أين هم أعضاء مجلس النواب والحكومة من الكرد الفيلية؟

هناك ما لا يقل عن عشرة أعضاء في مجلس النواب العراقي ووزير وعدد من وكلاء الوزراء في الحكومة العراقية الحالية وآخرين في مواقع مهمة أخرى في بغداد وحكومة إقليم كردستان في اربيل من الكرد الفيلية. وصل هؤلاء الأخوات والإخوة إلى مجلس النواب وتسنموا مواقعهم كنواب و"ممثلين" عن الكرد الفيلية ضمن الحزب أو التحالف أو التكتل أو الائتلاف الذي ينتمون إليه. نكن لجميع هؤلاء الأخوات والإخوة ولجميع هذه الأحزاب والتحالفات والتكتلات والائتلافات الاحترام والتقدير، وما سنأتي على ذكره أدناه يتعلق بدورهم ومهماتهم كنواب وممثلين عن الشعب ليقوموا بواجباتهم كممثلين عن الشعب حول القضايا التي تهم الشعب العراقي عموما ومن ضمنها قضايا شريحتهم الكردية الفيلية والدفاع عن حقوقها ومصالحها والجهود التي كان من المفروض والبديهي أن يبذلوها في مراكز اتخاذ القرارات التي يتواجدون فيها من اجل إنصاف شريحتهم العراقية والدفاع عن مصالحها وصيانة حقوقها في الدستور العراقي وضمن القوانين العراقية ورفع الحيف وتبعات الجرائم التي ارتكبها بحقهم النظام ألبعثي البائد، وكل ذلك يصب في بوتقة المصالح العراقية الوطنية المشتركة.

ولكن مع شديد الأسف، إن ما آلمنا ويؤلمنا ويؤلم الكثيرين من الكرد الفيلية هو غياب أخبار قيامهم بمحاولة أو محاولات جدية جماعية من اجل الاتفاق على النقاط المشتركة الكثيرة التي تجمعهم وتشكل قواسم مشتركة بينهم والتي تتعلق بالاضطهاد الذي تعرضت له شريحتهم بشكل جماعي (إن لم يكن أنفسهم فذوي قرباهم) وبالقضايا المشتركة التي تشملهم وتؤثر عليهم جميعا سلبا وإيجابا، والتنسيق فيما بينهم لحماية حقوق شريحتهم والدفاع عن مصالحها، وتشكيل لوبي كردي فيلي فاعل ومتحرك في مجلس النواب وضاغط على مراكز السلطة والقرار. ومثل هذا الاتفاق والتنسيق ينفع جميعهم ولا يضر بأحد منهم أو بالجهات التي يدينون لها بالولاء. هذا ما كانت تتوقعه منهم شريحتهم كممثلين عنها. ولكن الاعتقاد الشائع بين الكرد الفيلية هو أن من بين أسباب عدم بذل محاولات جدية للاتفاق والتنسيق فيما بينهم هو كون الولاء للحزب والائتلاف والتحالف والتكتل الذي ينتمون إليه أقوى من الولاء لشريحتهم ومصالحها وحقوقها.

ولذا فالأمر الذي حيّرنا وخيب ظننا وآمالنا وآمال الكثيرين من الكرد الفيلية هو عدم وجود تحرك منظم أو مبادرة ما عن قيام أعضاء مجلس النواب أو أعضاء الحكومة من الكرد الفيلية في بغداد أو اربيل، بشكل انفرادي أو كمجموعة ضمن حزبهم أو كتلتهم أو تحالفهم أو ائتلافهم، أو بشكل جماعي فوق حدود هذه الأحزاب والكتل والتحالفات والائتلافات بتقديم مشروع قانون أو قرار إلى مجلس النواب لاستعادة الحقوق المغتصبة لشريحتهم وتثبيت حقوقها ومصالحها المشروعة والعادلة في المستقبل وحمايتها في الدستور العراقي وضمن القوانين العراقية وإنصافها ورفع تبعات المظالم الكبرى التي حلت بهم قبل السقوط وبعد 9 نيسان 2003.

