دراسات في الشخصية الكردية ( الحلقة العاشرة )
الروح الحربية في الشخصية الكردية
نُخَب وآلهة

قال أنطوني جِيدِّنْز Anthony Giddensفي مقدمة كتاب (الأخلاق الپروتستانتية وروح الرأسمالية)، للمفكر الألماني ماكس فيبر Max Weber: إن ماكس " كتب دراسته كمفكر، وليس كداعية ". وآمل أن أكون قريباً من نهج ماكس، وبعيداً من النهج الذي يجعل من الحبّة قُبّة؛ أقول هذا لأن القارئ قد يستحضر في ذهنه هول المفارقة بين عنوان (الروح الحربية في الشخصية الكردية) وواقع الشعب الكردي.
وعلى أية حال أذكر جيداً أنني كنت قد قررت التزام الموضوعية فيما أكتب، وخاصة في مجال (الشخصية الكردية) ولم أسمح لنفسي التحلل من ذلك الالتزام، وأثق بأنني لن أسمح بذلك مستقبلاً. أما مسألة المفارقة بين العنوان وواقع الكرد فهي ليست الوحيدة، وإنما ثمة مفارقات أخرى قد تكون أكثر هولاً من هذه، وسنتناولها بالتحليل في الوقت المناسب. وقبل الشروع في موضوعنا هذا آمل أن نضع في اعتبارنا ما يلي:
1 - إن البيئة (وهي الجبلية في موضوعنا) ليست العامل الوحيد في تكوين سمات الشخصية، وإنما هي أحد العوامل، وقد تكون تارة العاملَ الأقوى تأثيراً، وقد تكون تارة أخرى العاملَ الأقل تأثيراً، فمسألة تكوين سمات الشخصية هي- في الدرجة الأولى- مسألة نِسَب. أما العوامل الأخرى المشاركة فهي: الخصائص العرقية ( الجينات)، والثقافة، والتحدّيات (الصراع).
2 – الثقافة Culture إحدى مكوّنات الشخصية، وهي في الوقت نفسه أكثر العناصر تعبيراً عن الشخصية، وبها تتجلّى الشخصية، وصحيح أنها في الأصل نتاج التفاعل بين المكوّنات الثلاثة الأخرى (العرق/البيئة/التحدّيات)، غير أنها تتحول- بعد تشكلها- إلى مكوّن شديد التأثير في الشخصية، ولا يختلف معظم علماء الأنثروپولوجيا مع أ. ب. تايلور A.B. Taylor في أن الثقافة " هي ذلك الكل المركَّب؛ الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعادات، وغيرها من القدرات الني يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في مجتمع ". (كميل الحاج: الموسوعة الميسرة، ص 168).
3 – الثقافة حصيلة عملية تراكمية طويلة الأمد؛ إذ تضاف سمات وعناصر ثقافية جديدة إلى السمات والعناصر الثقافية الموجودة، ويترتّب على ذلك زيادة السمات والعناصر التي تتكون منها ثقافة المجتمع. وقد ميّز العالم الأمريكي رالف لنتون Linton في الثقافة بين ثلاثة عناصر: العنصر المادي (الإنتاج الصناعي)، والعنصر الحركي (السلوكي)، والعنصر النفسي (المعرفة والمواقف والقيم المشتركَة)، وسمّى العنصرين الأولين (الثقافة الظاهرة)، وسمّى العنصر النفسي (الثقافة المستترة). (نخبة من الأساتذة: معجم العلوم الاجتماعية، ص 119، 201).
4 – بمرور الأزمنة يتحول الثقافة المستترة إلى مجموعة من القيم والرموز المقدسة المؤثرة في وجدان الناس وسلوكهم، وتصبح تلك القيم والرموز عنصراً من عناصر تكامل المجتمع، وعاملاً لتوحيده واستقراره وديمومته، وخاصة في الأزمات. ولعل أدق تعريف للقيم أنها ضوابط توجّه النشاط الإنساني، كما أنها مؤشّرات معيارية، يتأثر بها الإنسان في اختياره بين بدائل السلوك. أما الرموز المقدسة فتتشكّل في إطار المنظومات الميثولوجية، وما يتعلق بها من أساطير تدور حول الخالق والمخلوق والعالم ونشأته، وما يتعلق بما بعد الطبيعة؛ كالآلهة وأنصاف الآلهة والملائكة والجن والشياطين. (جمال مَجْدي حَسَنَيْن: سوسيولوجيا المجتمع، ص 46. عبد الغني عِماد: سوسيولوجيا الثقافة، ص 142. نُخبة من الأساتذة: معجم العلوم الاجتماعية، ص 583).
5 - ذكر كارل ماركس ذات مرة أنه أوقف التاريخ على قدميه، بعد أن كان هيغل قد أوقفه على رأسه، والملاحَظ أننا نتعامل مع الميثولوجيا كما كان يتعامل هيغل مع التاريخ، وخاصة في تفسير العلاقة بين الشعوب وآلهتها؛ إذ إننا ننطلق من الآلهة إلى تفسير المُثل العليا والقيم التي تعتنقها الشعوب، والصواب- فيما أرى- أن نفعل العكس، فننطلق من مُثُل الشعوب وقيمها إلى تفسير آلهتها وأنصاف آلهتها ورموزها الأخرى، ونبحث- على ضوء ذلك- عن الحقائق في طيّات شعائرها وطقوسها.
