دراسات سوسيولوجية في الشخصية الكردية
( الحلقة الخامسة )
الجيل الثالث من أسلاف الكرد

1- مانناي Mannea
مانناي فرع آخر من فروع أسلاف الكرد، وقد ظهر منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد في جنوبي بحيرة أورميه، وكانت بلاده تضم المدن الكردية في شمال شرقي إيران حالياً، ومنها مَهاباد وسَقِز (ساكِز) وشنو (أشنويه)، واشتهر اسم هذا الفرع لأول مرة في النصوص الآشورية المسمارية عام (843 ق.م) باسم (مانناي)، وتسمّى بلادهم (مانا، ماننا، مِننا، مَنناش)، وثمة من يرى أن (ماننا) Manna من الأقوام التي سُمّيت Zagro- Elamite، وهم أقرباء اللوللوبيين، واختلطوا بالحوريين، ومنذ بداية القرن التاسع إلى القرن الثامن قبل الميلاد بدأت تظهر بينهم أسماء آرية، وكانت عاصمتهم هي إزيرتا Isirta، وموقعها على بعد (50) كم شرقي مدينة سَقِز Sakkez. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/484 – 485. عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، ص 562).
وبدأ العصر الذهبي لشعب مانناي منذ عام (714 ق.م)، إذ تمكّنوا من ضمّ الأراضي الواقعة على نهر آراس (الرَّس في مصادر التراث العربي) شمالي بحيرة أورميه، ووصل نفوذهم في الغرب إلى نهر الزاب الكبير (الأعلى) شمالي أربيل، وهذا يعني أن دولة مانناي ضمّت أغلب المناطق الكردية في شمال غربي إيران حالياً، إضافة إلى قسم من المناطق الكردية في إقليم كردستان - العراق.
وقد ذكر الدكتور جمال رشيد مناطق دولة مانناي بالتفصيل، وخلص إلى ما يلي: " يمكننا أن نشير في النهاية إلى أن بلاد الماننايين كانت تبدأ جنوباً من بلاد بارسوا [= فارس] إلى بلاد الأُورارتيين في الشمال، وتجاور زامْوا وآشور في جهاتها الغربية. أما شرقاً فلا يمكننا تحديد حدودها. وبكلمة أخرى، فإن الأراضي الواقعة بين بحيرة أورميه شمالاً وحتى بحيرة زَرِيبار قرب مَرِيوَان جنوباً، كانت تدخل ضمن بلاد ماننا، وشكّلت سلسلة زاغروس جهاتها الغربية". (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/486، 500). وأكّد الدكتور عبد الحميد زايد أن مملكة ماننا Manna: " هي حالياً كردستان الإيرانية، إلى الجنوب من بحيرة أورميه". (عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، ص 578).
غير أن الريح لم تكن تهب على الدوام بما يناسب بيدر دولة مانناي، كما يقول المثل الكردي، فقد واجه الماننيون دولة أورارتو (خَلْدي) في الشمال الغربي من دولتهم، وواجهوا دولة آشور من الغرب، ومع بداية القرن الثامن قبل الميلاد ظهر ملوك أقوياء ذوي طموح في دولة أورارتو، فشنّوا الحملات العسكرية على مناطق نفوذ دولة مانناي، واستطاع الملك الأورارتي مِينَوا (مينَواس) السيطرة على مناطق أعالي نهري دجلة والزاب الكبير، وعلى بعض المناطق الماننية في جنوبي بحيرة أورميه، ومنها منطقة شنو (أشنو) الحالية، بل إن مناطق أرض دولة مانناي صارت أحياناً مناطق صراع بين دولتي أورارتو وآشور، وكانت كل واحدة من هاتين الدولتين تسعى إلى الانفراد بالسيطرة على أراضي دولة مانناي. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/488. عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، ص 562- 563).
ومن المهم جداً ألا نُسقط من حساباتنا أهمية طريق الحرير التجاري العالمي في تلك الصراعات، إنه كان يأتي من أگباتانا (هَنْگمتانا/هَمَذان) في الجنوب، ويخترق دولة مانناي الاقتصادية، ويمر بمدينة رَغَه (الرَّي) قرب طهران حالياً، ثم يتوجّه شرقاً نحو وسط آسيا، وكان ملوك أورارتو وآشور يسعون للسيطرة على ذلك الطريق، إضافة إلى أطماعهم في موارد دولة مانناي، وفي مرحلة من مراحل الصراع اعترف الملك الآشوري سَرْجون الثاني Sargon11 (722 – 705 ق.م) بـ (آزا بن إيرانزو) ملكاً على مانناي، وعقد آزا معاهدة تحالف مع دولة آشور. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/489. دياكونوف: ميديا، ص 199).