كنا نتمنى ونتوقع كباقي شريحتنا الكردية الفيلية أن يقوم هؤلاء الأخوات والإخوة سوية بمثل هذه الخطوات وبواجباتهم ومهامهم ("كممثلين" لشريحتهم والتي على أكتافها وعلى تضحياتها الجسام ودماء شهدائها الأبرار وصلوا إلى مواقعهم) في الدفاع عن مصالحها العامة المشتركة وحماية حقوقها الأساسية ضمن الدستور العراقي والقوانين العراقية. في رأي الكثيرين من الكرد الفيلية، أن قسما منهم اختارتهم هذه الأحزاب والتحالفات والتكتلات والائتلافات، على أساس أنهم "يمثلون الكرد الفيلية"، دون أن تسأل نفسها فيما إذا كانت لديهم الإمكانيات التي تؤهلهم لتحمل مثل هذه المسؤوليات الكبيرة (وعندما يسأل المرء هذه الجهات عن جهودها لصالح الكرد الفيلية تجيب: لديكم ممثلوكم في الحكومة والبرلمان، فما المشكلة وماذا تريدون؟).

هناك رأي سائد بين الكرد الفيلية مفاده أن بعض هؤلاء الأخوات والإخوة صعدوا إلى مواقعهم ومناصبهم باسم الكرد الفيلية وكممثلين عنهم، ولكن عندما وصلوا إلى مواقعهم وأولى محطات طموحاتهم نسوا عمليا شريحتهم و تناسوا واجباتهم ومهامهم تجاهها رغم أن الموقع والمنصب الذي يتسنموه يعطيهم امتيازات كبيرة ومغريات كثيرة (راتب عالي وتقاعد ومخصصات متنوعة وكبيرة، وغير ذلك من الامتيازات الشخصية والعائلية).

