دراسات في الشخصية الكردية ( الحلقة الحادية عشرة )
قيم الفروسية في الشخصية الكردية
( 1- الشجاعة والبسالة )
القيم والأمم

القيم من أهم المداخل إلى معرفة الأمم، وكي تستكشف شخصية أمة ما ابحث عن قيمها، ترى هل الغالب عليها قيم النبل والارتقاء، أم قيم الدناءة والانحطاط؟ قيم الفداء والحرية، أم قيم الاستسلام والعبودية؟ قيم الشموخ والإباء، أم قيم الذل والخنوع؟ وهل هي قيم تشدّ معتنقيها إلى الفخار والأصالة، أم تدفعهم إلى الانسلاخ والانمساخ؟ وهل هي قيم تعزّز إنسانية الإنسان، أم هي قيم تدمّر إنسانية الإنسان؟
والأمة الأكثر هزيمة عبر التاريخ هي الأمة المنسلخة من قيمها، المغتربة عن ذاتها، الهاربة من هويتها، المتخلّية عن إنسانيتها، وإن أنبل المعارك التي تخوضها الأمم أربع: الأولى معركتها دفاعاً عن جغرافيتها؛ إذ لا كرامة من غير جغرافيا. والثانية معركتها دفاعاً عن تاريخها؛ إذ لا مستقبل من غير تاريخ. والثالثة معركتها دفاعاً عن لغتها؛ إذ لا هوية من لغة. والرابعة معركتها دفاعاً عن قيمها؛ إذ لا أصالة ولا أمجاد من غير قيم.
وقيم الأمم ليست ترفاً ولا عبثاً، إنها تجلّيات تُفصح بها الأمم عن هويتها، وهي ضوابط تبدعها الأمم لتحقيق الوجود الأفضل، وهي منارات تسترشد بها الأمم في مسيرة التاريخ البشري. وليس هذا فحسب؛ وإنما القيم مكوّن أساسي من مكوّنات الوعي الكلّياني للأمة، وبنية جوهرية من بنى ضميرها الجمعي. وهي ليست كالفطر؛ تنبت وتزول بين عشية وضحاها، وإنما تتشكّل ببطء عبر آلاف السنين، وتتنامى وتتنقَّح وتتطوّر وتتعدّل، وقد تتصاعد وتتسامى، وقد تتقزّم وتنحطّ. والوجدان النخبوي الأصيل (وجدان النخب القدوة) هو المزرعة الأكثر خصوبة لميلاد القيم العظمى، وهو الذي يصونها من جاذبيات التشوّه والانحطاط، ويضعها بثبات في مدارات المُثل العليا؛ ليستقي منها الوجدان الجمعي جيلاً بعد جيل.

وإن الأمم التي يُرمى بها بعيداً عن مسارات التاريخ ليست هي التي تُباد فيزيائياً فقط، وإنما أيضاً هي التي تنهار منظومتها الأخلاقية، وتُدمَّر قيمُها الأصيلة المجيدة، فتصبح أمة مشوَّهة، أمة ممسوخة، أمة مهزومة، أمة من الهياكل الجوفاء والخدم والعبيد؛ وهذا ما كان يفعله كهنة المشاريع الاستعمارية في كل عصر بالأمم المغلوبة على أمرها. وإليكم المثال التالي في هذا المجال:

في سنة (547 ق.م) سقطت سارْديس عاصمة لِيديا في يدي كورش الفارسي، ووقع الملك الليدي كرويسوس Croesus (قارون) في الأسر، وبينما كان كورش عائداً إلى ميديا ومعه كرويسوس، قاد ليدي يسمى باكْتِياس الثورةَ ضد الحكم الفارسي، ولمّا سمع كورش الخبر قرر أن يجعل الليديين أرقّاء، ويبيعهم في أسواق النخاسة، وعرض قراره على كرويسوس، فخشي كرويسوس على قومه من العبودية، وقال لكورش: " الرأي عندي أن تَحظر عليهم حمل السلاح، ولْيرتدوا من الآن فصاعداً الإزارات تحت عباءاتهم، ولْينتعلوا النعال العالية، ومُروهم بأن يعلّموا أبناءهم العزف على القيثار، فإذا ما انتهجتم هذا النهج- يا مولاي- وجدتم أن هؤلاء الرجال سرعان ما غدوا نساء [باعتبار أن النساء مثال للضعف في ثقافات غربي آسيا]، وما عدتم تخشون من أمرهم شيئاً ". (هيرودوت: تاريخ هيرودوت ص 103 – 104). وكذلك فعل كورش، وسرعان ما أصبح الليديون في طيّ النسيان.

