميديا، وكرّس الملوك الفرس ذلك التغييب بزحزحة المجتمع الميدي من قلب حركة الحضارة في غربي آسيا، ودَفْعه إلى هامش التاريخ، عبر تحويله إلى مجتمع ريفي رعوي متخلف، همّه الأساسي هو الحفاظ على البقاء. وفي إطار تلك الظروف غاب اسم (الميد)، وحل اسم (الكرد) محله، وبهذا الاسم عبر الكرد إلى العهود البارثية والساسانية والرومانية والبيزنطية، وثم إلى عهد الدولة العربية الإسلامية منذ منتصف القرن السابع الميلادي، ومن بعدُ إلى العصور الحديثة.

إشكالات وإضاءات
إلى جانب الحقائق السابقة ثمة إشكالات تعترض سبيل الباحث في التاريخ الكردي، وهي ثلاثة:

- الأول يتعلق بالتكوين الكردي.

 - والثاني يتعلق باسم (كرد/أكراد).

 - والثالث يتعلق باسم (كردستان).

1 - إشكال التكوين

 نلخص هذا الإشكال في السؤال الآتي:

 ما الدليل التاريخي والعلمي على أن الزاغروسيين القدماء، والآريين الذين اندمجوا بهم، هم الأسلاف الحقيقيون للتكوين الكرد الحالي؟

 لتوضيح ملابسات هذا الإشكال نقدم الإضاءات الآتية:

ـ الإضاءة الأولى: إن ظهور فجر الحضارة في بلاد الكرد أمر مؤكَّد عند جميع الباحثين الذين تناولوا تاريخ غربي آسيا القديم، يستوي في ذلك الباحثون الشرقيون والأوربيون، كما أنهم يؤكدون أن السومريين الذي أقاموا صرح أول حضارة في جنوبي ميزوپوتاميا (جنوب العراق حالياً) كانوا في الأصل من أبناء الجبال في بلاد الكرد الحالية، وأن الأقوام الذين عُرفوا بـأسماء: لُوللو، گُوتي، سُوباري، كاشُّو، حُوري (مِيتانّي) مانناي، خَلْدي (أورارتو)، ميدي (ماد)، عاشوا أيضاً في ربوع البلاد التي عُرفت بعدئذ باسم كردستان (بلاد الكرد).

ـ الإضاءة الثانية: لم يذكر المؤرخون أية معلومة حول انقراض هؤلاء الأقوام، وبقاء البلاد التي كانوا يقيمون فيها (كردستان بعدئذ) فارغة بلا سكان، بل بالعكس ثمة معلومات كثيرة وموثقة، تؤكد أن هذه البلاد كانت مأهولة بالسكان، منذ سقوط الدولة الميدية عام (550 ق.م) وإلى يومنا هذا، وحسبنا دليلاً على ذلك ذكر الثورات التي كانت تنشب فيها ضد الأخمينيين، والأحداث التي جرت فيها طوال العهد السلوقي والبارثي والساساني، كالصراعات التي دارت بين البارثيين والسلوقيين، وبين البارثيين والرومان، ثم بين الساسانيين والبيزنطيين، ثم بين الساسانيين والعرب المسلمين. (يُنظَر ول ديورانت: قصة الحضارة، مجلد1، 2/ 422. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/216. أحمد عادل كمال: الطريق إلى المدائن، ص 104 – 105. عبد الحكيم الذنّون: الذاكرة الأولى، ص 151. جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 1/249 – 250).

ـ الإضاءة الثالثة: بعد هجرة الميد في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، وهجرة السكيث Scythians (ظهروا في ميديا المركزية قبل عام 674 ق.م، وكانوا يطاردون السِّيمِّريين (الكيمّريين Cimmerians) (هيرودوت: تاريخ هيرودوت ص 298. دياكونوف: ميديا، ص 250)، لم يذكر المؤرخون أية معلومة عن أية هجرات كبرى، قام بها شعب ما إلى بلاد الكرد الحالية، وظل الأمر كذلك في العهود الأخمينية، والسلوقية، والبارثية، والساسانية، والأرمنية في عهد ديگران الكبير (ت 55/54 ق.م)، وكان هؤلاء يتصارعون فيما بينهم لبسط نفوذهم على بلاد الكرد، ولم يقوموا بهجرات كبرى إليها، وبعبارة أخرى: كانوا مجرد جاليات حاكمة، وكان وجودهم ينحصر في حدود ضيقة جداً، كما هو الأمر في كل بلد يخضع لسيطرة حكام أجانب.