6 - إن نُخب الشعوب هم روّادها وطلائعها، إنهم وجدانها الحيّ وقلبها النابض وعقلها المفكر، وهم الفئة الأقدر على استشعار آلامها وآمالها، والأقدر على تمثّل مشروعها الوجودي، وهم – من ثَمّ- الفئة الأكثر إسهاماً في إنتاج ثقافاتها، عبر أفكارهم ومواقفهم وممارساتهم. أجل، إن نخب الشعوب هي التي تُنتج مُثُلها العليا وقيمها، وهي التي تجسّد تلك المُثل والقيم، وتسمو بها إلى أن تتحوّل في وجدان الشعب ووعيه الجمعي وفضائه الروحي إلى رموز روحية، إلى آلهة، تتمحور حولها منظومات المُثل والمبادئ والقيم، وتنتظم بها الحياة، ويصبح لها معنى.
7 – تأسيساً على ما سبق، يمكننا أن نختصر الطريق إلى فهم شخصية شعب ما، باستكشاف ملامح نُخَبه، تُرى ما الرموز المقدسة التي كانوا يجلّونها؟ وما المُثُل العليا التي كانوا يستوحونها؟ وما القِيَم التي كانوا يجسّدونها في أقوالهم وأفعالهم؟ وكيف كانت رؤيتهم إلى العالم بشكل عام؟ وكيف كانوا يتصرفون في اللحظات الحرجة والمواقف الصعبة الحاسمة؟ وكم كان مستوى تَمثُّلهم وتمثيلهم لوجدان الشعب في كل حركة وسَكَنة من حياتهم؟ وكم كانوا قادرين على تحطيم أغلال الأنانية والروح الفردية؟ وكم كانوا قادرين على الانصهار في روح الشعب أسلافاً وأحفاداً؟
إن النُخب الأصيلة بوصلة دقيقة، بهم يُعرَف موقع الشعب من التسامي أو الانحطاط، من النبل أو النذالة، من الشجاعة أو الجبن، من الصلابة أو التهافت، من المروءة أو الخِسّة، من الفداء أو الأنانية، من عشق الحرية أو تقبّل العبودية، من الاعتزاز بالهوية أو الانسلاخ من الهوية، من الروح الإنسانية أو الروح العدوانية. إن نخب الشعوب هم هذا كله وأكثر من هذا، ولذلك لا عجب في أن نسترشد بالنخب الكردية ونحن نبحث في سمات الشخصية الكردية عامة، وفي الروح الحربية خاصة.

عوامل الروح الحربية عند الكرد
ثمة عوامل موضوعية ثلاثة، توافرت منذ عشرات القرون في حياة المجتمع الكردي وتفاعلت، وأنتجت في النهاية شخصية تجذّرت فيها الروح الحربية، وتأصّلت فيها قابلية المبادرة إلى القتال كلما اقتضى الموقف ذلك، وتلك العوامل هي:
1- البيئة: فقد مر في صفحات سابقات أن (الجبل) ينمّي في الإنسان إرادة الإقدام والاقتحام، ويرسّخ فيه النزوع إلى البسالة والشجاعة، وإلا فلن يستطيع الاحتفاظ بحياته على النحو المطلوب، وكان الفيلسوف اليونان هيپوقراط Hippocrates أقدم من أشار إلى العلاقة بين البيئة الجبلية ونموّ خَصلة الشجاعة.
2- الثقافة: إن التراث الثقافي الكردي كان حاضنة للروح الحربية، ففي الزردشتية كان الإله الآري مِيثرا (مِيهر/مِير)- إله الشمس و العقود المُبْرَمة- يُقدَّس باعتباره إلهاً للحرب، إلى درجة أنه صار أساساً للعبادات عند الجنود الرومان، حينما انتشرت الميثرائية في أوربا قبل ميلاد المسيح. وكثيراً ما يوصف ميثرا بأنه صاحب " الرمح الجريء المَهيب "، وأنه " المدجَّج بالسلاح "، وأنه " الأقوى من بين الآلهة، الأشجع من بين الآلهة، الأسرع من بين الآلهة "، وكان يُمجَّد باعتباره " ذا الأحصنة البيضاء، ذا الرماح الطويلة والحادّة ، وسهامُه سريعة، وتُصيب مِن بعيد "، وأن الإله آهورامازدا خلقه "حامياً لكل العالم الخيِّر ". (أڤستا، ياسنا، هايتي1، آية 11، ص 45. أڤستا، ياسنا، هايتي 3، آية 21، ص 57. أڤستا، ياسنا، هايتي 3، آية 21، ص 57. أڤستا، ياشت 10، آية 102، 103، ص 499. أڤستا، ڤينديداد، فارگارد 19، آية 29، ص 357).