إن قادة الشعوب عندما ينطلقون في سياساتهم من حساباتهم الشخصية، ويقدّمون سلامتهم على مستقبل شعوبهم، ولا يدركون خطورة تدمير منظومة القيم المجيدة، يتحوّلون إلى بلاء ينصبّ على رؤوس شعوبهم، ويجرّون شعوبهم- من حيث يدرون ولا يدرون- إلى الهاوية. ويبدو أن كرويسوس كان من هذا الصنف، فقد كان شعب ليديا مشهوراً بالفروسية والبسالة، ومر سابقاً أن الحرب دامت بين دولة ميديا بقيادة كَيْخُسْرو ودولة ليديا بقيادة إلْياتِّس ست سنوات (590 – 585 ق.م)، ولم يستطع أيّ فريق تحقيق النصر، علماً بأن دولة ميديا كانت قد أسقطت- قبل سنوات قليلة- دولة آشور القوية العاتية، فهل كان كرويسوس يدرك أنه يرشد كورش إلى تدمير قيم البطولة في شعبه؟ وهل كان يعرف أن اقتراحه يعني إطفاء جذوة الكبرياء في أبناء وطنه؟ وأيّ شأن يكون لشعب فُرّغ من روح الكفاح والفداء؟ ومتى كان شعب من اللاهين والخلعاء والمخنَّثين قادراً على وضع زمام أموره بيده؟

الكرد وقيم الفروسية
والآن ماذا عن الفروسية؟
إن الفروسية قيمة إنسانية عظمى، يسير تحت لوائها حشد من أكثر القيم نقاء ونصاعة وجمالاً وجلالاً، إن الفروسية تعني الشجاعة والبطولة، وتعني الشمم والإباء، وتعني العزة والكبرياء، وتعني عشق الحرية وصون الكرامة، وتعني الكفاح وروح الفداء، وتعني الثبات على المبادئ والنبل في المواقف. وأن تجسّد الفروسية في شخصك يعني أن تندفع طوعاً إلى أكثر المواقف خطورة، بأكبر قدر من الشجاعة، وبأعلى مستوى من الشهامة، وبأرفع درجات الصلابة، وبأسمى أشكال الفداء.

وصحيح أن للفروسية صلة وثيقة بالروح الحربية، بل هي إحدى تجلّيات تلك الروح، لكنها لا تكتسب قيمتها الإنسانية الحقيقية ما لم تكن دفاعاً عن هوية الإنسان، وعن كرامة الإنسان، وعن إنسانية الإنسان.
وبما أن الفروسية هي كل هذا وأكثر من كل هذا، فكيف لا تحوز مكانة مرموقة في ثقافات الأمم؟ وكيف لا تُسبغ الشعوب على من جسّدوها في شخصياتهم جميعَ أشكال التقدير والتبجيل؟ وكيف لا تتخذهم الأجيال قدوة لها في كل صغيرة وكبيرة؟ وكيف لا تحيي ذكراهم عبر القرون؟
وتفيد مصادر تاريخ غربي آسيا، وشهادات الكُتّاب الذين خالطوا الكرد، أن الفروسية خَصلة أصيلة في الشخصية الكردية، ولا نحسب أن الباحث الأرمني آبوڤيان كان يلقي الكلام هباءً حينما قال: " نستطيع أن نُطلق على الكرد لقب (فرسان الشرق) بكل ما في هذه الكلمة من مدلول، فيما لو عاشوا حياة أكثر تحضّراً، ذلك أن الصفات والخصائص المشتركة لهذا الشعب تتلخّص في استعدادهم الدائم للقتال، واستقامتهم، وأدبهم، وإخلاصِهم المطلق لأمرائهم، والتزامِهم الدقيق بكلامهم، وحُسنِ ضيافتهم، والثأرِ للدم المهدور، والعداوةِ القبلية التي تنشب حتى بين أقرب الأقرباء، والصبرِ على السلب وقطع الطريق، واحترامِهم غير المحدود للنساء ". (نيكيتين: الكرد، ص 139).
إن فروسية الكرد- حسبما يرى آبوڤيان- تتجسّد في استعدادهم الدائم للقتال، وعشقِهم الدائم للحرية، وتشبّثِهم الدائم بالكرامة، ورفضِهم الدائم لكل أشكال الخنوع والمذلة. وتتمثّل فروسية الكرد- كما يرى آبوڤيان أيضاً- في الثبات على المبدأ، والصلابة في الموقف، والتحام القول بالفعل، والترفع عن أساليب الغدر والمكر والخداع، واحترام الذات واحترام الآخر، ونبذ النهج العدواني، وفي الإخلاص للزعماء (النخب)، وفي حسن الضيافة، وفي الاحترام غير المحدود للنساء. أما الثأر للدم المهدور فكان جزءاً من آليات الردع التي كان معمولاً بها في الطور الاجتماعي القبلي، وكان من عوامل صون الحياة البشرية، وفق قاعدة " القتل أنفى للقتل ". أما مسألة السلب وقطع الطرق، وصلتها بقيم الفروسية، فلنا معها وقفة تفصيلية مستقبلاً.

وقال مينورسكي معلّقاً على قول آبوڤيان " يسمّى آبوڤيان الأكراد (فرسان الشرق)، لا شك أن هذا التعريف لا يزال يحافظ على معناه بصورة خاصة إذا كان الأمر متعلقاً بالطبقة العليا من الأكراد (رؤساء القبائل والإقطاع)، وهو ينطبق عملياً وواقعياً على حياة القرون الوسطى في كردستان ". (مينورسكي: الأكراد، ص 61).

