كلمة الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي في احتفالية يوم الشهيد الفيلي في ستوكهولم

أيتها الأخوات الفاضلات
أيها الإخوة الأفاضل

نحييكم بأحسن وأحر تحية ونرحب بكم ونشكركم على حضوركم ومشاركتكم لنا في هذه الاحتفالية لاستذكار شهدائنا الإبرار، شهداء العراق من الكرد الفيلية.
نلتقي اليوم لنستذكر شهدائنا من الكرد الفيلية الأبرار ولنحيي ذكراهم الطيبة ولنؤكد إننا سوف لن ننساهم ولن تنام لنا عيون إلا بعد أن يتم إنزال العقاب القانوني العادل بالذين غدروا بهم واقتلعوهم من بيننا وغيبوهم دون أثر، إلا بعد أن تقوم دولة العراق بتقديم معلومات عن مصيرهم ومكان رفاتهم لنقيم لهم المقابر أو قبر رمزي ونصب تذكاري كي لا يتم نسيانهم ونسيان ظلم وجرائم النظام الدكتاتوري السابق.
وكما تعلمون فقد تعرض الكرد الفيلية العراقيون لمظالم تاريخية بدأت بسن قانون الجنسية رقم 42 لسنة 1924 الذي أجحف بحقهم وفرق وميّز ضدهم وجعلهم مواطنين عراقيين من الدرجة الثانية. وبسبب ذلك القانون بدأ الإبعاد ألقسري للكرد الفيلية من العراق منذ منتصف ثلاثينيات القرن الماضي واستمر حتى بداية تسعينيات نفس القرن ولكن بدرجات مختلفة ووتائر متباينة، كان من أشدها حملات التهجير التي نفذها النظام الدكتاتوري السابق سنوات 1969-1972 وسنوات 1980-1990. كان وراء هذا التهجير والإبعاد المتواصل دوافع وأهداف سياسية واقتصادية تحول خلال حكم النظام ألبعثي ألصدامي إلى عقاب جماعي وانتقام شامل من الشريحة الكردية الفيلية، بسبب كون الكرد الفيلية رأس رمح الحركة الوطنية العراقية والحركة التحررية الكردية منذ الأربعينيات. لذا تم تهجير الكرد الفيلية زمن الحكم الملكي أفرادا وجماعات بشكل متواصل بتهمة كونهم "عناصر هدامة"، خاصة للذين كانوا نشطاء وقادة في الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي. وكان من أسباب حملة التهجير والإبعاد التي بدأت سنة 1969 واستمرت حتى سنة 1972 إضافة إلى دور الكرد الفيلية في الحركة الوطنية العراقية والحركة التحررية الكردية كما ذكرنا سابقا، مقاومتهم للدكتاتورية البعثية في انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963 وحرب أنصار المدن بعد انقلاب 1968، وللضغط على الحركة الكردية واختبار ردود فعلها على حملات التهجير والإبعاد التعسفية وإضعاف الكرد الفيلية في العاصمة بغداد خاصة بعد خروج أكبر تظاهرة في العراق تأييدا لاتفاقية 11 آذار 1970 التي خرجت في بغداد وليس في اربيل أو السليمانية أو دهوك أو البصرة أو غيرها. وكان من بين أهم أهداف حملة التهجير والإبعاد الواسعة المبرمجة التي بدأت في 4/4/1980 واستمرت حتى 15/9/1990 والتي أدت إلى إبعاد أكثر من نصف مليون 500,000 كردي فيلي أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية.