غير أن شعب مانناي ثار على ملكه آزا، بسبب تخاذله أمام دولة آشر، وقبض عليه الثائرون وقتلوه، فبادر سرجون الثاني إلى القضاء على الثورة، وألقى القبض على قائدها يگداتو égdato، وجلس الابن الآخر لإيرانزو على عرش مانناي، ويدعى أوللوسوتو. وحاول أوللوسوتو الخلاص من قبضة الآشوريين أيضاً، فعقد اتفاقاً مع روسا الأول ملك أورارتو، وسلّمه (22 ) قلعة، وحرّض حكام مناطق شمالي نهر الزاب الأسفل (الصغير) على الوقوف ضد الآشوريين. لكن سرجون الثاني احتل إيزيرتو عاصمة مانناي، واستسلم له أللوسوتو، فأبقاه سرجون ملكاً على عرش منناي. (دياكونوف: ميديا، ص 199. عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، ص 578).
وخلال عهد الملك الآشوري آشور بانيپالAshurbanipal سنة (668 ق.م- 627 ق.م) غزا شعب السكيث أرض مانناي، قادماً من شمالي البحر الأسود، واستقر في الجهات الجنوبية من بحيرة أورميه، قرب مدينة سَقِز، وصار السكيث شوكة في خاصرة دولة مانناي، إذ تحالفوا مع الآشوريين، وألحقوا الفشل بجهود الماننايين لتحرير أنفسهم من الاحتلال الآشوري. وخلال القرن السابع قبل الميلاد كان الحضور الميدي يقوى في غربي آسيا، وكان يهمّ الميديين أن يبسطوا نفوذهم على مانناي، وعدم تركها لقمة سائغة بين أيدي ملوك آشور، ويبدو أن القرابة الإثنية بين الميديين والماننايين لعبت دورها، إذ كان شعب مانناي أميل إلى الميديين، بل إن القائد الميدي دَياكو وضع نفسه تحت حماية سلطة مانناي، خلال الأعوام (737 – 719 ق.م)، لينجو من مضايقات دولة آشور. وبعد انتصار الميديين على دولة آشور، صارت مانناي جزءاً من الإمبراطورية الميدية بين عامي (590 – 580 ق.م). (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/491 – 493. دياكونوف: ميديا، ص 197).
وثمة حقيقة ينبغي أن نأخذها في الحسبان ونحن نبحث في تاريخ أسلاف الكرد؛ ألا وهي أن أسماء معظم الفروع التي تكوّن منها الكرد- إن لم يكن جميعها، هي أسماء آلهة (كاشوّ، خورّو، خلدي)، أو أسماء جغرافية (گوتيوم، سوبارتو، ميديا)، وأحياناً أسماء لقبائل تسلّمت دفّة القيادة في وطن أسلاف الكرد (لوللو، ميتاني)، ويصدق الأمر نفسه على شعب مانناي، فهذا الاسم إما أنه اسم جغرافي، أو أنه اسم قبيلة كانت لها السيادة على بقية القبائل، أما الشعب نفسه فكان ينحدر من الگوتيين واللوللوبيين والحوريين (الخورّيين)، ثم تأثروا تدريجياً بالميديين، واندمجوا فيهم. وذكر دياكونوف أن مملكة مانناي أصبحت، من الناحية الحضارية والمدنية والاقتصادية، نواة لتأسيس الإمبراطورية الميدية في القرن السادس قبل الميلاد. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/494. دياكونوف: ميديا، ص 143).
وقد اشتهرت دولة مانناي بزراعة الحبوب، وذاعت شهرة الحنطة الماننية (المننية)، واشتهرت أيضاً بمراعيها وبتربية الحيوانات بما فيها الخيول، ويبدو من خلال المكتشفات الذهبية والفضية والنحاسية والحديدية، في مناطق جنوبي بحيرة أورميه، أن صناعة المعادن في المدن الماننية كانت متقدمة، وتشير فنون هذه الصناعة إلى المستوى الرفيع لثقافة الطبقة الأرستقراطية، وهي تضاهي أحياناً الفنون الأورارتية والآشورية. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/494).
ولا شك في أن علوّ شأن دولة مانناي لم يأت من فراغ، وإنما لأنها حظيت بنخبة من قادة المجتمع والدولة النابهين، ومنهم على سبيل المثال فئة كان كل فرد منها يحمل لقب (هازانو)، ويعني هذا اللقب (مختار الجماعة) أو (عمدة الجماعة)، وكان هؤلاء الـ (هازانو) يشتركون في إدارة دولة مانناي، ويُكلَّفون بالمهمّات والأعمال الهامة من قِبل اتحاد الأقوام المنضوية تحت لواء دولة مانناي، وكان يُنظر إليهم بقدر كبير من الاهتمام. (دياكونوف: ميديا، ص 169). وإن مقارنة سريعة بين لقب (هازانو) والكلمة الكردية (هوزان) Hozam / Hewzan؛ أي (عارِف/عالِم)، توضّح أن قادة المجتمع الميتاني هؤلاء كانوا من النخبة الواعية الخبيرة، وأن الصلة الثقافية لم تنقطع بين الماننايين وأحفادهم الكرد رغم مرور ستة وعشرين قرناً.