ـ الإضاءة الرابعة: حوالي منتصف القرن السابع الميلادي وصل العرب المسلمون إلى بلاد الكرد، وأزاحوا النفوذ الفارسي الساساني، وحلّوا محلّهم، وكانوا أيضاً طبقة حاكمة، بل كانوا يستعينون في الغالب بولاة من الكرد لتسيير الأمور الإدارية، وكان الفاتحون الأوائل يستقدمون بعض القبائل العربية البدوية، لترعى قطعانها في المناطق المفتوحة على تخوم شبه الجزيرة العربية، ووصلت فروع بعض القبائل إلى شمال غربي بلاد ما بين النهرين، ومن ضمنها أجزاء من بلاد الكرد، وما زال أثر ذلك باقياً في اسم مدينة (ديار بَكْر) الكردية بجنوب شرقي تركيا، نسبة إلى قبيلة (بَكْر) العربية، فالاسم التاريخي المعروف لهذه المدينة هو آمِد (آميد)، وصار في العهود الإسلامية لقباً لكثير من الأعلام (الآمِدي)، أما حلول اسم (ديار بكر) محل اسم (آمد) فتمّ في العهد العثماني ليس غير، وحلّ لقب (دِياربَكْرلي) محل لقب (آمِدي).

ـ الإضاءة الخامسة: تعرّضت بلاد الكرد، في عام (429 هـ/1037 م) لغزو طائفة من التركمان الغُز (أُوغُوز)، لكن القبائل الكردية ما لبثت أن وحّدت صفوفها، وألحقت بهم هزيمة نكراء، فتوجّه فريق منهم إلى أرمينيا، وتشتّت الآخرون في أصقاع غربي آسيا، ولم يتمكّنوا من الاستقرار في بلاد الكرد. (أحمد كمال الدين حلمي: السلاجقة، ص 25). ثم جاء دور التركمان السلاجقة، فغزوا غربي آسيا، بما فيها بلاد الكرد، وبعد أن دخلوا بغداد عام (447 هـ/1055 م) توغّلوا في شمالي كردستان، وأخضعوا الدولة المَرْوانية (الدُّوْستِكِية) الكردية عام (449 هـ)، ثم قضوا عليها عام (478 هـ/1086 م)، ومع ذلك لم يستقروا في كردستان، وإنما اتخذوها معبراً ومنصّة انطلاق إلى آسيا الصغرى (غربي تركيا حالياً). (الأصفهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص 14 - 15. ابن أبي الهيجاء: تاريخ ابن أبي الهيجاء، ص 104. الفارقي: تاريخ الفارقي، ص 236).

ـ الإضاءة السادسة: بين عامي (625 – 628 هـ) تعرضت بلاد الكرد- وخاصة المناطق الشرقية الشمالية- للغزو الخُوارِزْمي بقيادة السلطان جلال الدين خُوارِزْمي، وكان هارباً أمام الزحف المغولي، لكنه ما لبث أن قُتل فيها، وتشتّت جنوده. (الهمذاني: جامع التواريخ، 1/281 – 283، 290. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 12/481 – 500). ثم تعرّض جنوبي كردستان للغزو المغولي منذ حوالي سنة (655 هـ)، واتخذها المغول معبراً وقاعدة انطلاق نحو عاصمة الخلافة بغداد، من ناحية، ونحو سوريا من ناحية أخرى، وفي الحالين قاومهم الكرد، ولم يستقروا في كردستان. (الهمذاني: جامع التواريخ، 1/281 - 320).

ـ الإضاءة السابعة: بعد الغزو المغولي صارت كردستان عرضة للغزو التَّتَري بقيادة تِيمُورلِنْگ بين عامي (796 – 805 هـ)، واتخذها التَّتَر معبراً ومنصة انطلاق للهجوم على العثمانيين في آسيا الصغرى (ابن عربشاه: عجائب المقدور في نوائب تيمور، ص 73 – 76، 124، 128، 398)، ولم يستقروا في كردستان، كما أن كردستان كانت ساحة قتال بين الجيوش العثمانية والصَّفَوية، منذ حوالي عام (1506 م)، إلى عام (1639 م)، وهو العام الذي تقاسمت فيه الدولتان بلاد الكرد بموجب (معاهدة تنظيم الحدود). (عبّاس إسماعيل صبّاغ: تاريخ العلاقات العثمانية - الإيرانية، ص 46 -47. يلماز أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية، 1/219. منذر الموصلي: عرب وأكراد، ص 179، 196، 202).

