لِمن سيصوت الكرد الفيلية في انتخابات 2010؟

ستجري يوم الأحد المصادف 7 آذار 2010 الانتخابات النيابية العامة في العراق (ومن 5 إلى 7 آذار للعراقيين في الخارج) لانتخاب مجلس نواب جديد لدورة برلمانية جديدة تمتد للسنوات الأربع القادمة وينتخب المجلس الجديد بدوره رئيسا للجمهورية ويصادق على تشكيل حكومة جديدة.

تشكل الانتخابات إحدى الأسس الرئيسية للديمقراطية وحق المشاركة فيها حق يتمتع به كل المواطنين العراقيين داخل العراق وخارجه. وحق التصويت في الانتخابات حق ديمقراطي وواجب وطني وإحدى حقوق المواطنة. فلا تتنازلوا عن هذا الحق، الذي كلف شعبنا الكثير من التضحيات والدماء والغالي والنفيس.

إن نتائج الانتخابات هي التي ستقرر بقاء الحكومة في دست الحكم أو تبديلها وتداول السلطة بشكل سلمي في الأنظمة الديمقراطية بعيدا عن العنف والتهديد والمؤامرات والانقلابات، كما حصل في العراق سابقا.

هناك قوائم كثيرة في الانتخابات كل منها تحاول بكل الوسائل المشروعة الممكنة الحصول على اكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين. أهم هذه الوسائل هي البرنامج الانتخابي لكل قائمة انتخابية (الذي يمثل عهدا تلتزم به ووعودا تضعها موضع التطبيق إذا تسلمت السلطة التنفيذية)، إضافة إلى تاريخ هذه القوائم في مدى التزامها ببرامجها (عهودها ووعودها) التي طرحتها في الانتخابات السابقة (أي صدقيه ومصداقية هذه القوائم) وجديتها في تنفيذ برامجها الانتخابية حين تسلمت السلطة السياسية. وهناك أيضا وسائل غير مشروعة قد تلجأ إليها بعض القوى. من بين هذه الوسائل التزوير وشراء الأصوات والتهديد والوعيد واستخدام العنف والإرهاب وغيرها.

يُصوت المواطنون عادة للقوائم التي يعتقدون أن برامجها الانتخابية (ومدى التزامها بتنفيذ تلك البرامج) تضمن حقوقهم ومصالحهم وتقدم لهم المكتسبات في مختلف مجالات الحياة.

ينبغي، في رأينا، أن نصوت للقوائم التي تلتزم بالديمقراطية والتي تحتوي برامجها على خطوات عملية محددة وواضحة وإجراءات ملموسة ملزمة تنصف الكرد الفيلية وتلغي تبعات الضربات المؤلمة التي وجهها إليهم النظام السابق، خطوات عملية محددة وواضحة وإجراءات ملموسة ملزمة تؤدي إلى:

- رد الاعتبار القانوني والوطني والسياسي من قبل مجلس النواب العراقي للكرد الفيلية كمواطنين عراقيين متساوون في الحقوق والواجبات مع بقية المواطنين العراقيين دون أي تمييز وتفريق ظاهر أو مبطن ودحض كل التهم الباطلة التي وجهها ضدهم النظام الشمولي البائد.