2- خَلْدي Khaldi (أورارتو)
خَلْدي (خالدي/ خالتي/كالتي) سلالة عرقية زاگروسية انحدرت من الحوريين (الخورّيين)، وعاشت خلال الألف الثالث قبل الميلاد أو قبله في المنطقة التي سمّيت بعدئذ كردستان، وكان الخلديون يطلقون على أنفسهم اسم (Halitu -in) أي شعب الإله خَلْدي (آلدي)، وكانوا يسمّون بلادهم (بياينيلي)، وأطلق الآشوريون اسم (نائيري) îNaîr على بعض أجزاء بلاد خَلْدي، وهي المنطقة الكردية التي تسمّى (شَمْدِينان) في جنوب شرقي تركيا حالياً، وقد يكون اسم نائيري (نايري) باقياً في اسم قبيلة (نَهْري) التي ينتمي إليها الشيخ عُبَيد الله نَهْري قائد ثورة عام (1880 م)، وكان موطنه في شَمْدينان. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/131 – 134).
وكان معظم الخلديين يعيشون بين أربع بحيرات معروفة في كردستان وأرمينية، هي بحيرة چيلدر، وبحيرة وان، وبحيرة أورميه، وبحيرة سِيڤان، وكانت عاصمتهم مدينة توشپا TuŠpa الواقعة قرب مدينة (وان) الحالية، وانتقل بعض الخلديين فيما بعد للعيش في وادي نهر الفرات. وذكر وليام لانجر بلاد خلدي باسم مملكة ڤان (أورارتو/آرارات)، وقال: " لا يمكن تعيين حدود أورارتو (آرارات) بالضبط، وبصفة عامة كانت المملكة تقع بين القوقاز وبحيرة ڤان". والمقصود بـ (ڤان) هو (وان). (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 1/164، 2/122،131. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/87).
وقد أطلق الآشوريون على موطن الخلديين اسم أورارتو/ (أوروآتري)، ففي القرن الثالث عشر قبل الميلاد أغار الملك الآشوري شلمانصر الأول Shalmaneser 1 (1263- 1234 ق.م) على مركز بلاد الكرد الحالية (جنوبي مُوش، وشمالي وان، وغربي بحيرة أورميه)، وسجّل اسم تلك البلاد لأول مرة في التاريخ بصيغة (أوروآتري) التي تبدّلت فيما بعد إلى صيغة (أورارتو)، وأخذت تعبّر عن مفهوم سياسي لدولة قامت في الجهات الشمالية لبلاد آشور، وجاء ذكر بلاد خَلْدي بصيغة (آرارات) في سفر التكوين من كتاب (العهد القديم)، ونخرج مما سبق بأن (خلدي، أورارتو، نايري) أسماء لمسمّى واحد. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/131 – 133).
وفي الوقت الذي بدأ فيه ظهور الخلديين كقوة سياسية في غربي آسيا كان الآشوريون يوسّعون نفوذهم في جميع الاتجاهات، ويعملون بإصرار للقضاء على كل قوة سياسية منافسة لهم، ومر قبل قليل أنهم كانوا حريصين على إخضاع كل من الماننايين والميديين المعاصرين للخلديين، وكان من الطبيعي - والحال هذه- أن ينال شعب خلدي نصيبهم من أطماع ملوك آشور، ويدخلوا في صراع مرير ضد الآلة العسكرية الآشورية الشرسة، ويمكن تقسيم فترة الصراع الآشوري- الخلدي إلى مرحلتين:
في المرحلة الأولى شمل الصراع الفترة الواقعة بين عامي (1275 – 840 ق.م)، ويفهم من نقوش الملك الآشوري شَلمانصر الأول أن بلاد خلدي كانت مقسمة حينذاك إلى إمارات عديدة، لا تنضوي تحت لواء سلطة مركزية واحدة، وذلك هو شأن معظم أسلاف الكرد على الصعيد السياسي، وكان من السهل على الدولة الآشورية أن تلحق الهزيمة بتلك الإمارات، وتبسط نفوذها على بلاد خالدي، خلال هجمات ملوك آشور المتكررة، وخاصة هجمات تُوكُولْتي- نِينُورْتا الأول Tukulti Ninurta 1 (1233 – 1197 ق.م)، وتيغلات پلاصر الأول Tiglathpileser 1 (1114 – 1076 ق.م)، وحَداد نيراري الثاني 11 Adad- nirari (911 – 890 ق.م)، وتوكولتي – نينورتا الثاني Tukulti Ninurta 11 (890 -884 ق.م)، وآشور ناصر پال الثاني Ashur Nasir pal 11 (883 – 859 ق.م). (وليام  لانجر : موسوعة تاريخ العالم، 1/88. جرنوت فلهلم : الحوريون تاريخهم وحضارتهم، ص 79 – 82. جمال رشيد : ظهور الكرد في التاريخ، 2/153).