ويبدو أن الوجدان الجمعي الآري- متمثّلاً في النُّخَب- أنتج في المخيّلة الآرية هذا الإله المقاتل ميثرا، ليكون مَثَلاً أعلى للشعوب الآرية في المجال الحربي، وليكون قدوة لها في التحلّي بالبسالة والاستعداد للقتال. ولكن ما الحاجة التي دفعت الوجدان الجمعي الآري إلى إنتاج الإله المحارب ميثرا؟ إن في (أڤستا) إجابات صريحة عن هذا السؤال؛ فقد ورد فيه مراراً عديدة أن البلاد الآرية (آريانا ڤيدجا /آريانا ڤادژ) كانت معرّضة للعدوان من قِبل " الأعداء"، وكانت ثمّة حاجة ماسّة إلى الدفاع عنها، وكان أولئك " الأعداء" في العهود القديمة من الشعوب الطورانية، وقد مرّ سابقاً أن الشعوب الطورانية كانت تجاور الشعوب الآرية من جهة الشرق، وكانت تطمح على الدوام إلى التمدد غرباً نحو الجغرافيا الآرية الأكثر خصباً والأقل برداً. (انظر: أڤستا، ياشت 5، آية 41 - 43، ص 408. ياشت 5، آية 54، ص 411. ياشت 13، آية 38، ص 534. ياشت 17، آية 41، 42، ص 601- 602).
3 – التحديات (الصراع): فُرض على الكردي – كما على غيره- أن يمارس الحياة وفق قانون (البقاء للأصلح)، ومن هنا صار التاريخ الكردي سلسلة طويلة من حلقات الصراع القاسي، وكان يأخذ في الغالب صراعاً تراجيدياً مريراًَ، وهو على ثلاثة أنواع: صراع ضد البيئة الجبلية، وصراع داخلي قَبَلي، وصراع خارجي ضد الأعداء؛ وفي جميع هذه الأنواع كان المجتمع الكردي بحاجة ماسّة إلى التحلي بروح حربية عالية؛ كي يحقق الانتصار على التحدّيات التي تواجهه، ويحتفظ بوجوده.

تجلّيات الروح الحربية عند الكرد
إن الشخصية ذات الروح الحربية- سواء أكانت شخصية فرد أم شخصية شعب- تمتاز بامتلاك إرادة القتال، والاستعداد لما يتطلّبه القتال من شجاعة وجسارة وإقدام، ومن استعداد للتضحية، وحرص على اقتناء أدوات القتال، وخوض الحرب بضراوة؛ بغضّ النظر عن النتائج أكانت نصراً أم هزيمة، فالمسألة بالنسبة لها مسألة عقيدة ومبدأ، وهي غير قادرة أصلاً على الرضا بالاستسلام ناهيك عن الاستكانة، وإذا فَرضت عليها الظروف القاهرة أن تستسلم فإنما إلى حين فقط، وسرعان ما تهبّ إلى القتال من جديد كلما صارت الظروف مؤاتية.
ونستعرض فيما يلي بعض مظاهر الروح الحربية في الشخصية الكردية.

الميول القتالية:
قال باسيل نيكيتين: " الصفة البارزة للكرد هي حبهم للقتال. إنّ الحياة الحرّة غير المقيّدة للرحّل وسعيَهم الدائم إلى المراعي الخصبة أو إلى الصيد أو الغزو، قد أوجد لديهم حالة نفسية جعلتهم ينفرون من كل التزام، ويثورون ضد كل إكراه. لقد علّمت الحياةُ الفردَ الكردي أنّ العالم مُلك الشجاع ". (نيكيتين: الكرد، ص 128). والحقيقة أن ما لاحظه نيكيتين بشأن ميول الكرد القتالية ظاهرة عريقة في تاريخ أسلاف الكرد، فقد كانت بلادهم عرضة لهجمات الغزاة، وكانوا سريعي التصدي للقوى المهاجمة، غير آبهين بضخامة تلك القوى وجبروتها، وغير مبالين بما قد يترتّب على مقاومتهم من كوارث؛ كالبطش والتدمير والأسر والتهجير والتقتيل، وسبق أن ذكرنا مقاومة الگوتيين واللولوبيين للدولة الأكّادية، ومقاومة الكاشيين للدولة البابلية، ومقاومة الحوريين والميتانيين للدولة الحثية، ومقاومة المانّيين والخَلْديين (الأورارتو) والميديين للدولة الآشورية، وذكرنا أنهم ما كانوا يكتفون بالمقاومة، وإنما كانوا يشنّون الحرب على بعض تلك الدول ويُسقطونها، كما فعل الگوتيون بالدولة الأكّادية، والكاشيون بالدولة البابلية، والميديون بالدولة الآشورية، يقول دياكونوف: " ليست صدفةً أن الآشوريين كانوا يسمّون الميديين بالأقوياء ". (دياكونوف: ميديا، ص 185).