ـ الإضاءة الثامنة: كان هؤلاء الوافدين جميعاً فاتحين أو غزاة عابرين ليس أكثر، ولم يقيموا في بلاد الكرد بشكل دائم، وإنما كانوا يديرون المناطق التابعة لهم من خلال زعماء الكرد التابعين لهم. وأقصى ما فعلته الدولة العثمانية هو زرع بعض الجاليات التركمانية على الطرق والمواقع الإستراتيجية في تخوم بلاد الكرد الغربية الجنوبية خاصة، لتستعين بها في إحكام سيطرتها على البلاد والعباد، وهذا أمر مألوف عند معظم الفاتحين عبر التاريخ.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو:
بما أن بلاد أسلاف الكرد لم تكن خالية قطُّ منذ سقوط دولة ميديا عام (550 ق.م)، ولم تصبح عرضة لهجرات كبرى، ولم يقم فيها الفاتحون بشكل كثيف يؤثر على الطابع الديموغرافي الأصلي، ولم نقرأ في التاريخ أن ثمة أناساً هبطوا على كردستان من كوكب آخر، أو انبثقوا من الأرض، إذاً من هو الشعب الذي أقام- وما يزال يقيم- في بلاد الكرد؟ هل هناك تفسير تاريخي ومنطقي سوى أن الكرد الحاليين هم أحفاد أولئك الأسلاف القدماء؟

2 - إشكال الاسم
يتلخّص هذا الإشكال في السؤال الآتي:
ما حقيقة اسم (كُرد/ أكراد)؟ وهل حمل أسلاف الكرد هذا الاسم؟ ولماذا لم يظهر إلا في المصادر العربية الإسلامية في القرن السابع الميلادي؟
لتوضيح هذا الإشكال نذكر الإضاءات الآتية:
ـ الإضاءة الأولى: إن ظهور أسماء الشعوب يخضع لعوامل بيئية واجتماعية وسياسية وإدارية متعددة، وعلى سبيل المثال: جاء اسم الآراميين في نقش آشوري بصيغة (أَخْلامو) Akhlamu. وأطلق السومريون على البدو في جنوب غربي ميزوپوتاميا اسم (الأموريين)، أي (الغربيون). واسم الفينيقيين مشتق من الكلمة اليونانية (Phoini)؛ أي أحمر أرجواني، واشتهر الروس والصرب والبولونيون والتشيك عند الرومان باسم (السلاڤ) أي (العبيد)، لانحدار أغلب العبيد في الإمبراطورية الرومانية من هذه الأجناس. وأطلق الفنلنديون على الألمان اسم (ساكسا) Saksa نسبة إلى الساكسون، والاسم القومي للألمان هو (دويچ)، ويسميهم الإنكليز (جرمان)، ويسميهم الروس (نِيميتس)، ويسميهم الفرنسيون (ألمان). والأمثلة في هذا المجال كثيرة جداً. (سبتينو موسكاتي: الحضارات السامية القديمة ص 177. عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، ص 237. أحمد فخري: دراسات في تاريخ الشرق القديم، ص 107. جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 1/174. مجموعة من الباحثين: كركوك، ص 116).

ـ الإضاءة الثانية: خضع اسم (الكرد) لما خضع له أسماء كثير من شعوب العالم من تبديل وتحوير، فقد سمّاهم السومريون بالاسم المركّب Kur- tu أو Kur-du، ويعني بالسومرية (الجبلي، الجبليون)، وذكرهم الملك الآشوري تُوكُولْتي- نِينُورْتا الأول Tukulti Ninurta 1 (1233 – 1197 ق.م) باسم شعب QÛrtî، و KÛr-ti-i أو -i QÛ-di، وإذا أخذنا في الحسبان أن حرف(r) يُحذَف بعد حرف العلة (u) ) في اللغات الهندو- أوربية، حسبما أكد أرشاك سافراستيان، اتضح أن للكلمات (گُوتي، كُوتي، كُورْتي) أصل واحد؛ والدليل على ذلك أن الملك الآشوري وتِغلات پلاصر الأول Tiglathpileser 1 (1114 – 1076 ق.م) غزا بلاد الگوتيين، وسجل اسم السكان القاطنين فيها بصيغة QÛrti. وسمّيت الأراضي الواقعة على نهر الخابور، في الألواح الحثية والبابلية القديمة، باسم Mat Kurda ki (بلاد الكرد)، باعتبار أن الكلمة السومرية (mat) تعني (أرض)، واللاحقة (ki) هي للنسبة. (أرشاك سافراستيان: الكرد وكردستان، ص 30. جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/15، 17 – 18، 1/179 – 180).