أما في المرحلة الثانية الواقعة في الفترة (840 – 612 ق,م) فقد اختلف الأمر، ويبدو أن اعتداءات ملوك آشور المتكررة على أورارتو ، وحملات التدمير والبطش القاسية، فرضت على إمارات أورارتو أن تنبذ الفرقة، وتتوحّد تحت راية سلطة واحدة، يقودها ملوك محاربون. وقد تأسست دولة أورارتو بدلالتها الموحَّدة تحت قيادة الملك سَرْدور الأول (بالكردية: سَرْدار)، وظهر اسم أورارتو لأول مرة في سجل الملك الآشوري آشور ناصرپال الثاني (883 – 859 ق.م)، وعمل هذا الملك لبسط نفوذه على أورارتو، ومع ذلك لم يفلح كما كان قد أفلح جده الأعلى تيغلات بلاصر الأول. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/123، 135) وعندما مات آشور ناصرپال الثاني ثار شعب أورارتو على الولاة الآشوريين في كل مكان، وبدأت قوات أورارتية منظَّمة تهاجم الحاميات الآشورية، وتنتزع منها المقاطعات واحدةً بعد أخرى، فاضطر شلمانصر الثالث Shalmaneser 111 (858-824 ق.م) ابن آشور ناصرپال الثاني أن يقود حملة عسكرية على أورارتو في السنة الثالثة من حكمه (855 ق.م)، ويدخل منطقة خُوبوشْكا الجبلية الواقعة بين وان شمالاً وراوندوز جنوباً، وقد تغلغل في المناطق الجبلية الوعرة حتى وصل إلى منابع نهري دجلة والفرات، وقدّم هناك القرابين للآلهة كما كان يعمل أسلافه، ورغم الحملات التدميرية العديدة لم يستطع شلمانصر الثالث تقويض مملكة أورارتو تقويضاً تاماً، بسبب موقعها المنيع، وكانت تستعيد قوتها إثر كل اندحار عسكري. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/125 - 127. محمد بيومي مهران: تاريخ العراق القديم، ص 372).
ثم أخذت قوة مملكة أورارتو تتصاعد، ووصل نفوذ الخلديين إلى حدود الدولة الآشورية، وصاروا ينتزعون من أراضيها جزءاً بعد آخر، حتى أصبحت المقاطعات الآشورية الشمالية الممتدة من شمالي سوريا غرباً إلى نهر آراس شرقاً تحت نفوذ أورارتو، وخاصة عندما تسلّم الحكم في آشور ملوك ضعفاء من أمثال شلمانصر الرابع (781 – 772 ق.م)، وآشور دان الثالث (771 – 754 ق.م)، وآشور نيراري الخامس (753 – 746 ق.م). (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/127).
وعندما تولّى الملك تيغلات بلاصر الثالث (745 – 727 ق.م) عرش آشور بدأ يخطط للقضاء على قوة الملك الخلدي سَرْدور الثاني، فهاجم حلفاءه في شمالي سوريا، فأسرع سردور لنجدة حلفائه. وفي سنة (743 ق.م) التحمت قوات تيغلات بلاصر بقوات سردور في معركة حامية، وانتصر تيغلات بلاصر، وانسحب سردور إلى عاصمة مملكته توشپا، وراح يستجمع قواه، استعداداً لمنازلة الآشوريين ثانية. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/128).
وفي الوقت الذي انشغل فيه ملوك آشور بمواجهة تصاعد الحضور السياسي الميدي (في شرقي كردستان حالياً) تغلّب الملك الخَلْدي روسا الثاني على آزا ملك مانناي الموالي للآشوريين، وتغلغل في المناطق التي تؤلف جنوبي كردستان الآن، وأقام نصباً في مقر معبد الإله خلدي قرب بلدة موساسير (تسمى أَرْدِيني أيضاً وهي تتطابق مع قرية مجيسر على بعد 18 كم شمالي راوندوز حالياً)، فاضطر سرجون الثاني Sargon11 أن يجرد عدة حملات على أورارتو، وأهمها حملته الثامنة التي قادها بنفس سنة (714 ق.م)، وانتهت بسحق قوات روسا الثاني، وتدمير مدينة موساسير، واحتلال العاصمة توشپا وحرقها، وأسر سرجون الثاني كل أفراد العائلة المالكة ومئات من خواصهم، ولما عرف روسا ذلك أنهى حياته بخنجره منتحراً. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/128).