كان من بين أهم الأسباب السياسية الداخلية إضعاف الكرد الفيلية سكانيا عن طريق إفراغ بغداد منهم بتهجيرهم وإبعادهم عن وطنهم العراق بنزع المواطنة العراقية عنهم وإسقاط جنسيتهم العراقية وتجريدهم من كل وثائقهم الثبوتية وغيرها من المستمسكات واقتلاعهم من جذورهم العراقية، أي تنفيذ برنامج التطهير العرقي ضدهم. (يقول بعض السياسيين الكردستانيين بأن حملة التطهير العرقي تلك كانت بداية حملات الأنفال ضد الكرد في العراق). كما لعب عامل السياسة خارجية دورا في الموضوع وهو العلاقات بين الحكومتين العراقية والإيرانية (كانت العلاقات سيئة، فتم تهجير وإبعاد الكرد الفيلية أعوام 1969-1972. وعندما أصبحت العلاقات اعتيادية بعد توقيع اتفاقية آذار 1970 لم يحصل تهجير وإبعاد للكرد الفيلية أعوام 1975-1979 في حين جرى تهجير واسع إلى جنوب العراق للكرد من كردستان-العراق، خاصة العائدين من إيران بعد نكسة الحركة التحررية الكردية سنة 1975. وعندما ساءت العلاقات بعد سقوط نظام الشاه عام 1979 تم تهجير الكرد الفيلية بشكل جماعي أعوام 1990-1980). أما الأهداف الاقتصادية فكانت إضعاف الكرد الفيلية اقتصاديا في عملية فرهود عامة شاملة رسمية ومبرمجة للأموال والممتلكات المنقولة وغير المنقولة العائدة للكرد الفيلية والتي كونوها بأتعابهم وعرق جبينهم ولم يحصلوا عليها من أحد.
وكانت من بين الأهداف العسكرية أو الأمنية إخلاء أو إفراغ بغداد من الكرد الفيلية بالانتقام والعقاب الجماعي ضدهم (على دورهم في مقاومة انقلاب شباط الأسود وحرب أنصار المدن ومظاهرة المليون تأييدا لاتفاقية آذار 1970) وتمثلت في الإبادة الجماعية للكرد الفيلية الذين خدموا العلم العراقي وأدوا واجب الخدمة العسكرية أو الذين كانوا في عمر العسكرية، وعددهم يزيد على 20,000 شهيد حسب تأكيد دولة رئيس وزراء العراق الحالي.
أما الأهداف الثقافية فكانت تحطيم هويتهم وثقافتهم حرمانهم من مثقفيهم (الاحتجاز والتغيب والتشتيت) ونشر الجهل في صفوفهم نتيجة تشتيتهم واقتلاعهم من أرضهم وبيئتهم ومحيطهم وثقافتهم) ووضعهم في حالة فاقة وعوز وإشغالهم بالأمور الحياتية اليومية الصعبة التي خلقها التهجير والإبعاد إلى ارض وبيئة ومحيط وثقافة أخرى) وعدم الانتماء القانوني والثقافي الذي ترتب عليه في كثير من الأحيان الحرمان من الدراسة.
إضافة إلى هذه الأسباب والأهداف كان هناك أيضا عامل الفكر الشوفيني والممارسات العنصرية والميول الطائفية للنظام الدكتاتوري.
كما سببت عمليات التهجير ألقسري استشهاد العديد من ألأطفال وكبار السن والمرضى الذين ماتوا عند الحدود بسبب التعب والإرهاق والألغام والاعتداءات، وموت الكثيرين في إيران نتيجة ظلم النظام السابق والضيم وألالم والكآبة والعذابات النفسية الأخرى وعدم معرفة مصير المحجوزين. إضافة إلى حالة الضياع وغموض الحاضر والقلق على المستقبل لهم ولأولادهم وبناتهم مما سبب انتشار حالات الموت بسبب السكتة القلبية والجلطة الدماغية وغيرها من الأمراض البدنية التي تسببها الضغوطات والتوترات النفسية. وتوفى الكثيرون أيضا أثناء السفر من إيران إلى البلدان الأخرى وأشهر حادثة كانت انقلاب باخرة قرب الشواطئ الاندونيسية وغرق العشرات من الكرد الفيلية في المحيط. وهؤلاء جميعا هم شهداء العراق أيضا.