- حماية حقوقهم وصيانة مصالحهم الحالية ومصالح أجيالهم القادمة بإصدار مجلس النواب قرارا يلغي، بشكل فعلي وعملي، بموجبه كل القرارات والقوانين التي أصدرها النظام الدكتاتوري السابق ضد الكرد الفيلية مثل قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم 666 لسنة 1980، ذلك القرار الذي شكل إطار ارتكاب ذلك النظام جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد مئات الآلاف من المواطنين العراقيين الذين شكل الكرد الفيلية غالبيتهم العظمى.
- الالتزام بكشف كل الحقائق المتعلقة بجرائم النظام الدموي السابق ضد المحجوزين المغيبين من أبناء الكرد الفيلية وأبناء الشعب العراقي عامة.
- إعادة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة التي صادرها منهم النظام السابق، بعيدا عن التسويف والمماطلة والفساد الإداري والرشاوى والبيروقراطية التعجيزيه والروتين المتخلف.
- إعادة الوثائق الثبوتية وغيرها من المستمسكات إلى الكرد الفيلية داخل العراق وخارجه.
- إتاحة فرص تعلم لغة إلام أمام الكرد الفيلية ومساعدتهم على الحفاظ على ثقافتهم وتطويرها، والتي ستؤدي بدورها إلى أغناء الثقافة العراقية ككل.
- تسهيل عودة الراغبين من ضحايا التهجير ألقسري والتطهير العرقي والإرهاب إلى العراق.
كما ينبغي، في رأينا، أن نصوت ككرد فيليه للقوائم التي تحتوي برامجها على تبني خطوات عملية محددة وواضحة واتخاذ إجراءات ملموسة ملزمة حول القضايا اليومية التالية التي تؤثر على حياة جميع المواطنين ومن ضمنهم الكرد الفيلية في العراق:
- تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين من ماء وكهرباء وتعليم وسكن وغير ذلك.
- إتاحة فرص العمل للجميع وشمول الضمان الاجتماعي والتقاعد لجميع المواطنين العراقيين دون تمييز.
- تطوير وتوسيع قطاعات التعليم والصحة والسكن وشمول الكرد الفيلية بهذه الخدمات.
- تحقيق الأمن وضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي وزرع ثقافة الحياة والبناء والتقدم ومواجهة ثقافة الموت والدمار والتخلف التي سبق وان زرعها النظام ألبعثي السابق وتنشرها ألآن قوى الظلام الإرهابية المتكونة من تحالف البعثيين والقاعديين الإرهابيين وعصابات الجريمة المنظمة.
- الإيمان بالديمقراطية وتطبيقها عمليا في حياة المجتمع والالتزام بالدستور (القانون الأساسي للمجتمع) وتنفيذ كافة مواده دون استثناء أو انتقائية كون الدستور كل متكامل، ورفض ومنع عودة النظام الدكتاتوري العدواني للعراق تحت أية مسميات كانت ("المصالحة الوطنية" أو "نسيان الماضي" أو "فتح صفحة جديدة"، لان مصيرها هو نفس المصير المعروف لسياسة "عفا الله عما سلف" مع مَن شيمتهم الغدر والخيانة والخبث والدسائس والتآمر) ومحاربة أفكار التطهير العرقي والإبادة الجماعية الشوفينية.

إن الديمقراطية وإقامة دولة الدستور والقانون والمؤسسات هي الضمانة الحقيقية لعودة حقوقنا المشروعة وصيانة مصالحنا كشريحة عراقية خاصة وان قضيتنا هي في الأساس قضية سياسية نتجت عن قرارات سياسية اتخذها النظام ألبعثي السابق على أعلى مستوياته السياسية في الدولة (مجلس قيادة الثورة، رئيس الجمهورية، مجلس الوزراء).

ويعني هذا إننا ككرد فيليه سنصوت للقائمة الانتخابية (التي تؤمن بالديمقراطية فعلا وقولا ولا تعمل لإرجاع عجلة التاريخ والعودة إلى فترة الحكم ألبعثي الشمولي وأفكاره الشوفينية العدوانية) على أساس برامجها التي تتعهد بضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم بشكل محدد وواضح وليس فقط بجمل عمومية وكلمات عامة غير ملزمة. وليس المقصود هنا مجرد الحقوق الشخصية والمصالح الفردية بل الحقوق والمصالح العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية وغيرها لشريحة الكرد الفيلية حاليا وفي المستقبل لكي لا تتكرر مآسي الماضي، وعلى ضوء مدى التزام هذه القوائم بعهودها ووعودها بعد الانتخابات السابقة، أي مدى صدقيتها ومصداقيتها فيما تطرحه من برامج انتخابية.