ـ الإضاءة الثالثة: لاحظ الكوردولوجي مار في دراساته وجود صلات وثيقة جداً بين الكرد والميديين في الوثائق الأخمينية، وقد بدا له الكرد في جوانب كثيرة بمثابة حفدة مباشرين للميديين، ولعل الأمر يتضح أكثر إذا علمنا أن كلمة (ميد) تعود إلى الأصل (ماد)، وهذه الكلمة هي بدورها إحدى صيغ كلمة (mat) السومرية، والتي تعني (أرض/بلاد) كما مر، وهكذا فإن اسم (مادي/ميدي) هو اسم جغرافي أصلاً، ثم تحوّل إلى اسم لشعب مكوّن من اتحاد قبائل كان يسكن تلك الأرض، وإذا ضممنا إلى هذه المعلومة أن سكّان تلك البلاد كانوا يسمّون قبل الميديين باسم (گوتي/كورتي/ قورتي/ كوردي) كما مر سابقاُ، اتضح- دونما شك- أن ( گُوتي/كُورْتي/ قُورْتي/ كُورْدي، ماد/ميدي) أسماء لشعب واحد. (نيكيتين: الكرد، ص 59).

ـ الإضاءة الرابعة: تنوّعت صيغ لفظ اسم الكرد عبر التاريخ، فقد عُرفوا عند السومريين باسم (كُوتي- جُوتي- جُودي- كورتو- كوردو). وفي الكتابات العيلامية باسم (كُورْتاش) Kurtash. وعند الآشوريين والآراميين باسم (كُوتي- كُورْتي- كارْتي- كارْدو- كارْداكا- كارْدان- كارْداك). وسمّاهم البابليون في عهدهم الأخير (أُومان- مانْدا)، وسمّاهم اليونان والرومان (كارْدُوسُوي- كارْدُوخي- كارْدُوك- كُرْدُوكي- كارْدُوكاي). واسمهم في الفارسية: (كُرْد- كُرْدها). وفي التركية KÜrt. KÜrtler . وعند الأرمن (كُوردُوئين- كُورجِيخ- كُورتِيخ- كُورْخي). وعند السُّريان باسم (قُورْدَنايه) ومفردها (قُورْدايه). (بعض هذه الأسماء ورد في المراجع التالية: نيكيتين: الكرد، ص45، هامش (3). دياكونوف: ميديا، ص 83، 305 – 311. جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 1/227- 229، 2/58. ونقلت بعضها الآخر منذ أعوام من مصدر فقدت اسمه).

ـ الإضاءة الخامسة: في النهاية توحّدت الصيغ المتعددة لاسم أسلاف الكرد في صيغة (كُرْد) Kord وجمعها (كُرْدان) Kordan، ويبدو من السياق التاريخي أن هذه الصيغة نشأت وشاعت في النصف الأخير من العهد البارثي (250 ق.م تقريباً- 226 م)، وهذا واضح في رسالة أَرْدِوان آخر ملوك البارثيين إلى أَرْدَشِير بن بابك أوّل ملوك بني ساسان، مهدّداً وقائلاً له: " أيها الكرديّ المُرَبَّى في خيام الأكراد، مَن أَذِن لك في التاج الذي لَبِسْتَه، والبلاد التي احتوَيتَ عليها، وغَلَبْتَ ملوكَها وأهلَها "؟ (الطبري: تاريخ الطبري، 2/39).

ـ الإضاءة السادسة: انتقلت الصيغة الأخيرة (كُرْد، كُرْدان) إلى العهد الساساني (226 – 651 م)، ولما حلّ العرب المسلمون محل الساسانيين في حكم بلاد الكرد انتقلت صيغة (كُرد) إلى العهد العربي الإسلامي، وكذلك صيغة (كردان) بعد أن عُرّبت إلى صيغة الجمع (أكراد) على وزن (أعراب)، باعتبار أن الكرد كانوا قد زُحزحوا عن مركز حركة الحضارة في غربي آسيا إلى هامشها، وتحوّلوا، بتأثير سياسات الإقصاء الفارسية إلى بداة وريفيين، جهدهم الاحتفاظ بالبقاء كما سبق القول.