يتساءل الكثير من الكرد الفيلية قائلين ما هي المكاسب والمكتسبات التي حققها هؤلاء الأخوات والإخوة لشريحتهم كي تعطيهم أصواتها مرة أخرى في الانتخابات البرلمانية القادمة؟ وكم قانون استطاعوا تمريره وكم مشروع قانون قدموه إلى مجلس النواب العراقي لاستعادة الحقوق المغتصبة لشريحتهم وضمان مصالحها وصيانة حقوقها (كشريحة عراقية وطنية مضحية من أجل العراق وشعبه وفاعلة في عملية بنائه وتقدمه) كي تعطي هذه الشريحة أصواتها لهم ولقوائمهم الانتخابية؟ خاصة وأنهم كان لديهم الوقت الكافي (أربع سنوات وعدد منهم لسنوات أكثر) كان بإمكانهم خلالها تقديم مشاريع قوانين عامة، على سبيل المثال لا الحصر، قانون برد الاعتبار لضحايا التهجير ألقسري والتطهير العرقي والإبادة الجماعية لكل المواطنين العراقيين بضمنهم الكرد الفيلية وتقديم معلومات موثقة عن ما ارتكبه النظام الدموي السابق بحق شهدائنا من المحجوزين المغيبين الذين صرح دولة رئيس الوزراء أن عددهم يزيد على 20000 شهيد مغيب (على غرار القانونيين المتعلقين برد الاعتبار للإخوة الكردستانيين والإخوة من أعضاء حزب الدعوة)، وقانون عام بتحريم إسقاط جنسية أي عراقي وقانون بمنع تجريد أي عراقي من وثائقه ومستمسكاته وقانون بمنع مصادرة ألأملاك المنقولة وغير المنقولة لأي عراقي، إلا بقرار من محكمة مختصة وإعطاء من تشمله هذه القرارات حق الاستئناف والتمييز والتعويض. كما أن هناك مشروع قانون قدمته الحكومة إلى مجلس النواب حول تشكيل محاكم تمييز متعددة للنظر في القضايا المتعلقة بالممتلكات المتنازع عليها (العائدة للمهجرين العراقيين ومنهم الكرد الفيلية) لا زال مجمدا في المجلس ولا ندري فيما إذا حاول أعضاء المجلس من الكرد الفيلية دفعه إلى الأمام لتشريعه. وبالرغم من مرور أكثر من ست سنوات ونصف على سقوط الدكتاتورية لم يشرع مجلس النواب لحد ألآن قانونا لإعادة الممتلكات المنقولة المصادرة من العراقيين المهجرين قسرا (أكثريتهم من الكرد الفيلية) والمباعة والمودعة مبالغها عند وزارة المالية، ولا ندري فيما إذا قام أعضاء المجلس من الكرد الفيلية بمحاولة تقديم مشروع قانون حول هذا الموضوع. أما بالنسبة للنواقص والفجوات الموجودة في القانون المتعلق بإعادة الممتلكات غير المنقولة (قانون الممتلكات المتنازع عليها) فحدث ولا حرج ومع ذلك لا نرى حراكا من قبل هؤلاء الإخوة والأخوات حول هذا الموضوع أيضا. مع العلم بأننا سبق وأن أرسلنا ونشرنا قبل فترة طويلة اقتراحات حول مثل هذه القوانين بعد استشارة قاضي عراقي وطني معروف قام بمراجعة تلك المقترحات قبل إرسالها ونشرها. قمنا بذلك بسبب كون قضيتنا في أساسها وجذورها قضية سياسية نتجت عن قرارات سياسية غير مشروعة وغير عادلة اتخذتها أعلى سلطة سياسية تشريعية وتنفيذية في العراق آنذاك (مجلس قيادة الثورة – المنحل- بتوقيع رئيس المجلس ورئيس الجمهورية في ذلك الوقت) ولا يمكن حلها إلا بقرارات سياسية تصدر عن أعلى السلطات السياسية في العراق الحالي، السلطات التشريعية (مجلس النواب) والتنفيذية (مجلس الوزراء ومجلس رئاسة الجمهورية). وبخلاف ذلك ستبقى قضيتنا تراوح في مكانها وتتخذ الدوائر الرسمية بشأنها إجراءات ترقيعية جزئية، مما يعني بقائها دون حل فعلي عادل ومنصف.

من المؤكد أن الكرد الفيلية على وعي سياسي كاف (ربما بالفطرة عند العديد منهم) ويعرفون أين تكمن مصالحهم ومَن يدافع عنها، وقسم من كوادرهم يتابع مجريات الأمور ويعرف دور الكرد الفيلية الذين صعدوا إلى مراكز القرار كممثلين عن الشعب العراقي ونواب عن شريحتهم العراقية وتسلقوا على أكتافها للوصول إلى مناصبهم، وعلى ضوء ذلك يبنون آرائهم وسيصوتون في الانتخابات القادمة على هذا الأساس وعلى ضوء تجارب الفترات السابقة وعلى أساس مواقف الكتل السياسية وما تحتويه البرامج الانتخابية للقوائم المختلفة من فقرات وبنود لصالح قضايا وحقوق ومصالح الكرد الفيلية، وليس على أساس دغدغة العواطف وتقديم الوعود العابرة في أوقات الحملات الانتخابية، وعود يتناساها أصحابها وتتبخر، مع الأسف الشديد، بعد انتهاء التصويت مباشرة وكأنها لم تكن.

والعبرة هي قبل كل شيء، كما نعرف كلنا، في الأفعال وليس في الأقوال والنوايا، مهما كانت حسنة، العبرة هي في ترجمة العهود والوعود الانتخابية إلى سياسات عملية وخطوات وإجراءات فعلية من قبل هذه الأحزاب والتحالفات والتكتلات والائتلافات بعد انتهاء الانتخابات وخلال كل فترة حكمها.

لجنة التنسيق الكردي الفيلي
(الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي – البرلمان الكردي الفيلي العراقي – منظمة الكرد الفيليين الأحرار)
11/11/2009