ومن الأدلة على الميول القتالية عند أسلاف الكرد أن الأكّاديين سمّوهم (أُومان ماندا) Umman mande؛ ووصفوهم بأنهم (القوة المرعبة)، وقد وصف الملك الأكّادي نارام سِين (2272 – 2235 ق.م) جهودَه المضنية لصدّ هجمات الأومّان- ماندا وإخضاعهم، قائلاً: " هكذا خلق الآلهةُ الكبار المحاربين ذوي الأجساد الشبيهة بالبطّ، وذوي الوجوه كأنها الغربان،... نشأوا في وسط الجبال، سبعة ملوك إخوة ومتألقون وجميلون ". وبعد أن وصف ضراوة الأومّان- ماندا في القتال قال: " وجّهتُ ضدّهم 120000 مقاتل، ولم يَعُدْ أحد منهم حيّاً، ولمّا أتت السنة الثانية وجّهتُ أيضاً 90000 مقاتل، وفي السنة الثالثة وجهت 607000 مقاتل، وعندئذ تملّكني الاضطراب والضياع والحزن، فقد تألّمت وتأوّهت، فقلت في نفسي: ماذا سأترك لخلفائي "؟ (دياكونوف: ميديا، ص 83. رينيه لابات وآخرون: سلسلة الأساطير السورية، ص 364، 368. نيكيتين: الكرد، ص 53. توفيق سليمان: دراسات في حضارات غرب آسية القديمة، ص131- 132. هديب غزالة: الدولة البابلية الحديثة، ص 63).
ويبدو أن البابليين والآشوريين ورثوا من الأكّاديين إطلاق اسم (أومّان – ماندا) على أسلاف الكرد في جبال زاغروس، وظل اسم (ماندا/مَنْدا/مَنْد) في التراث الكردي الأيزدي إلى يومنا هذا. ويتّضح من أقوال دياكونوف أنه كان في المجتمع الميدي طبقة من المحاربين يسمّون (كارا) Kara، وأن هؤلاء كانوا يشكلون الفئة الأكثر أهمية في المجتمع، وعلى أيديهم سقطت إمبراطورية آشور، وتأسست إمبراطورية ميديا. (دياكونوف: ميديا، ص 304، 315).
وفي سنة (401 ق.م) نشب صراع بين الملك الفارسي أَرْتازَرْكْسيس الثاني وأخيه الشقيق كُورش حاكم الأناضول، واستعان كورش بجيش من المرتزقة اليونان، مؤلف من عشرة آلاف مقاتل، ودارت المعركة بين الفريقين في كوناكسا Cunaxa قرب بابل، ولقي قورش مصرعه، وتراجع المرتزقة اليونان بقيادة إكسنوفون Xenophon شمالاً نحو البحر الأسود، وكان عليهم أن يمروا بأراضي الكُردوخ Kordukh الميديين، وقد خلّد إكسنوفون أحداث تلك الرحلة في كتابه (أناباسيس)، ووصف أساليب الشعب الكردوخي في القتال، وشراستهم في التصدي لمن يقتحم بلادهم، ووصف المعاناة التي لقيها المرتزقة اليونان للنجاة من هجمات الكردوخ.
(ج. ولز: معالم تاريخ الإنسانية، 2/376. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/94. أرشاك سافراستيان: الكرد وكردستان، ص 34، 56 - 57. جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 1/97).
وبعد إكسنوفون توصّل المؤرخ اليوناني ديودوروس إلى استنتاج تبنّاه كثيرون بعده على مر العصور اللاحقة؛ فقد رأى أن من الأفضل إبقاء الكرد في معاقلهم الجبلية بدلاً من احتلالها؛ لأن احتلالها يتسبّب للإمبراطوريات والجيوش بمتاعب تفوق ما يمكن تحقيقه من مكاسب، ويكفي منع الكرد بالقوة أو بالرضا من تهديد السهول. (جوناثان راندل: أمة في شقاق، ص 35).
وطوال العهود الفارسية، والرومانية، والبيزنطية، والعربية، والمغولية، والسُّلجوقية، والعثمانية، كانت الجيوش التي تقتحم بلاد الكرد تلاقي متاعب ومصاعب جمّة، نتيجة المقاومة الكردية الضارية، والخسائر الجسيمة التي كانت تحلّ بتلك الجيوش، وقد سقنا الأدلة على ذلك في كتابنا (تاريخ الكرد في الحضارة الإسلامية)، وفي كتابنا (عباقرة كردستان في القيادة والسياسة). والحقيقة أن ضراوة الكرد في القتال، وإصرارهم على التصدّي للغزاة والفاتحين، وعدم وقوفهم مكتوفي الأيدي أمام المعتدين عليهم، كان من أكثر الأسباب التي جعلت الجهات المهاجمة تحنق عليهم، وتُلبسهم الأوصاف المنفِّرة؛ من قَبيل أنهم متوحّشون، وهمج، وقطّاع طرق، وأشقياء.
ويبدو أن ميول الكرد القتالية، ومقاومتهم الشديدة في عهد الفتوحات الإسلامية، جعلت بعض مفسّري القرآن الكريم يُدرجونهم في عداد القوم الذين وصفهم الله تعالى بأنهم " أُولو بأسٍ شديد"، وذلك في الآية القرآنية " { قُلْ لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ }. (سورة الفتح، الآية 16). وقد قال ابن أبي حاتِم في تفسيره: " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ (أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)، قَالَ: هُمُ البَآرِزُ [الجبليون]، يَعنِي الأكرادَ ". (ابن أبي حاتم: تفسير ابن أبي حاتم، ج 10، ص 3300). وجاء ذلك أيضاً في (تفسير ابن كَثِير، ج 4، ص 190)، وتفسير (الدّرّ المَنْثور، ج 26، ص 519) للسُّيوطي، وتفسير (فَتْح القَدير، ج 5، ص 69) للشُّوكاني، وتفسير (روح المعاني، ج 25، ص 102 – 103) للآلُوسي.