وألقى نيكيتين الضوء على العلاقة بين قيم الفروسية وعراقة الكرد في اقتناء الخيل، قائلاً: " ويُعَدّ الكرد بوجه عامّ فرساناً مَهَرة، والرحّالةُ الذين زاروا المناطق الكردية التي تُربّى فيها الخيول لم يكفّوا عن الإشادة بمآثرهم في الفروسية ". ووصف اهتمام الكرد بالفروسية في المناسبات كالأعياد والأعراس قائلاً: " فقد تجمّع الفتيان مع خيولهم لمباريات الفروسية (جريت بازي) Çirît bazî، وكان كل منهم يحاول أن يُثبت أصالة فرسه، ويتنافسون فيما بينهم حول من سيكون الفائز بينهم، في حين كان البعض الآخر يؤكد على نباهة فرسه وأصوله ". وختم حديثه قائلاً: " ويعزو الرحّالة والعلماء جودةَ الأغاني الكردية وسُموَّها إلى صفات الفروسية التي يتحلّى بها الكرد أنفسهم ". (نيكيتين: الكرد، ص 101، 187، 224).

وقد مر في صفحات سابقة أن قيم المجتمعات جزء أصيل من ثقافاتها، وأن ثقافات المجتمعات تأسست في العصر الحجري القديم (الباليوليثي) Paleolithic ، وهو عصر مغرق في القِدم، وتطوّرت في العصر الحجري الوسيط (الميزوليثي) Mesolithic، وهو يبدأ من حدود الألف (10 ق.م)، وتابعت تطوّرها في العصر الحجري الحديث (النيوليثي) Neolithic، وهو يبدأ في حدود الألف (9 ق.م). وعلمنا سابقاً أيضاً أن ثقافة المجتمعات لا تنشأ من فراغ، وإنما هي نتاج تفاعل ثلاث مكوّنات: المكوّن البيولوجي (الجيني)، والمكوّن الإيكولوجي (البيئي)، والمكوّن الصراعي (التحديات).
وفي تلك العصور القديمة جداً، وفي إطار تفاعل المكوّنات الثلاث المشار إليها، أنتجت المجتمعات مُثُلها العليا ومبادئها وقيمها، ليس للفضول ولا للعبث، وإنما لتتخذها درعاً تصون بها وجودها من الانمحاق، ولتكون سياجاً يقيها من الأخطار، ولتوفّر لها القدرة على الحياة بالكيفية المثلى. وإذا أخذنا في الحسبان أن النمط المشاعي كان السائد في مجتمعات العصور الحجرية، وما كان تكاثر البشر بلغ مستوى العشائر والقبائل، وأن البشر كانوا يعيشون على شكل جماعات قليلة العدد، أدركنا أهمية حاجة الجماعات البشرية إلى نشأة القيم الإنسانية الأصيلة.

أجل، كيف يمكن للرجال أن يتوغّلوا في الغابات والجبال، ما لم يتصفوا بالجرأة والبسالة؟ وكيف لهم أن يقاوموا الوحوش- وما كان أكثرها!- ما لم يتّصفوا بالقوة والشجاعة؟ وكيف يمكنهم أن ينقذوا زميلاً لهم من براثن أسد هائج، أو نمر غاضب، أو دبّ مخيف، ما لم يتحلّوا بروح التضحية والفداء؟ وهل يمكن لمن اصطاد صيداً أن يتقاسمه مع من رجع خالي الوفاض، ما لم يتّسم بخَصلة النبل والإيثار؟ وكيف يمكن للنساء في الكهف المشترك، أو في المستوطنة- وقد غاب عنهن الرجال في رحلة الصيد- أن يحافظن على الأولاد، ما لم يتحلّين بروح التضامن؟ وكيف لهن أن يرددن عدوان الوحوش ما لم يتحلّين بالشجاعة؟ وكيف يمكن لمجتمع مشاعي كهذا أن تنتظم أموره في غياب نُخب تجسّد جميع القيم السابقة؟

وباختصار: إن القيم الإنسانية الأصيلة- ومن بينها قيم الفروسية- هي نتاج مجتمعات عهود المشاعية، عهود الفطرة؛ عهودٌ كان فيها الفرد متوحِّداً في الجماعة، عهود لم يتحوّل فيها (فائض الإنتاج) إلى سوط يجلد البشر بمختلف أشكال الاستغلال والإذلال والعبودية، عهود لم يكن فيها مكان للأرقّاء والإماء، الجميع أحرار والجميع متساوون في الحقوق والواجبات، عهود لم تتحوّل فيها (القيادة) إلى سلطة تطوّق الأعناق بسلاسل القهر، وتكبّل الأفئدة قبل العقول، ولم تصبح فيها (المدنيّة) مفرخة للأنانية والاستئثار والجبن والمكر والغدر. وبقدر بقاء المجتمعات البشرية على تماسٍ مع بنى ثقافة المشاعية- قليلاً أو كثيراً- احتفظت بقيم عهود الفطرة، ومنها الفروسية.