3 - إشكال الجغرافيا
معروف أن اسم (كردستان) لم يظهر إلا في عهد السلطان السَّلْجُوقي سَنْجَر بن مَلِكْشاه بن أَلْب أَرْسِلان (ت 552 هـ، أو 555 هـ)؛ إذ أطلق على جزء من بلاد الكرد المعروف بـقُوهِستان (إقليم الجبـال) اسم (كردسـتان)، وكان ذلك الجزء يقع في غربي إيران بين أَذَرْبِيجـان شمالاً ولُورِسْتان جنـوباً، ويضم مناطق هَمَذان، ودِينَوَر، وكَرْمَنْشاه، وسِنَه. (شرف خان بدليسي: شرف نامه، 1/12. وانظر ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 11/222). ومعروف أيضاً أن اسم (كردستان) ظهر في خرائط الدولة العثمانية في نهاية القرن السابع عشر، وكان يُطلَق على ثلاث ولايات هي: دَرْسِيم ومُوش وديار بَكْر. (نيكيتين: الكرد، ص71).

والإشكال هو الآتي:
بما أن هذه البلاد كانت موطناً لأسلاف الكرد المعروفين في التاريخ منذ ما قبل الميلاد بأكثر من ثلاثين قرناً، وكانت موطناً لقوم عُرفوا باسم (الكرد) منذ العهد البارثي (الأشگاني) على أقل تقدير، وكذلك طوال العهد الساساني، وحوالي (500) خمسمئة عام من العهد العربي الإسلامي، إذاً لماذا تأخر ظهور اسم (كردستان) طوال تلك القرون؟ وما الدليل التاريخي والعلمي على أن الجغرافيا التي سمّيت (كردستان) هي الجغرافيا ذاتها التي سكنها أسلاف الكرد من الزاغروسيين والآريين؟
ولتوضيح ملابسات هذا الإشكال نقدم الإضاءات الآتية:

ـ الإضاءة الأولى: تخضع أسماء البلدان- كأسماء الشعوب- لعوامل بيئية وسياسية وإدارية متعددة، ولنأخذ على سبيل المثال البلاد التي تسمّى الآن (تركيا)، كان نصفها الغربي موطناً للحِثِّيين منذ حوالي عام (1750 ق.م)، ثم قضى الفِريجيون القادمون من تَراقْيا على الإمبراطورية الحِثية حوالي (1200 ق.م)، وأقاموا مملكة فِريجْيا بدءاً من نهر هاليس (قزِل إرْماق) شرقاً، ثم قضى عليهم السِّيمِّريون حوالي عام (696 ق.م)، ثم ظهر اللِّيديون في تلك البلاد حوالي بين عامي (670 – 652 ق.م)، وهزموا السِّيمِّريين، وسمّي القسم الأكبر من تلك البلاد (ليديا)، ثم احتلها الفرس عام (547 ق.م)، ثم احتلها اليونان بقيادة الإسكندر عام (333 ق.م)، ثم صارت جزءاً من الدولة الرومانية، ثم صار اسمها (الدولة البيزنطية)، ثم صارت تسمى (دولة السلاجقة الصغرى)، ثم صارت مركز (الدولة العثمانية)، وفي الربع الأول من القرن العشرين، وبعد زوال الدولة العثمانية، صار اسمها (تركيا). (وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم،1/82 – 83، 85، 86. جرنوت فلهلم:
الحوريون، ص 18. هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص35. هـ. ج. ولز: معالم تاريخ الإنسانية، 2/346- 347).