الكردي وعشق السلاح:
إن أصحاب الروح الحربية يكونون في العادة شغفون بالأسلحة، ومهتمّون بها صناعةً واقتناء، وفي المصادر التاريخية أدلة كثيرة على عشق الكردي- أسلافاً وأحفاداً- للأسلحة، لقد وصف هيرودوت بعض الفرق المقاتلة في جيش الملك الفارسي أَرْتازَرْكْسيس الأول Xerxes الزاحف على بلاد اليونان، سنة (480 ق.م) قائلاً: " وسلاحُهم القوسُ والنُّشَّاب [السهام] والرماح الميدية ". (هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 517). وقال في وصف فرقة أخرى: " وسلاحُهم القوسُ الميدي " . (هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 517). وذكر جرنوت فلهلم: " أن شهرة القوس الميتاني خلال القرن الرابع عشر تجاوزت حدود البلاد " . (جرنوت فلهلم: الحوريون، ص 87).
ويبدو أن شهرة السلاح الميدي كانت قد شاعت بين شعوب غربي آسيا، حتى إنها وصلت إلى أعماق شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وظهرت في قصائد بعض الشعراء، باسم السلاح (الماذي)، وكلمة (ماذي) هي الصيغة العربية لاسم (مادي/ميدي)، مثل (بغداد/بغذاذ)، و(قُباد/قُباذ)، ومن الشعراء الذين ذكروا السلاح الماذي (الميدي) في قصائدهم النابِغة الذُُّبْياني، مادحاً بعض العرب:
مُسْتَحْقِبِي حَلَقِ الماذِيِّ يَقْدُمُهم شُمُّ العَرانِينِ ضَرَّابُونَ لِلهـامِ
(النابغة الذبياني: ديوان النابغة الذبياني، ص 230. ومستحقب: حامل معه. حلق الماذي: السلاح. العرانين: الأنوف. الهام: الرؤوس). ومنهم الشاعر عبد الله بن رَواحَة مفتخراً قبل الإسلام:
ومُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ يُرى الموتُ وَسْطَهُ مَشَينا له مَشْيَ الجِمـال المَصاعِبِ
برَجْلٍ تَرى الماذِيَّ فوق جلودهمْ وبَيْضاً نَقيّاً مثلَ لـــون الكواكبِ
(ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 683. معترك: معركة. ضنك: حامية جداً. المصاعب: جمع مُصْعَب، وهو الفحل القوي. ورَجْل: مقاتلون مشاة. الماذيّ: السلاح. بَيْض: جمع بَيْضة، أي خُوذة).
ويبدو أيضاً أن عشق أسلاف الكرد للأسلحة جعلهم يهتمّون بصناعتها، وثمّة في بعض كتب تفسير القرآن الكريم إشارة إلى براعة أسلاف الكرد في صناعة السلاح، وقد جاءت الإشارة في تفسير قصة إلقاء النبي إبراهيم- عليه السلام- في النار، بأمر من الملك نمرود.
قال ابن كَثِير: " ثم وضعوا إبراهيم- عليه السلام- في كِفّة مَنْجَنيق صنعه لهم رجلٌ من الأكراد يقال له: هيزن [غير مضبوط]، وكان أوّل من صنع المجانيق، فخسف الله به الأرض، فهو يَتجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة ". (ابن كَثِير: قصص الأنبياء، ص 127). وقال أبو السُّعود في تفسيره: " فلم يعلموا كيف يُلقونه- عليه السلام- فيها، فأتى إبليسُ وعلّمهم عمل المِنْجنيق، فعمِلوه، وقيل: صنعه لهم رجلٌ من الأكراد، فخسف الله تعالى به الأرضَ، فهو يَتجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة ". (أبو السعود: إرشاد العقل السليم، ج 6، ص 76).
وصحيح أن الزجّ بالكردي هيزن (هوزان)، في قصة حرق النبي إبراهيم، جاء لتشويه سمعة الكرد، ووضعهم في صفّ إبليس- وقد تناولنا ذلك تفصيلاً في سلسلة (دراسات في التاريخ الكردي)- أقول: مع ذلك فهذه الرواية مؤسسة على ما كان في الذاكرة الغرب آسيوية، بخصوص شهرة الكرد بالأسلحة، وهي شهرة راجعة إلى عهود أسلافهم، فقد اشتهر الميتانيون بالبراعة في فنون الحصار (جرنوت فلهلم: الحوريون، ص 50)، ثم هل يُعقَل أن يتغلّب الميديون على إمبراطورية آشور المحاربة من غير أن يمتلكوا من الأسلحة ما هو في مستوى الأسلحة الآشورية جودةً؟ وهل يُعقَل أن تصبح ميديا إمبراطورية من غير أن تمتلك خبراء ومصانع لإنتاج الأسلحة بأنواعها، ومن بينها المنجنيقات؟
وفي العصر الحديث لم يقلّ الكرد شغفاً للأسلحة من أسلافهم، يقول دبليو آر (حاكم أربيل السياسي أيام الاحتلال البريطاني 1918 – 1920 م) في مذكّراته: " ويجول الكردي- إن سُمح له- شاكي السلاح، وفي حزامه خَنْجَر ومسدّسٍ أو مسدّسات، وأربعةُ أنطقة مليئة بالعَتاد تحيط بخَصْره ومَنْكِبَيْه، ويحمل بندقية ذات سَبَطانة ضيّقة ". (دبليو آر. هي: مذكرات دبليو آر، ص 77). ويضيف قائلاً بشأن إطلاق الرصاص عند الكرد: " إنهم أشدُّ الناس حباً لتبديد الإطلاقات عندما تكون وفيرة عندهم ". (دبليو آر. هي: مذكرات دبليو آر، ص 148).