وأقول بثقة تامة: كان المجتمع الكردي- طوال تاريخه- على تماسٍ مع بنى ثقافة المشاعية، بل أستطيع أن أعدّ نفسي شاهداً على أن بعض مظاهر الحياة في العصر الحجري الحديث (النيوليثي) ظلت حيّة في المجتمع الكردي الرَّعَوي والزراعي إلى حوالي منتصف القرن العشرين، وصحيح أن المجتمع الكردي كان واقعاً في قبضة ظلمات الجهل، ويحترق بجمر البؤس، وتنهشه أنياب التغريب عن الذات، وتفترسه مشاريع المسخ وطمس الهويّة، وتمزّقه سلبيات الذهنية القبلية، وتجرجره النخب الأنانية والضيقة الأفق والمهزومة إلى مهاوي الانحطاط، لكنه مع ذلك كله- وبفضل نخبه الأصيلة القليلة- - ظل واقفاً على قدميه بعناد، معلناً عن ذاته بكبرياء، وهل كان من الممكن أن ينجز ذلك لولا القيم العظمى المترسّخة في وجدانه الجمعي منذ عهود المشاعية؟
ودعونا نتناول واحدة من تلك القيم، وهي الشجاعة.
فماذا عنها في الشخصية الكردية؟

الشجاعة: شهادات
يبدو من مصادر التاريخ أن للكرد رصيداً وافراً من الشجاعة والبطولة، ويتجلّى ذلك الرصيد بداية في اسمهم (كورد/كُرْد)، فالمعروف أن السومريين أول من أطلق على أسلاف الكرد في جبال زاغروس اسم Kur- tu و Kur-du ، وكانوا يعنون به (جبلي، جبليون، سكّان الأماكن العالية)، إضافة إلى ما يشتمل عليه وصف (جبلي) في العادة من دلالات الشجاعة وشدة البأس. وقد تحوّلت صيغة Kur-du إلى صيغة (كاردو)، وقال نيكيتين في هذا الصدد: " تُماثل لفظة (كاردُو) ألفاظاً سامية، وبخاصة في الأكّادية والآشورية، وهي تعني (قومي، بطل) وتعني (كاردُوَا) (يصبح بطلاً) ". (جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 2/15. نيكيتين: الكرد، هامش 3، ص 45).

وظل اسم (كورد/كرد) مستعملاً بهذه الدلالة عند الفرس القدماء في صيغة (كورتان)، ودخل إلى العربية بصيغة (أكراد) على وزن (أعراب) و(أتراك). وظاهرة ارتباط اسم شعب ما بدلالات الشجاعة والبطولة نادرة في أسماء الشعوب. والحقيقة أن معظم من عرف الكرد وخالطهم، أو اطّلع على تاريخهم وتاريخ أسلافهم، أشاد بشجاعتهم وبطولاتهم، وفيما يلي بعض الشهادات:
• قال دياكونوف: " كان ملوك ميديا شجعاناً، ذوي نفوذ وجسارة لاقتحام المصاعب ". (دياكونوف: ميديا، ص 259).
• وقال دياكونوف أيضاً: " إن الميديين، بالنسبة إلى الفرس والسكايين، كانوا معروفين بالشجاعة، ويُعتمد عليهم، وهؤلاء كانوا القوة الضاربة الرئيسية في جيش خَشْيارشاه [الملك الفارسي إجْزِرْسيس الأول ابن دار الأول، ويسمى أَحْشَويرَش أيضاً، حكم بين 465 - 435 ق.م] ". (دياكونوف: ميديا، ص 412).
• وقال الرحّالة الأمازيغي ابن بَطُّوطَة (ت 779 هـ/1377 م) حينما خالط الكرد في جبل سِنْجار: " وأهل سِنْجار أكراد، ولهم شجاعة وكرم ". (ابن بَطُّوطَة: رحلة ابن بطّوطة، ص 251).
• وقال الكاتب المشهور بوفرة مؤلفاته ابن حَجَر العَسْقَلاني (ت 852 هـ/ 1449 م) يعرّف بالكرد: " الكردي: منسوبون إلى الكرد، ناسٌ موصوفون بالشجاعة، يسكنون الجبال كالأعراب، وهم خَلْق كثير ". (ابن حجر العسقلاني: تَبصير المُنْتَبِه بتَحرير المُشْتَبِه ،3/1213).
• قال المؤرخ الكردي شَرَف خان بَدْليسي (ت 1604 م) يصف شجاعة الكرد: " وأكثر جماعاتهم موصوفون بفَرْط الشجاعة والتهوّر ووَفْر المروءة والسَّخاء، مع ما جُبِلوا عليه من الغَيْرة الشديدة والإباء البالغ، والأَنَفة الزائدة، فيبالغون في ذلك حتى إنهم لَيسمحون لأنفسهم بأن يوصفوا بقطّاع الطرق والغَصْب جِهاراً في الجبال والوِهاد، دون السرقة والسطو، مما يقتضي شيئاً كثيراً من الجَراءة المتناهية والشجاعة النادرة، إذ يتفانون في سبيل الحصول على تلك الصفات الرنّانة والنعوت الممتازة، فيُلقون بأنفسهم إلى المهالك، ويُقحمون بها في المخاطر، حتى لا يضطروا لمد اليد إلى اللئام والأنذال، بطلب الإحسان والمساعدة،... وإنهم يعملون مخلصين بمقتضى المثل السائر (من تفكر في العواقب لم يَشْجُع)، فلا ينظرون كثيراً إلى عواقب الأمور، وقد لا يفكرون فيها قطّ ". (شرف خان بدليسي: شرفنامه، 1/59). • وقال شرف خان بَدْليسي: " والظاهر أن لفظ (الكرد) أُطلق عليهم كوصف ولقب لفَرْط شجاعتهم؛ يدلّ على ذلك أن أكثر أبطال الدهر المشهورين، وشجعانه المعلومين، قد نشأوا ونهضوا في هذه الأمة الباسلة، فمنهم البطل الشهير (رُسْتَم زال) الذي كان في عهد كَيْقُباد [مؤسس الدولة الكيانية في إيران]، ولمّا كان هذا البطل ولد في إقليم سِيسْتان [سِجِسْتان] فقد اشتهر برُستم الزابِلي، وقد وصفه الفِرْدَوْسي الشاعر صاحب الشاهْنامَه بقوله (رُستم كُرْد). ومن الأكراد أيضاً (بَهْرام جُوپِين) الذي كان أَسْبَهْسالار [قائد الجيش] في عهد هُرْمُز بن أَنُوشَيروان، من ملوك العجم، فقد نشأ في تركستان وخراسان، واشتهر في حروبهما، وإليه يرجع نسب الكُرتيين والسلاطين الغُوريين في العهد الإسلامي. ومنهم (گُورگِين ميلاد) الذي ذاع صيت شجاعته في الآفاق، وقد مضى أربعة آلاف سنة على عهده، فلا يزال أولاده وأحفاده المنحدرون من نسله مستقلّين في ولاية (لار) في جنوب شرقي فارس ". (شرف خان بدليسي: شرف نامه، ص 60 – 61).
• وقال شهاب الدين الآلُوسي (ت 1854 م)، صاحب كتاب (روح المعاني)، وهو تفسير للقرآن: " وبالجملة الأكراد مشهور بالبأس، وقد كان منهم كثير من أهل الفضل ". (الآلوسي: تفسير روح المعاني، 26/103).
• وقال الكردولوجي الروسي ڤلاديمير مينورسكي، (1877 – 1966 م): " يقول سُون المراقب للحياة الكردية والخبير في شؤونهم بصدق: " الخطر الدائم خلق عند الأكراد عدم الثقة، والشجاعة، والخفّة المتناهية، والرقابة العالية المتطورة ". (مينورسكي: الأكراد، ص 68).
• وقال الكردولوجي الروسي باسيلي نيكيتين (1885- 1960 م) يصف عشيرة هَماوَنْد الكردية، نقلاً عن (ديكسون): " إن المنطقة الواقعة بين كركوك والسليمانية هي مقاطعة الكرد الهَماوَنْد الشجعان، وهم عشيرة من الرُّحّل تملك ألفي بندقية، وهم لا يجدون ما يفتخر به المرء غير الخيل والسلاح والغزو". (نيكيتين: الكرد، ص 259).
• وقال نيكيتين يصف الكردي: " وهو مقاتل باسل، مستعد للتضحية بحياته في سبيل المجموع، كما أنه فخور بأصله ونسبه وماضيه الحافل بالكفاح. إنه فارس مقدام، يهتمّ بملابسه الزاهية، وشَغوفٌ بسلاحه ". (نيكيتين: الكرد، ص 26).
• وقال جوناثان راندل Jonathan Randall- لعله صحفي أمريكي- يصف الكرد: " وهم يستحقون أن يُعجَب بهم المرء، وأن يحبّهم؛ لما يتمتّعون به من دفء ومرح وشجاعة وسحر ". (جوناثان راندل: أمة في شقاق، ص 51).