ولما تولّى سَرْدُور الثالث عرش أورارتو كانت دولة أورارتو قد أصبحت تدور في فلك دولة آشور، وكان من الطبيعي أن يسود السلام والوئام بين دولتي أورارتو وآشور، وزار سردور الثالث نينوى، وقدّم التحية للملك آشور بانيپالAshurbanipal سنة (668 ق.م- 626 ق.م) " كما يحيّى الابن أباه" حسب قول الملك الآشوري. وكان سَرْدُور الثالث آخر ملوك دولة أورارتو؛ إذ زالت هذه الدولة على أيدي الغزاة السِّكيث scythians، ثم صارت بلاد أورارتو مع بلاد آشور، بعد سقوط نينوى عام (612 ق.م) جزءاً من الإمبراطورية الميدية. (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/128- 129. محمد بيومي مهران: تاريخ العراق القديم، ص 419).
هذا فيما يتعلق بالتاريخ السياسي لدولة أورارتو، أما فيما يتعلق بتاريخها الحضاري فيرى كل من الباحث الروسي ميشتشانينوف Meshshaninov والجيورجي ملكشفيلي Melikishvili أن اللغة الأورارتية عُرفت باسمين هم الوانية (نسبة إلى بحيرة وان)، والموساسيرية (نسبة إلى موساسير)، وكانتا قريبتين من اللغة الحورية (الخورّية)؛ إلا أنهما تأثرتا، مع مرور الزمن، ببعض المفردات الساميّة أثناء السيطرة الآشورية على تلك المناطق. كما أن الخلديين اقتبسوا بعض مظاهر الحياة السياسية والعسكرية وفن الكتابة وحفظ الوثائق والأعمال الأدبية من الآشوريين (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/122، 131، 163- 164).
وتفيد النقوش الوانية (نسبة إلى وان) المكتوبة بحروف آشورية مسمارية أن أعمال البناء، والأعمال الهيدروليكية بوجه خاص، كانت متقدمة ونشطة في أورارتو، ومنها القناة التي تمّ حفرها في عهد الملك الخلدي مِينَوا للريّ، وكانت مياه القناة مستمدة من الينابيع الواقعة على حافة بحيرة وان، وكانت تروي مساحة من الأراضي بطول (46 ميلاً = حوالي 75 كم). وذكر وليام لانجر أنها ما زالت مستخدمة حتى الآن. (وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم،1/87. جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/139).
كما أن شعب خلدي أظهر استعداداً خاصاً في الفنون الصناعية، وعلى الأخص في صناعة المعادن. وقد توافرت لصناعة التعدين الأورارتية موارد خام محلية غنية، كالحديد والنحاس والذهب والرصاص والقصدير وغيرها، وتشير المراجع الآشورية إلى المستوى الرفيع لتطور التعدين والنطاق الواسع لإنتاج المعادن في أورارتو. (بونغارد – ليفين: الجديد حول الشرق القديم، ص 532).
أما على الصعيد الديني فإن الإله خلدي (هالدي/ آلدي) كان الإله القومي لشعب خلدي، وكان يشكل ثالوثاً إلهياً أعلى مع كل من الإله تيشيپا (إله الزوابع الحوري تِشُّوپ Teššup)، والإله أو الإلهة أَرْدِيني (إله أو إلهة الشمس)؛ وهذا دليل آخر، إلى جانب الدليل اللغوي، يؤكد انتماء الخلديين إلى شعب حُوري (خُورّي). (وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/87).
وقد جاء ذكر أسماء آلهة شعب خَلْدي في نُصب أقامه الملك مِينَوا بمناسبة القناة التي حفرها، جاء فيه: " ببركة الإله خَلْدي بنى مِينَوا بن إشپويني هذه القناة، وسمّاها (قناة مِينَوا)، وبعظمة خلدي أصبح مِينَوا ملكاً مقتدراً، ملكاً عظيماً، ملكاً على بلاد بياينيلي، سيّداً على مدينة توشپا، يقول مِينَوا: كلُّ من يُخرّب، كلُّ من يكسّر، أيُّ شخص يقتلع هذا العمل، أو يدّعي أنه صنع هذه القناة، فلْيُهلكْه خَلْدي وتَيشيپا وشِيڤيني وجميع الأرباب". (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/141).