ـ الإضاءة الثانية: يعود اختلاف اسم بلاد الكرد إلى أسباب أربعة:
أ‌- بعض تلك الأسماء كان من صنع الدول المجاورة لبلاد الكرد، ووصلتنا عبر الكتابات المسمارية والسجلات الرسمية التي تعود إلى تلك الدول.
ب‌- وصلتنا تلك الأسماء محرّفة عن أصلها اللفظي، بتأثير التبدّلات الصوتية التي كانت تطرأ عليها في كل لغة، وفي أحرف الكتابة، عند السومريين، والأكّاديين، والبابليين، والآشوريين، والعيلاميين، والفرس.
ج‌- تعرّضت تلك الأسماء قديماً مرة ثانية للتبدّلات الصوتية في الكتابات اليونانية، واللاتينية، والمصرية (الهيروغليفية)، والأرمنية، والسُّريانية.
د - تعرّضت تلك الأسماء في العصر الحديث مرة ثالثة للتبدّلات الصوتية؛ لأن الباحثين الذين نقلوا تلك الأسماء من الرُّقُم الطينية، ومن المصادر القديمة، كانوا من الألمان، والفرنسيين، والإنكليز، والأمريكيين، والروس، والجورجيين، والأرمن، وغيرهم، ولما عرّبها الباحثون العرب أصبحت التبدّلات الصوتية أكثر اختلافاً.

ـ الإضاءة الثالثة: كانت مناطق بلاد الكرد تسمى بأسماء اتحادات القبائل التي كانت تبرز فيها، وكانت الدلالة الجغرافية لكل اسم من تلك الأسماء تتوسّع وتتقلّص مع توسّع وتقلّص نفوذ تلك الاتحادات القبلية، فكان الجزء الجنوبي يسمى بلاد لوللو، ثم ظهر في الجزء الأوسط اسم (گوتيوم) نسبة إلى (گوتي)، واسم (سوبارتو) في الجزء الشمالي الغربي، واسم بلاد حُوري (خُورّي)، وسمّيت بلاد حوري بعدئذ (ميتانّي)، هذا إضافة إلى اسم (مانناي) و(أورارتو).

ـ الإضاءة الرابعة: عندما تشكّل الاتحاد القبلي الميدي، ظهر اسم (ميديا) في السجلات الآشورية، وعندما قضى الميديون- بالتحالف مع الكلدان (البابليين)- على إمبراطورية آشور عام (612 ق.م)، وبسطت الدولة الميدية نفوذها على جميع أرجاء بلاد الأسلاف السابقين (لوللو، گوتي، سوباري، حوري، مانناي، خَلْدي)، دخلت بلاد أسلاف الكرد التاريخ باسم (ميديا)، وبهذا عُرفت بين الأمم الأخرى، وبعد سقوط الدولة الميدية في أيدي الفرس عام (550 ق.م) صارت ميديا جزءاً من الدولة الفارسية، وكانت تشكّل مع إقليم بابل أهم سُتْرابَين (إقليمين) بعد إقليم فارس.

الإضاءة الخامسة: ظلت بلاد أسلاف الكرد تحمل اسم (ميديا) خلال غزو الإسكندر، وفي عهد الدولة السُّلوقية، ويبدو أن هذا الاسم بدأ يضمحلّ في العهد البارثي، ثم جرى تغييبه تماماً في العهد الساساني، وأصبح الاسم الذي يُطلق على أجزائه الوسطى والجنوبية هو (كُوهِسْتان)؛ أي (بلاد الجبال)، كما أن الساسانيين ضموا الجزء الشمالي من بلاد الكرد إلى أرمينيا، وجعلوهما سُتْراباً (إقليماً) واحداً باسم سُتْراب (أرمينيا). ولمّا حلّ العرب المسلمون محلّ الساسانيين في السيطرة على تلك البلاد، اعتمدوا على النظام الإداري الساساني، وتمّ تعريب اسم كوهستان (قُوهِسْتان) إلى (إقليم الجبال)، وظل الجزء الشمالي من بلاد الكرد يعدّ إدارياً قسماً من أرمينيا. (ول ديورانت: قصة الحضارة، مجلد1، 2/422. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/216. دياكونوف: ميديا، ص 414 – 415).

والحقيقة أن سياسات الإقصاء والتغييب، التي انتهجتها السلطات الفارسية قبل الإسلام بشأن الكرد- تنفيذاً لوصية قَمْبَيز- هي التي أدّت إلى تهميش الكرد، وتفريغ الذاكرة العالمية من أمجادهم في العهد الميدي، وتلك السياسات هي التي أدّت إلى تبشيع صورتهم، وشَرْذمة بلادهم، وإلحاقها بإقليم فارس جنوباً، وبإقليم أرمينيا شمالاً، وبإقليم بابل غرباً، والعمل بكل وسيلة للحؤول دون حضورٍ كردي فاعلٍ في تاريخ غربي آسيا.
وصحيح أن الفاتحين السلاجقة والعثمانيين جرّوا على الكرد كثيراً من الويلات، وألحقوا بهم أضراراً بالغة، ما زالت آثارها قائمة إلى يومنا هذا، لكن من الإنصاف أن يُذكَر لهم دورُهم الإيجابي في إخراج اسم الكرد والجغرافيا الكردية من ظلمات التاريخ، وإعادتهما ثانية إلى دائرة الضوء، ووضعهما تحت سمع العالم بصره بشكل رسمي موثَّق.