الشجاعة: نماذج من التاريخ
إن في المصادر العربية الإسلامية نماذج كثيرة تؤكد شجاعة الكرد، ونقتصر- فيما يلي- على ذكر بعضها دفعاً للإطالة، ونبدأ من تاريخ الحروب التي دارت بين غربي آسيا وأوربا، وعُرفت باسم (الحروب الصليبية)، فالمعروف أن الفرنجة غزو شرقي البحر الأبيض المتوسط بدءاً من سنة (489 هـ/ 1096 م)، وأسّسوا إمارة الرُّها سنة (490/ 491 هـ/1098 م)، ثم إمارة أنطاكيا سنة (491 هـ/ 1098 م)، ثم مملكة بيت المقدس سنة (492 هـ/1099 م)، ثم إمارة طرابلس في لبنان سنة (502 هـ/1108 م)، وكان التركمان السلاجقة سادة غربي حينذاك، وكانوا قد أسقطوا الدول والإمارات الكردية، وفرضوا سيطرتهم على بلاد الكرد شرقاً وغرباً.

وفي النصف الأول من القرن (6 هـ/ 12 م) برزت الأسرة الزَّنْكية- وهي تركمانية سُلْجوقية- واتخذت بلاد الكرد قاعدة وعمقاً لها، وتمدّدت غرباً باتجاه الرُّها وأنطاكيا وحلب ودمشق، ونتيجة لذلك صار لزاماً عليها أن تتحمّل عبء الصراع ضد الفرنجة، ومن يتتبّع مسار توسّع الدولة الزنكية بدءاً من إربيل شرقاً، وانتهاء بمصر غرباً، يخرج بنتيجة واضحة؛ وهي أن القوة القتالية الكردية، وقيم الفروسية في الشخصية الكردية، كانت من أبرز عوامل تحقيق الانتصارات الكبرى على الفرنجة.