إن نظام التصويت الجديد مبني على أساس "القائمة المفتوحة" التي تعني ليس فقط التنافس بين القوائم الانتخابية ضمن المحافظة الواحدة بل التنافس بين مرشحي القائمة الواحدة نفسها ضمن كل محافظة. وهذا يعني حرية التصويت لمرشح ( أو أكثر) بالذات ضمن قائمته وليس للقائمة ككل، بغض النظر عن تسلسل اسم ذلك المرشح في القائمة.

لذا ندعو أخواتنا وإخوتنا الكرد الفيلية إلى المشاركة على أوسع نطاق في عملية التصويت واختيار المرشحين المعروفين بصدقهم وأمانتهم ونكران الذات، واستقامتهم في تعاملاتهم، ونزاهتهم في التصرف بالمال العام، وابتعادهم عن الأنانية والطمع والمصالح الشخصية، وإعطائهم الأسبقية للمصالح العامة، وإخلاصهم وتفانيهم في تنفيذ واجباتهم تجاه شعبهم ووطنهم وشريحتهم، ومثابرتهم في الدفاع عن حقوقها ومصالحها العامة في كل المحافل وبكل الوسائل الديمقراطية.
لقد سمعنا خلال الحملات الدعائية للانتخابات السابقة الكثير من الوعود والعهود بإنصاف الكرد الفيلية وإحقاق حقوقهم. وسمعنا الكلام الجميل عن دورهم ونضالاتهم، وسمعنا الكثير من عبارات التضامن مع معاناتهم وتقدير تضحياتهم الجسيمة من اجل العراق وشعبه. لكن هذه الوعود والعهود، مع شديد الأسف، تبخرت وأصبحت في خبر كان بعد انتهاء عملية التصويت ولم نرى خطوات ملموسة وإجراءات ذات معنى لإنصافنا ورفع فعلي لتبعات مظالم النظام السابق عن كاهلنا المثقل بها ولم يتم لحد ألان إنصافنا وإحقاق حقوقنا ولم يفسح لنا أحد المجال لتذوق الثمار عندما حان وقت قطافها رغم إننا سقيناها بنضالاتنا ودماء شهدائنا.

فهل ستثبت شريحتنا أنها قادرة على تقرير موقفها على أساس حقوقها ومصالحها وتجاربها مع مختلف القوائم الانتخابية خلال الانتخابات السابقة؟ أم ستقرر موقفها على ضوء العواطف والمشاعر فقط؟

لقد بينت تجارب الوقائع والأحداث خلال ما يقارب السبع سنوات الأخيرة أن لا طريق أمام شريحة الكرد الفيلية الصابرة سوى الاعتماد على أنفسهم أولا ثم طلب الإسناد والدعم من القوى الأخرى والعمل المشترك الدؤوب لانتزاع حقوقهم وضمان مصالحهم وبان مواصلة نفس النهج السابق سوف لن تؤدي إلا إلى بقاء واستمرار وضعهم المعلق الحالي دون حلول فعلية ذات معنى حقيقي لهم ولمشاكلهم.

مرة أخرى نحث أخواتنا وإخوتنا المواطنين العراقيين ومنهم أبناء وبنات شريحتنا الكردية الفيلية، المناضلة والمضحية، من جميع الأوساط والاتجاهات والأطياف، على المشاركة على أوسع نطاق في الانتخابات القادمة وممارسة حقهم الديمقراطي وواجبهم الوطني في التصويت من اجل انتزاع حقوقهم وضمان مصالحهم ومنع عودة الدكتاتورية وأفكارها الشوفينية المتعصبة والطائفية المتطرفة بأي غطاء كان وبأية تسمية كانت.

لجنة التنسيق الكردي ألفيلي

(الاتحاد الديمقراطي الكوردي ألفيلي
info@faylee.org
البرلمان الكردي ألفيلي العراقي
fkip2008@yahoo.com
  منظمة الكرد الفيليين الأحرار)
mjshamma@yahoo.com

14/1/2010