3 - الميديون Medes
ورد اسم الميد في اللغة الآشورية بصيغ (ماداي) Medai، و(أماداي) Amadai، و(ماتاي) Matai، وهو بالعيلامية (ماتا- په) Mata- pe، وبالعبرية (ماداي)، وبالفارسية (مادا) Mada، وباليونانية (مادي/ميدي) Madoi، Medoi، وبالأرمنية (مار-ك) Mar-k، وبالبارثية (مات) Mat. وقد ذكرت المدوَّنات الآشورية، في القرن التاسع قبل الميلاد، اسم شعب يسمى (ميد) Medes وثيق الصلة بالفرس يقطن المنطقة المجاورة لبلاد آشور من ناحية الشرق، وادّعى كل من الملكين الآشوريين تيغلات بلاصر الثالثTiglathpileser 111 (745 – 727 ق.م)، وسرجون الثاني Sargon11 (722 – 705 ق.م) أنهما ألزما الميد بدفع الجزية، وجاء وصفهم في الكتابات الآشورية بأنهم "الميديون الخطرون"، وأنهم شعب قَبَلي لم يتحد تحت لواء ملك واحد. (دياكونوف: ميديا، ص 72. هـ. ج. ولز: معالم تاريخ الإنسانية، 2/350).
ويستفاد من الدراسات الدائرة حول الميديين أن قدومهم إلى المنطقة التي سُمّيت لاحقاً (كردستان) بدأ منذ حوالي سنة (1100 ق.م)، وكانوا يتألفون من اتحاد ستة قبائل، سمّاها دياكونوف: Boussi, Paretaknoi, Strouknates, Arizantoi Boudloi, Magoi، وسمّاها هيرودوت (بوسّي، وباريتاسيين، وستروكاتي، وأريزانتي، وبودي، وماجي)، وكانت اللغة الميدية مشتركة بين بطون هذا الاتحاد القبلي، ويستفاد مما ذكره أرشاك سافراستيان أن ميديا هي امتداد جغرافي وتاريخي وثقافي لگوتيوم، باعتبار أن الگوتيين والميد سكنوا المنطقة ذاتها. (دياكونوف: ميديا، ص 143، 146. هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 80. أرشاك سافراستيان: الكرد وكردستان، ص 32. ديلابورت: بلاد ما بين النهرين، ص 308).
وقد خاض الميد حروباً ضارية ضد إمبراطورية آشور، وكانت هـذه الإمبراطـورية هي الأقوى آنذاك في غربي آسيا، وكان أقوام ميديا يتطلعون إلى الخلاص من سيطرتها، فشنّ ملوك آشور الحمـلات المتتـالية على معاقلهم، وأنزلوا بهم أفدح الخسائر، ودمّروا مدنهم وقراهم، ويرجع خبر أول صدام بين الميـد والآشوريين إلى عام (835 ق.م)، أو عام (837 ق.م) في عهد شلما نصر الثالث، وصحيح أن الآشوريين حقّقوا بعض الانتصارات على الميد، لكنهم عجزوا عن فرض سلطة فعلية دائمة عليهم. (ديورانت: قصة الحضارة، 2/399. دياكونوف: ميديا، ص 277).
وحوالي منتصف القرن الثامن قبل الميلاد برز زعيم ميدي عبقري يدعى دَياكو Daiku ابن فراوُرْتيس Phraortes (حكم بين 727 – 675 ق.م)، ويسمى باليونانية (ديوسيس) Deioces، ويسمّى في المصادر الفارسية (كَيْقُباد)، فوحّد صفوف الميديين تحت لواء تكوين سياسي باسم (اتحاد قبائل ميديا)، وانتقل بالميديين من ذهنية الانتماء إلى (القبيلة) إلى ذهنية الانتماء إلى (الدولة)، وسنّ القوانين وأصدر المراسيم، واتخذ مدينـة أگباتانا (آمـدان/هَمَذان) عاصمة للدولة الناشئة، وهي تقـع في واد خصيب جميل، وكانت من أهم المراكز التي يمر بها طريق الحرير التجاري العالمي.
وبعد أن نظّم دياكو المجتمع الميدي، وأنشأ اتحاد القبائل وفق نظام لامركزي، وأسس الدولة والجيش، ثار على الإمبراطورية الآشورية، وأعلن الاستقلال عنها، وخاض ضدها الحرب، لكن الملك الآشوري سرجون الثالث تمكن من القضاء على الثورة، وأسر دياكو عام (715 ق.م)، ونفاه مع حاشيته إلى مدينة (حَماه) في سوريا، ثم أعيد إلى ميديا أو إلى تخومها بعد فترة غير معروفة. (دياكونوف: ميديا، ص 28، 143، 146. ديلابورت: بلاد ما بين النهرين، ص 308. ديورانت: قصة الحضارة، 2/400).