ففي سنة (532 هـ) انضمّت الأسرة الأيوبية الكردية، بقيادة الأخوين نجم الدين وشيرگوه، إلى صفّ عماد الدين زَنْكي في الموصل، ومعهما أبناء عشيرة رَوادي (رُو آدي) Ro adi، وهي فرع من قبيلة هَذْباني (هَدْباني) المعروفة بالفروسية وبجيادها المتميّزة، وبسبب روح الكرد الحربية، وحماسهم الديني، التحق المقاتلون الكرد بالأيوبيين في الجيش الزنكي، وشكّل شيرگوه منهم ومن بعض التركمان فِرقة عسكرية عُرفت بـ (الأَسَدية)، نسبة إلى لقبه (أسد الدين)، وكان معظمهم من خيرة المقاتلين الكرد، وكان صلاح الدين أحد عناصر تلك الفرقة.

وقد أبلت الفرقة الأَسَدية- بقيادة شيرگوه- بلاء حسناً في الحروب، إلى أن بلغ شيرگوه، في دولة نور الدين، ما يماثل منصب وزير الدفاع في عصرنا هذا، وكان نور الدين يندبه للمهام العسكرية الخطيرة، فعيّنه قائداً على الجبهة الغربية (منطقة حمص) في مواجهة الفرنج؛ لأنها كانت أكثر الجبهات خطورة، قال البُنْداري (ت 643 هـ): " ولمّا كان ثَغْر [جبهة حربية] حِمْص أخطرَ الثُّغـور تَعيّن أسـدُ الدين لحمايته وحفظه ورعايته، لِتفرّده بجـدّه واجتهـاده وبأسـه وشجاعته " (البنداري: سنا البرق الشامي، ص 24). وقال ابن الأثير في مكانة شيرگوه عند نور الدين: " فقرّبه نور الـدين، وأقطعه [منحه إقطاعيات]، ورأى منه في حروبه ومَشاهـده آثاراً يَعجز عنها غيرُه لشجاعـته وجرأته ". ( ابن الأثير: التاريخ الباهر، ص 120).
ولشجاعة شيرگوه كلّفه السلطان نور الدين زنكي سنة (559 هـ) بالذهاب، على رأس جيش، إلى مصر، لإنقاذها من خطر الغزو الفرنجي، قال ابن الأثير: " فلمّا كانت هذه السنة، وعزم نور الدين على إرسال العساكر إلى مصر، لم يرَ لهذا الأمر الكبير أقومَ ولا أشجعَ من أسد الدين، فسيَّره ". (ابن الأثير: التاريخ الباهر، ص 120).

وظهرت شجاعة شيرگوه في أثناء خروجه من مدينة بَلْبِيس المصرية، وكان الجيشان الفرنجي والمصري حاصراه فيها ثلاثة أشهر، ثم اصطلحوا على أن يخرج منها بجنده؛ قال المؤرخ أبو شامة: " حدّثني من رأى أسد الدين حين خرج من بَلبيس، قال: رأيته وقد أخرج أصحابه بين يديه، وبقي آخرَهم وبيده لَتّ [فأس حربية] من حديد يَحمي ساقَتهم [مؤخرة الجيش]، والمسلمون والفرنج ينظرون. قال: وأتاه فرنجي من الغرباء، فقال له: أما تخاف أن يَغدِر بك هؤلاء المسلمون [العسكر الفاطمي] والفرنج، وقد أحاطوا بك وبأصحابك، فلا يبقى لك معهم بقيّة؟! فقال شيرگوه: يا ليتهم فعلوا! كنتَ ترى مـا لم ترَ مثله، كنتُ- والله- أضـع سيفي، فلا أُقتَل حتى أَقتل رجالاً ... فوالله لو أطـاعني هؤلاء- يعني أصحابه- لَخرجتُ إليكم أولَ يوم، لكنهم امتنعوا. فصلّب الفرنجي على وجـهه [رسم شارة الصليب]، وقال: كنا نعجب من فرنج هـذه الديار ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منـك، والآن قـد عَذَرناهم ". ( أبو شامة: عيون الروضتين، 1/336).

والسؤال هو: ما الذي جعل السلطان نور الدين يقدّم شيرگوه على كبار القادة الأتراك في جيشه؟ هل ثمة مبرر لذلك غير ثقته بشجاعته وجسارته وشدّة بأسه؟ ولعل الصورة تتضح أكثر إذا أخذنا في الحسبان أن الترك قوم موصوفون بالشجاعة، وقد قال الخليفة عمر بن الخطّاب حينما علم بما يعانيه الفاتحون العرب في حرب الترك: " هذا عدوّ شديدٌ كَلَبُه، قليلٌ سَلَبُه ". (الجاحظ: رسائل الجاحظ، 1/76)؛ أي شديد بأسه، قليلٌ ما يُغنَم منه. وألّف الأديب الشهير الجاحظ رسالة يشيد فيها بمناقب الترك وشجاعتهم، وإذا كان هذا شأن الترك في الشجاعة، فكم كان شيرگوه شجاعاً حتى تفوّق عليهم؟

أما عن شجاعة الكرد- قادةً وجنوداً- في الحروب الصليبية فحسب المرء أن يعود إلى أحداث تلك الحروب، ليستيقن أن صلاح الدين وإخوته، ومعهم سائر النخب والجنود الكرد، كانوا يقاتلون بضراوة، ويُقبلون على الموت ببسالة، ونذكر على سبيل المثال شجاعتهم في معركة حِطّين سنة (583 هـ)، فقد كان الفارس الكردي دِرْباس- من عشيرة مِهْران (مِيران)- هو الذي أسر ملك القدس، وكان القائد العام للفرنجة وأرفعهم مكانة، وفي رواية أن دِرْباس أسر الفارس الفرنجي الشهير أَرْناط (رينو دو شاتيون) أيضاً. ألا كم يحتاج المرء من الشجاعة ليهاجم القائد العام لجيش العدو في خيمته، ويخترق حرسه الخاص، ويأسره؟ (ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 1/529، 535. أبو شامة: الروضتين، 2/81 – 82).