وقال نيكيتين واصفاً شغف الكرد باقتناء الأسلحة: " إنه لَممّا يثير الإعجاب فعلاً أنّ هؤلاء الرجال الذين يرتدون ثياباً رَثّة؛ تتألّق بأيديهم أسلحة في غاية الروعة والجمال. فأيُّ تناقض هذا الذي يَصدم بصر المرء، عندما يرى أن هؤلاء الناس الذين لا يزيد ثمن الثياب البالية التي يلبسونها عن دريهمات، يملكون بنادقَ من أحدث الأنواع "؟! (نيكيتين: الكرد، ص 269). وقال دانا آدمز: " وهكذا كان الأمر لعدّة قرون خلت في كردستان، لا يشعر الكردي بأنه تامّ الرجولة إلا إذا حمل بندقية ". (دانا آدمز شمدت: رحلة إلى بلاد شجعان، ص 92).
والحرص على إصابة الهدف أحد مظاهر الروح القتالية وعشق الأسلحة، قال مينورسكي، وقد عاش بين الكرد مدة غير قصيرة: " إنهم يصيبون الهدف في كل الأحوال، وقد رأيت شخصيّاً سِمْكو المشهور [إسماعيل سمكو زعيم قبيلة شكاك] ألبس خرطوشةً فارغة في غصنٍ متحرّكٍ من شجرة، وقد أصابها بالضبط في منتصفها على بعد 15 خطوة ". (مينورسكي: الأكراد، ص 6 ، هامش 7). وقال دانا آدمز: " وإصابة الهدف هي مَدعاة فخرٍ لدى الكرد كلهم تقريباً ". (دانا آدمز شمدت: رحلة إلى بلاد شجعان، ص 102).
وفي قرية سپيندار سنة (1944 م)، دعا المرحوم ملا مصطفى بارزاني آمر اللواء العراقي أمين راوندوزي وضباطه لتناول الغداء معه، وفي أثناء تلبية الدعوة أراد آمر اللواء أن يختبر ما عُرف عن البارزاني من دقة إصابته الهدف، فأخرج من جيبه علبة سجاير، ووضعها على مسافة بعيدة، وطلب من البارزاني أن يصيبها بطلقة من بندقيته. فأصابها البارزاني في الصميم برصاصة واحدة، وأعاد أمين العلبة إلى جيبه، قائلاً: سأحتفظ بها على سبيل الذكرى مدى حياتي. (مسعود البارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، 1/100).
ولعل موضوع حبّ الأسلحة عند الكرد يصبح أكثر وضوحاً؛ إذا علمنا أن سلاح الفرسان كان العامل الأكثر حسماً في الحروب القديمة، وكانت الخيل الركيزة الأساسية لسلاح الفرسان، وكان الفرع الآري من أسلاف الكرد أول من أدخل استخدام الخيل إلى غربي آسيا، يقول الدكتور محمد بَيّومي مهران بشأن الكاشيين: " وقد أدخل الكاشيون سلالات جديدة من الخيول، قادمين بها من سهوب آسيا الوسطى، وأصبحت الخيول تصدَّر من العراق إلى مصر، وكانت لهم عناية فائقة بتربية الخيل، بل إنّ هناك من يذهب إلى أن الكاشيين قد أدخلوا الحصان والعَرَبة إلى العراق القديم ". (محمد بَيُّومي مهران: تاريخ العراق القديم، ص 300).
وتفيد المصادر التاريخية أن الخيول كانت معظم ثروة الميديين، وكان الفارس الميدي يركب ظهر الجواد العاري تماماً، كما أن كلمة أسب Asp (الجواد الأصيل) كلمة ميدية، وكان سهل (نِيسِيان) في ميديا أشهر مناطق غربي آسيا بتربية الخيول التي وصفها هيرودوت بأنها " لا مثيل لها في العالم ". وإضافة إلى الخيل استخدم أسلاف الكرد العربات الحربية ذات العجلتين في العمليات العسكرية، وخاصة في مملكة ميتاني، وفي هذه المملكة ظهرت طبقة الفرسان المعروفة باسم (ماريانّو)، ولا تخفى صلته بالكلمة الكردية (مَير) Mair بمعنى (رجل/بطل). وفي العصر الحديث قال نيكيتين: " ويُعَدّ الكرد بوجه عامّ فرساناً مَهَرة، والرحّالةُ الذين زاروا المناطق الكردية التي تُربّى فيها الخيول لم يكفّوا عن الإشادة بمآثرهم في الفروسية ". (دياكونوف: ميديا، ص 349. جماعة من علماء الآثار السوفييت: العراق القديم، ص 468. هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 508. جرنوت فلهلم: الحوريون، ص 50. نيكيتين: الكرد، ص 101).