وظلت ميديا خاضعة للإمبراطورية الآشورية إلى عهد الزعيم الميدي فراورتيس Phraortes ابن دياكو، ويسمّى خَشْتريت، ويسمّى خشاثريتا Khshathrita في كتابات نقش بهستون (بيستون)، وحكم فراورتيس بين (674 - 653 ق.م)، وامتاز بدرجة عالية من الحنكة، إنه أعاد توحيد القبائل الميدية، وأسّس حكومة مستقلة في ميديا، وبعد أن أخضع السِّمّيريين (الكِمِّيريون) Cimmerians والسكيث Scythians والفرس للسلطة الميدية، هاجم العاصمة الآشورية نِينَوَى، لكن السكيث الذين كانوا قد تحالفوا مع الآشوريين هاجموه من الخلف، فباء هجومه بالفشل، وقُتل في المعركة، ولم يكتف السكيث بذلك، بل هاجموا ميديا، وبسطوا سيطرتهم عليها (28) عاماً، بين عامي (653 - 625 ق.م). (طه باقر وآخران: تاريخ إيران القديم، ص 39 - 40. Mehrdad Izady: The Kurds, p. 32. ).
وبعد مقتل فراورتيس خلفه على الحكم ابنه كَيْ أخسار Cyaxares أو كَيْخُسْرو kai-Khosru (633 – 584 ق.م)، ويسمّى في بعض المصادر (اكسركيس) و(سياشاريس)، وهو أعظم ملوك ميديا، وكان قائداً محنّكاً، ورجل دولة حازماً، حرر ميـديا من السكيث، وفرض سيطرته على بلاد فارس من جديد، وأسكن القبائل الرحّالة، ونظّم شؤونهم، وسنّ القـوانين، ونظّم الجيش على أسس حـديثة، مقتبساً بعض أساليب السكيث في القتـال؛ مثل سرعة الحركة والمنـاورة، وأحدث خيّـالة سريعة الحركة، وميّز رماة السـهام عن الفرسـان. (طه باقر وآخران: تاريخ إيران القديم، ص 40. ديورانت: قصة الحضارة، 2/400. Mehrdad Izady: The Kurds, p.33. ).
ثم عقد كَيْخُسْرو تحالفًا مع الملك البابلي نبوپولاصر Nabopolassar (627 - 605 ق.م) ضد عدوهما المشترك (دولة آشور)، وشنّ الهجوم على دولة آشور عام (615 ق.م)، واتخذ أَرّابْخا (كركوك) قاعدة لانطلاق أعماله الحربية، وزحف بجيشه على العاصمة نينوى، فقاومته مقاومة عنيفة، فاتجه إلى العاصمة الدينية (آشور) وفتحها، وعندئذ انضم إليه حليفه الملك البـابلي نبوپولاصر، وهاجم الحليفان نينوى من جديد سنة (612 ق.م)، فسقطت بعد دفاع مستميت، وانتحر الملك الآشوري ساراك بن آشور بانيپال، وتوّلى القيادة عمه آشور أُوباليت، فانسحب بفرقة من الجيش الآشوري إلى مدينة حَرّان، منتظراً وصول المعونة من حليفهم الملك المصري أَمازيس.
وأسرع أَمازيس إلى تقديم العون العسكري لحلفائه الآشوريين، وبعد مناوشات ومعارك عديدة دامت بين عامي (612 – 605 ق.م) خسر الحلف الآشوري المصري الحرب أمام الحلف الميدي البابلي، وزالت من الوجود واحدة من أقوى إمبراطوريات العالم القديم. واستكمل كيخسرو توحيد المناطق التي استقرت فيها الأقوام الهندوأوربية على تخوم القوقاز، فهاجم دولة أورارتو، وألحقها بالدولة الميدية، وأصبح غربي آسيا مقسّماً بين أربع دول، هي: الدولة الميدية، والدولة البابلية الحديثة، ودولة ليديا في آسيا الصغرى، والدولة المصرية. (هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 80. ديلابورت: بلاد ما بين النهرين، ص 320. دياكونوف: ميديا، ص 284، 295، 294، 296).
وأخضع كيخسرو السكيث لسلطته، لكنهم كانوا ينتهزون الفرصة للانقلاب عليه، فهاجمهم وهزمهم، ففروا غرباً، ولجأوا إلى مملكة ليديا في آسيا الصغرى. وطلب كيخسرو من إلْياتِّس ملك ليديا تسليمه السكيث الفارين، لكن إلياتِّس رفض، فأعلنت ميديا الحرب على ليديا سنة (590 ق.م)، ودامت الحرب بين الدولتين حوالي ست سنوات، وصادف أن كسفت الشمس سنة (585 ق.م)، ففسّر الفريقان ذلك بأنه غضب من الآلهة، فتصالحا وتحالفا، وتزوّج أَسْتِياگ بن كيخسرو من أريينس ابنة إلياتِّس، واستقر الأمر بين الملكين على أن يكون نهر هاليس (قزيل أرماق) حداً فاصلاً بين الدولتين. (هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 63 – 64. دياكونوف: ميديا، ص 302. هارڤي بورتر: موسوعة مختصر التاريخ القديم، ص 87).