وإليكم مثالاً آخر على شجاعة الكرد في الحروب الصليبية، قال الفارس والشاعر العربي أُسامة بن مُنْقِذ، وكان كثير المخالطة للكرد:
" ومن عجائب الطَّعْن أن رجلا من الأكراد يقال له حَمَدات كان قديم الصُّحبة ...، فكَبُر وضَعُف بصره، ونشأ له أولاد. فقال له عمّي عز الدين رحمه الله: يا حَمَدات، كَبِرتَ وضعفتَ، ولك علينا حقٌّ وخِدمة، فلو لَزِمْتَ مسجدَك- وكان له مسجد على باب داره- وأثبتنا أولادك في الديوان [خصصنا لهم رواتب]، ويكون لك أنت كل شهر ديناران، وحِمْلُ دقيق، وأنت في مسجدك. قال أفعلُ يا أمير. فأجرى له ذلك مُدَيْدَة. ثم جاء إلى عمّي وقال: يا أمير، والله لا تطاوعني نفسي على القعود في البيت، وقتلي على فرسي أشهى إليّ من الموت على فرشي. قال: الأمرُ لك.

فما مضى إلا الأيام القلائل حتى غار علينا السَّرْداني صاحب طرابلس [قائد فرنجي]. ففزع الناس إليهم [هبّوا لردّهم]، وحَمَدات في جملة الرَّوع، فوقف على رِفعة من الأرض مستقبلَ القِبلة، فحمل عليه فارس من الإفرنج من غربيّه، فصاح إليه بعض أصحابنا: يا حَمَدات! فالتفت، فرأى الفارس قاصده، فردّ رأس فرسه شمالاً، ومسك رمحه بيده، وسدّده إلى صدر الإفرنجي، فطعنه فنفذ الرمح منه، فرجع الإفرنجي متعلقاً برقبة حصانه في آخر رمقه. فلما انقضى القتال قال حَمَدات لعمي: يا أمير، لو أن حَمَدات كان في المسجد مَن طعن هذه الطعنة "؟ (أسامة بن منقذ: كتاب الاعتبار، 1/17).

وقال أسامة بن منقذ في خبر آخر، يشيد فيه بشجاعة فارس كردي ورباطة جأشه:
" ركبنا في بعض الأيام من شَيْزَر [قرب حِمْص] إلى الصيد، وعمّي- رحمه الله- معنا وجماعة من العسكر، فخرج علينا السَّبع من قََصْباء [غابة كثيرة القصب] دخلناها لصيد الدُّرّاج، فحمل عليه رجل كردي يقال له زَهْر الدولة بَخْتِيار القبرصي، سُمّي بذلك للطف خِلقته، وكان- رحمه الله- من فرسان المسلمين، فاستقبله السبع، فحاص به الحصان فرماه، وجاء السَّبع وهو مُلقًى، فرفع رجله فتلقّمها السبع، وبادرناه فقتلنا السبع واستخلصناه وهو سالم. فقلنا له: يا زهر الدولة، لِمَ رفعتَ رجلك إلى فم السبع؟ فقال: جسمي كما ترونه ضعيف نحيف، وعليّ ثوب وغِلالة [ثوب داخلي رقيق]، وما فيّ أكسا من رجلي ... فقلت:
أُشغله بها عن أضلاعي أو يدي أو رأسي إلى أن يفرج الله تعالى. فهذا حضره العقل في موضع تزول فيه العقول ". (أسامة بن منقذ: كتاب الاعتبار، 1/31).

وضرب الكرد أروع أمثلة الشجاعة في مقاومة الغزاة المغول، رغم الرعب الذي زرعه في نفوس الشعوب، وفي الوقت الذي كان هولاكو خان يعمل لاحتلال بغـداد، كلّف القائد أَرْقِيُو نُويان بفتح قلعة إربيل، فحاصر أرقيو القلعة مدة، واستعان بصديقهم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل (أرمني من مماليك السلاجقة)، فأمدّه بالجنود، قال رشيد الدين الهَمَذاني: " وذات ليلة نزل أهل القلعة، وشنّوا غارة ليلية على المغول، وقتلوا كل من وجدوه، وأشعلوا النـار في المجانيق وأحرقوها، وعـادوا إلى القلعة، فلما عجز أرقيو استدعى بدر الدين لؤلؤ وتشاور معه، فقال بدر الدين لؤلؤ: التدبير هو أن تدع هـذا العمل حتى الصيف، لأن الأكراد يفرّون من الحر، ويلجؤون إلى الجبال، أما الآن فالجوُّ معتدل، وعندهم ذخائر وافرة، والقلعة في غاية الإحكام، فلا يتيسّر فتحها إلا بالحيلة والتدبير ". (الهمذاني: جامع التواريخ، 1/298 – 299). وأفلحت خطّة بدر الدين، وفتح المغول القلعة صيفاً.