الكرد في الجيوش الإمبراطورية:
لم يتطلّع حكام إمبراطوريات غربي آسيا إلى السيطرة على بلاد الكرد لأغراض جيوسياسية فقط، أو لوضع أيديهم على ثرواتها فقط، وإنما للإفادة من القوة القتالية الكردية أيضاً، واستثمارها في حروبهم التوسعية، وسبق أن ذكرنا تأثير الحضارة الحورية في الإمبراطورية الحثّية، وخاصة دور الفارس الحوري كيكولي Kikkuli (كاك كولي) في تطوير سلاح المركبات الحثّي وتدريبه، وقيامه بتأليف كتاب خاص بتدريب الخيل قبل (32) اثنين وثلاثين قرناً. (عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، ص 473. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/62).
وكان الفرس الأخمين أكثر الناس معرفة بمزايا الميديين القتالية، فهم قد أسقطوا دولة ميديا، ووظّفوا المقاتلين الميد في حروبهم الإمبراطورية الكثيرة، وحسبُنا دليلاً على ذلك أن القائد الميدي هارپاك كان قائد القوات الفارسية التي كُلّفت بإخضاع مملكة ليديا في آسيا الصغرى، وكان قبل ذلك القائدَ العامَّ للجيش الميدي، كما أن داتيس الميدي كان قائد الجيش الفارسي في معركة ماراثون Marathon سنة (490 ق.م) ضد اليونان، وكانت الفرق المقاتلة الميدية تأتي في الدرجة الثانية، من حيث الأهمية في الجيش الفارسي، بعد قوات الخالدين الفارسية، وكان القائد الميدي أتروبات يقود جيشاً ميدياً كبيراً في معركة إسوس التي دارت بين الملك الفارسي دارا الثالث والإسكندر المكدوني سنة (333 ق.م). (دياكونوف: ميديا، ص 392، 412. وانظر هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 571، 616، 627، 659. دياكونوف: ميديا، هوامش الفصل السابع 102. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/94).
وفي العهود الإسلامية، وطوال أربعة عشر قرناً، كانت القوة القتالية الكردية حاضرة في معظم الأحداث التي دارت في غربي آسيا، بدءاً من أيام الفتوحات الإسلامية، ومروراً بالصراع الأموي العباسي، وبالثورات التي نشبت ضد الأمويين والعباسيين، وبالعهد البُوَيْهي، فالسُّلْجوقي، فالزَّنكي، فالأيوبي، فالمملوكي، وانتهاء بالعهد الصَّفَوي- العُثماني. وقد أوردتُ كثيراً من الأدلة على ذلك في كتاب (تاريخ الكرد في الحضارة الإسلامية)، وفي كتاب (عباقرة كردستان في القيادة والسياسة).
وحسبُنا الإشارة في هذا المجال إلى دور أسرة البَرامِكَة، ودور القائد أبي مُسلِم الخُراساني (الكردي حسب قول الشاعر أبي دُلامَة)، في إسقاط الدولة الأموية، وإيصال العباسيين إلى سُدّة الخلافة، ودور الكرد- بقيادة عِصْمَة الكردي- في ثورة بابِك الخُرَّمي الكبرى ضد الدولة العباسية حوالي خمسة عشر عاماً، ودور القوة المقاتلة الكردية- (15000) خمسة عشر ألف فارس- في النصر الحاسم الذي حقّقه السلطان السلجوقي أَلْب أرسلان على الإمبراطور البيزنطي أرمانوس، بمعركة مَلازْكُرْد سنة (463 هـ/1071 م)، ودور القوة المقاتلة الكردية، بقيادة الأخوين أيُّوب وشَيرگُوه، في الانتصارات التي حققها عماد الدين زَنْكي، وابنه السلطان نور الدين زَنْكي، على الفرنجة (الصليبيين).
وحسبنا الإشارة أيضاً إلى دور القوة القتالية الكردية في جميع المعارك التي خاضها صلاح الدين الأيوبي ضد الفرنجة، بدءاً بردّ هجومهم على مصر، ومروراً بمعركة حِطّين، وانتهاء بمعركة تحرير مدينة القدس، وما تلاها من معارك ضارية ضد جيوش أكبر إمبراطوريات أوربا حينذاك (ألمانيا وفرنسا وإنكلترا). ولن نقف طويلاً عند دور القوة القتالية الكردية في حماية شرقي المتوسط ضد الحملات الصليبية، طوال العهد الأيوبي بعد وفاة صلاح الدين، فذلك أمر أشهر من ندلّل عليه.
وجدير بالذكر أيضاً أن المماليك – تلامذة المدرسة الأيوبية في الفروسية- حرصوا على استثمار القوة القتالية الكردية في حروبهم، بعد أن فتكوا بآخر سلطان أيوبي (تَوْران شاه) سنة (647 هـ/1249 م)، وورثوا الدولة الأيوبية. وذكر المؤرخ التركي يِلْماز أُوزْتُونا أنه كان للمماليك جيش احتياطي من الكرد تعداده (20000) عشرون ألف مقاتل، أكثرهم خيّالة، وكانت هذه القوات تُجمع من الأناضول وشمالي سوريا، وتُستدعى عند الحاجة. (يلماز أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية، 1/227).