وبعد وفـاة كَيْخُسْرو سنة (585 ق.م) خلفه على العرش ابنه أَسْتِياگ (أستياجيس) Astuages، بين (584 – 550 ق.م)، وكان من نتائج التفاهم الميدي البابلي الليدي أن ساد السلام في غربي آسيا، ونشطت حركة التجارة، وكثر الثراء، وانغمس نُخَب المجتمع الميدي في الترف والبذخ، وظهرت التناقضات الداخلية، وأدّت سياسات أستياگ غير الرصينة إلى خسارة التحالف مع بابل غرباً، وإثارة نقمة تابعه ملك أرمينيا شمالاً، فانتهز ملك فارس كُورْش الثاني بن قمبيز الأول وأمه مانْدانا ابنة أستياگ، الفرصة، وتحالف مع كل من نابُونِيد ملك بابل ومع يَرْوانْت حاكم أرمينيا، وأعلن الثورة على أستياگ حوالي سـنة (552 ق.م). (ديورانت: قصة الحضارة، 2/402. مروان المدوّر: الأرمن عبر التاريخ، ص 119).
وكانت سياسات أستياگ الاستبدادية جرّت عليه نقمة بعض نُخب المجتمع الميدي، ومنهم هارپاگ (هارپاجوس) كبير قادة الجيش، وأقنع هارپاگ بعض الكهّان المُوغ والنبلاء والقادة الميد بالانضمام إلى كورش، ودارت الحرب سجالاً بين أستياگ وكورش، وأخيراً خسر أستياگ الحرب نتيجة خيانة هارپاگ وفريقه، ووقع في الأسر، وخسرت ميديا استقلالها، وأصبحت تابعة للإمبراطورية الأخمينية بدءاً من حوالي عام (550 ق.م). (هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 96، 259. أنطون مورتكارت: تاريخ الشرق الأدنى القديم، ص 350، 367. ديورانت: قصة الحضارة، 2/410).

المراجع
1. أرشاك سافراستيان: الكرد وكردستان، ترجمة الدكتور أحمد الخليل، دار سردم للطباعة والنشر، سليمانية، الطبعة الأولى، 2008.
2. أرنولد توينبي: مختصر لدراسة التاريخ، ترجمة فؤاد محمد شِبْل، الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية، الطبعة الأولى، 1964.
3. أنطون مورتكات: تاريخ الشرق الأدنى القديم، تعريب توفيق سليمان، علي أبو عسّاف، قاسم طُوَيْر، 1950م.
4. بونغارد – ليفين (إشراف): الجديد حول الشرق القديم، دار التقدم، موسكو، 1988.
5. جرنوت فلهلم: الحوريون تاريخهم وحضارتهم، ترجمة فاروق إسماعيل، دار جدل، حلب، الطبعة الأولى، 2000.
6. الدكتور جمال أحمد رشيد: ظهور الكورد في التاريخ، دار آراس للطباعة والنشر، أربيل، كوردستان العراق، الطبعة الأولى، 2003.
7. دياكونوف: ميديا، ترجمة وهبية شوكت محمد، رام للطباعة والتوزيع، دمشق.
8. ديلابورت: بلاد ما بين النهرين، ترجمة محرّم كمال، المطبعة النموذجية.
9. الأستاذ طه باقر، الدكتور فوزي رشيد، الأستاذ رضا جواد هاشم: تاريخ إيران القديم، مطبعة جامعة بغداد، بغداد، 1979.
10. الدكتور عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1967.
11. الدكتور محمد بَيُّومي مَهران: تاريخ العراق القديم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1990.
12. مروان المدوّر: الأرمن عبر التاريخ، دار مكتبة الحياة، بيروت، الطبعة الأولى، 1982م.
13. هـ. ج. ولز: معالم تاريخ الإنسانية، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1967- 1972.
14. ول ديورانت: قصة الحضارة، ترجمة محمد بدران، الإدارة الثقافية، جامعة الدول العربية، 1968.
15. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، أشرف على الترجمة الدكتور محمد مصطفى زيادة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1959.
16. هارڤي بورتر: موسوعة مختصر التاريخ القديم، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1991.
17. هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ترجمة عبد الإله الملاح، المجمّع الثقافي، أبو ظبي، 2001.
18. Mehrdad R. Izady: The Kurds, Crane RussakWashington, Philadelphia, London, 1992.

ــــــــــــــــــــــــ
د. أحمد الخليل في 1 ـ 1 ـ 2010
dralkhalil@hotmail.com