وفي سنة (657 هـ/1259 م) غزا التتار شمالي كردستان بقيادة تيمورلنك، فتصدّى له الكرد بشجاعة، رغم اشتهار التتار بالبطش والتنكيل، قال ابن عَرَبْشاه: " لم يتضرّر عسكر تيمور مدةَ استيلائه، مع كثرة حروبه ومَصـافاته [معاركه] وإبلائه، إلا من ثلاثة أنفار أضرّوا به وبعساكره غاية الإضرار، ... أحدهم أبو بكر الشاسْباني، وثانيهم سيّد علي الكردي، وثالثهم أَمَتْ التركماني ". (ابن عربشاه: عجائب المقدور في نوائب تيمور، ص 36).

ووصف الباحث الأرمني أرشاك سافراستيان الكرد عامة بالشعب " الشجاع النشيط "، وقال: " فالكرد يتأثّرون بعمق بأية شجاعة فردية وبأية مأثرة حربية ". وقال بشأن الكرد الأيزديين في سِنْجار: " إن جميع الرحّالة الأوربيين الذين اتصلوا بالأيزديين في كردستان وأرمينيا، ما عدا فئة قليلة منهم، تحدّثوا بازدراء وانتقاص عن هذا الشعب الشجاع ". (أرشاك سافراستيان: الكرد وكردستان، ص 131، 178، 185).
وفي أوائل القرن العشرين، لمّا غدر حاكم أذربيجان الفارسي بجوهر آغا (أخو سِمْكو) زعيم عشيرة شِكاك، وقتله غيلة وهو يستضيفه في قصره، قال مينورسكي معلّقاً على شجاعة مرافقي جوهر آغا في التصدي للجنود الفرس: " هذه هي الشجاعة الخارقة للأكراد، وهذا هو أسلوبهم، لذا يجب على كل من يريد أن يقوم ضدهم أن يحسب ألف حساب. وليس من العبث عندما نرى الفرس والأتراك وهم يردّدون المثل العربي: إن الأكراد طائفة من الجن ". (مينورسكي: الأكراد، ص 67).

المراجع
1. ابن الأثير: التاريخ الباهر في أخبار الدولة الأتابَگية بالموصل، تحقيق عبد القادر أحمد طُلَيْمات، دار الكتب الحديثة، بغداد، 1963 م.
2. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1979\م
3. أَرْشاك سافْراسْتيان: الكرد وكردستان، ترجمة الدكتور أحمد محمود الخليل، مطبعة دار سَرْدَم للطباعة والنشر، سليمانية، كردستان، 2008 م.
4. أسامة بن منقذ: كتاب الاعتبار، كتاب إلكتروني.
5. الآلوسي (شهاب الدين): روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المَثاني، دار الفكر، بيروت، 1978 م.
6. باسيلي نيكيتين: الكرد، ترجمة الدكتور نوري طالباني، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية، 2001 م.
7. ابن بطّوطة: رحل ابن بطّوطة، تحقيق طلال حرب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987 م.
8. البُنداري (الفتح بن علي): سنا البرق الشامي، تحقيق فتحيّة النَبْراوي، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1979 م.
9. الجاحظ: رسائل الجاحظ، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1979 م.
10. الدكتور جمال أحمد رشيد: ظهور الكورد في التاريخ، دار آراس للطباعة والنشر، أربيل، كوردستان العراق، الطبعة الأولى، 2003 م.
11. جوناثان راندل: أمة في شقاق، ترجمة فادي حمّود، دار النهار، بيروت، 1997 م.
12. ابن حَجَر العَسْقَلاني: تَبصير المُنْتَبِه بتحرير المُشْتَبِه، تحقيق محمد علي البَجاوي، الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1964 م.
13. دياكونوف: ميديا، ترجمة وَهبيّة شَوكت محمد، رام للطباعة والتوزيع، دمشق.
14. أبو شامة: عيون الرَّوضتَين في أخبار الدولتين النُّورية والصلاحية، تحقيق أحمد البَيْسومي، وزارة الثقافة، دمشق، 1991 م.
15. شَرَف خان البَدْليسي: شَرَفنامه في تاريخ الدول والإمارات الكردية، ترجمة محمد علي عَوْني، دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2006.
16. ابن عَرَبْشاه: عجائب المقدور في نوائب تَيْمور، تحقيق علي محمد عمر، دار الأنصار، القاهرة، 1979 م.
17. مينورسكي: الأكراد، ترجمة معروف خَزْنَه دار، بغداد، 1968 م.
18. الهَمَذاني (رشيد الدين): جامع التواريخ، ترجمة محمد صادق نشأت، محمد موسى هنداوي، فؤاد عبد المعطي الصيّاد، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة. 1960 م.
19. الهَمَذاني (ابن الفقيه): كتاب البلدان، تحقيق يوسف الهادي، عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1996 م.
ــــــــــــــــــ
د. أحمد الخليل / في 1 – 4 - 2010
dralkhalil@hotmail.com