ومن يدقق النظر في العهد الصفوي- العثماني يتّضح له أنه، لا الصفويون ولا العثمانيون، كانوا قادرين على تجاهل القوة القتالية الكردية، في مشاريعهم للسيطرة على غربي آسيا، ولذلك كان شاهات الصفويين وسلاطين العثمانيين يعملون بكل وسيلة لاستقطاب زعماء القبائل الكردية إلى جانبهم، ولولا انحياز معظم زعماء القبائل الكردية، بمساعي الشيخ إدريس بدليسي، إلى العثمانيين، لما حقق السلطان سليم الأول نصراً حاسماً على الشاه إسماعيل الصفوي في معركة چَلْديران سنة (1514 م). (يلماز أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية، 1/219).

المراجع
1. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1979 م.
2. أرْشاك سافْراسْتيان: الكرد وكردستان، ترجمة الدكتور أحمد محمود الخليل، مطبعة دار سَرْدَم للطباعة والنشر، سليمانية، كردستان، 2008 م.
3. أڤستا (الكتاب المقدس للديانة الزرادشية)، إعداد الدكتور خليل عبد الرحمن، مطبعة دار الحياة، دمشق، الطبعة الأولى، 2007 م.
4. باسيلي نيكيتين: الكرد، ترجمة الدكتور نوري طالباني، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية، 2001 م.
5. الدكتور توفيق سليمان: دراسات في حضارات غرب آسية القديمة من أقدم العصور إلى عام 1190 ق.م، دار دمشق للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الأولى، 1985 م.
6. جرنوت فلهلم: الحوريون تاريخهم وحضارتهم، ترجمة فاروق إسماعيل، دار جَدَل، حلب، الطبعة الأولى، 2000 م.
7. جماعة من علماء الآثار السوفييت:العراق القديم (دراسة تحليلية لأحواله الاقتصادية والاجتماعية)، ترجمة وتعليق: سليم طه التكريتي، بغدد، 1976 م.
8. الدكتور جمال أحمد رشيد: ظهور الكورد في التاريخ، دار آراس للطباعة والنشر، أربيل، كوردستان العراق، الطبعة الأولى، 2003 م.
9. الدكتور جمال مجدي حسنين: سوسيولوجيا المجتمع، دار المعرفة الجامعية، 2007 م.
10. جوناثان راندل: أمة في شقاق، ترجمة فادي حمّود، دار النهار، بيروت، 1997 م.
11. ابن أبي حاتم: تفسير القرآن العظيم، تحقيق أسعد محمد الطيّب، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة- الرياض، الطبعة الأولى، 1997 م.
12. دانا آدمز شميدت: رحلة إلى رجال شجعان في كردستان، تعريب جرجيس فتح الله المحامي، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، 1990 م.
13. دبليو آر . هي: مذكرات دبليو آر، ترجمة فؤاد جميل، الدار العربية للموسوعات، بيروت، الطبعة الأولى، 2008 م.
14. دياكونوف: ميديا، ترجمة وهبية شوكت محمد، رام للطباعة والتوزيع، دمشق.
15. رينيه لابات، موريس سنايزر، موريس فييرا، أندره كاكو: سلسلة الأساطير السورية، ترجمة مفيد عرنوق، منشورات دار علاء الدين، دمشق، الطبعة الأولى، 2000 م.
16. الدكتور عبد الحميد زايد: الشرق الخالد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1967 م.
17. الدكتور عبد الغني عماد: سوسيولوجيا الثقافة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 2006 م.
18. ابن كثير: قصص الأنبياء، تحقيق الدكتور مصطفى عبد الواحد، دار الكتب الحديثة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1978 م.
19. الدكتور كميل الحاج: الموسوعة الميسرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي، مكتبة لبنان، بيروت، الطبعة الأولى، 2000 م.
20. الدكتور محمد بَيُّومي مهران: تاريخ العراق القديم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1990 م.
21. مسعود البارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، كاوا للثقافة، بيروت، الطبعة الثانية، 1997 م.
22. مينورسكي: الأكراد، ترجمة معروف خزنه دار، بغداد، 1968 م.
23. النابغة البياني: ديوان النابغة الذبياني، تحقيق الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، الشركة التونسية للتوزيع- والشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1976 م.
24. نخبة من الأساتذة: معجم العلوم الاجتماعية، تصدير ومراجعة الدكتور إبراهيم مدكور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975 م.
25. هديب غزالة: الدولة البابلية الحديثة، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، الطبعة الأولى، 2001 م.
26. هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ترجمة عبد الإله المَلاّح، المجمَّع الثقافي، أبو ظبي، 2001 م.
27. يلماز أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة عدنان محمود سليمان، منشورات فيصل للتمويل، إستانبول، 1988 م.
28. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، أشرف على الترجمة الدكتور محمد مصطفى زيادة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1959 م.
ــــــــــــــــــ

د. أحمد الخليل / في 15 – 3 - 2010
dralkhalil@hotmail.com