المراجع
1. ابن الأَثِير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1979.
2. أحمد عادل كمال: الطريق إلى المدائن، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى، 1977.
3. أحمد كمال الدين حِلْمي: السَّلاجقة في التاريخ والحضارة، ذات السلاسل، الكويت، 1986.
4. أَرْشاك سافْراسْتيان: الكرد وكردستان، ترجمة الدكتور أحمد محمود الخليل، مطبعة دار سَرْدَم للطباعة والنشر، سليمانية، كردستان، 2008.
5. الأَصْفـهاني: تاريخ دولة آل سَلْجوق، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1978.
6. باسيلي نيكيتين: الكرد، ترجمة الدكتور نوري طالباني، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية، 2001.
7. بُونْغارد – ليفين (إشراف): الجديد حول الشرق القديم، دار التقدم، موسكو، 1988.
8. جرنوت فلهلم: الحوريون تاريخهم وحضارتهم، ترجمة فاروق إسماعيل، دار جَدَل، حلب، الطبعة الأولى، 2000.
9. الدكتور جمال أحمد رشيد: ظهور الكورد في التاريخ، دار آراس للطباعة والنشر، أربيل، كوردستان العراق، الطبعة الأولى، 2003.
10. دياكونوف: ميديا، ترجمة وهبية شوكت محمد، رام للطباعة والتوزيع، دمشق.
11. سبتينو مُوسكاتي: الحضارات السامية القديمة، ترجمة الدكتور السيد يعقوب بكر، دار الرُّقِي، بيروت، 1986.
12. شَرَف خان البَدْليسي: شَرَفنامه في تاريخ الدول والإمارات الكردية، ترجمة محمد علي عَوْني، دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2006.
13. الطَّبَري: تاريخ الطَّبَري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، 1967.
14. عبّاس إبراهيم صبّاغ: تاريخ العلاقات العثمانية- الإيرانية، دار النَّفائس، بيروت، 1999.
15. ابن عَرْبْشاه: عجائب المَقْدُور في نوائب تيمور، تحقيق علي محمد عمر، دار الأنصار، القاهرة، 1979.
16. عبد الحكيم الذَّنُّون: الذاكرة الأولى، دار المعرفة، دمشق، الطبعة الأولى، 1988.
17. الدكتور عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1967.
18. الفارِقي: تاريخ الفارِقي، تحقيق عبد اللطيف عوض، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1959.
19. مجموعة من الباحثين: كركوك، دار آراس للطباعة والنشر، أربيل، كردستان العراق، الطبعة الأولى، 2002.
20. مُنذر الموصلي: عرب وأكراد، مطبعة دار العلم، دمشق، الطبعة الثانية،1991.
21. هـ. ج. ولز: معالم تاريخ الإنسانية، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1967- 1972.
22. الهَمَذاني: جامع التواريخ، ترجمة محمد صادق نَشْأت، محمد موسى هِنْداوي، فؤاد عبد المُعطي الصياد، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
23. ابن أبي الهَيْجاء الإرْبِِلي: تاريخ ابن أبي الهَيْجاء، تحقيق صبحي عبد المنعم محمد، دار رياض الصالحين، الطبعة الأولى، 1993.
24. هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ترجمة عبد الإله المَلاّح، المجمَّع الثقافي، أبو ظبي، 2001.
25. ول ديورانت: قصة الحضارة، ترجمة محمد بَدْران، الإدارة الثقافية، جامعة الدول العربية، 1968.
26. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، أشرف على الترجمة الدكتور محمد مصطفى زِيادة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1959.
27. يِلْماز أُوزْتُونا: تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة عدنان محمود سليمان، منشورات فيصل للتمويل، إستانبول، 1988.
ــــــــــــــــــ
د. أحمد الخليل / في 15 – 1 – 2010
dralkhalil@hotmail.com