لقد شتت هذا التهجير الكرد الفيلية ووجهه لهم ضربة مؤلمة جدا وجروحا عميقة في جميع نواحي حياتهم بما فيها الجوانب الثقافية وهم أصحاب العلم والمعرفة والشعر والأدب والموسيقى والفن والرياضة والمهن المختلفة والحرف المتنوعة والتجارة والصناعة وغيرها، والتي كادت أن تضيع منهم لولا صلابة عودهم وقدرتهم على أخذ ألمبادرة وإبداعهم وعدم خوفهم من سلوك طرق جديدة. لذا رحلوا إلى مختلف قارات العالم لحماية أنفسهم وضمان مستقبل أطفالهم ولتلقي العلم والمعرفة وضمان حياة كريمة، وحققوا نتائج جيدة، نساء كانوا أم رجالا، في مجال العلوم والمعرفة والتجارة والشعر والرياضة والفن وغيرها، تدعو إلى الإعجاب والتقدير. وبهذا أفقنا من الضربة القوية ولكن غير القاضية التي وجهها ألينا النظام الدكتاتوري السابق واستطعنا أن نجهد في أن تلتئم جرحنا العميقة التي سببتها الطعنات الجبانة التي وجهها لنا النظام الغادر وأفشلنا مخططاته وأهدافه في تحطيمنا ومسح أو مسخ هويتنا، نجحنا في كل ذلك بجهودنا. ولذا فرؤؤسنا عالية ونحن متفائلون بأننا نستطيع تحقيق الكثير والكثير بمواصلة بذل جهودنا والحصول على مساندة إخوتنا العراقيين الطيبين من مختلف الأطياف، ودعم أشقائنا الكرد في كل مكان.
واستبشر الجميع بحلول عهد جديد بعد إسقاط النظام. ولكن خابت الآمال ولم يستطع الكرد الفيلية استرداد حقوقهم، سوى أمور ثانوية، ولا زالوا في المربع الأول تقريبا، في حين استرجعت كل الشرائح العراقية الأخرى حقوقها وضمنت مصالحها إلا الكرد الفيلية. أسباب ذلك عديدة سبق وان جئنا عليها ولا داعي لتكرارها. ولكن هناك حقيقة ساطعة وواقع واضح لكل ذي بصيرة وهو أن الكرد الفيلية كانوا دائما في المقدمة عند تقديم التضحيات في أوقات العسر وهم في المؤخرة أو لا مكان لهم في زمن اليسر وتحقيق المكتسبات والمكاسب. في رأينا أن إحدى العوامل الأساسية لتغيير هذا الواقع غير المقبول هو الاعتماد على النفس وتوحيد الخطاب والأهداف والقواسم المشتركة، وما أكثرها، وتنسيق المواقف وتشكيل مرجعية سياسية تنطق باسمنا بصوت قوي واحد. إذا أردنا تغيير واقعنا لصالحنا علينا أن لا نتوكل إلا على الله وأن لا نتكل إلا على أنفسنا، يجب أن نتعلم من المثل الدارج الذي يقول "ما حك جلدك مثل ظفرك". وإذا استطعنا تحقيق ذلك، وهذا أمر ليس بالمستحيل، فسيستمع ألينا الآخرون ويعطونا اهتماما ولن يتم إهمالنا وتهميشنا. هناك بوادر طيبة في هذا الاتجاه داخل العراق وخارجه ولو كانت هناك جهات تريد جذب الكرد الفيلية ذات اليمين وذات الشمال بمختلف الأساليب والأغراض.
أكد اتحادنا الديمقراطي الكوردي ألفيلي مرارا ونؤكد مرة أخرى بأن قضيتنا في العراق هي قضية سياسية نتجت عن قرارات سياسية اتخذتها أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية في العراق، وهي مجلس قيادة الثورة (المنحل)، قرارات سياسية من بين أهمها القرار رقم 666 الصادر في 7/5/1980 بتوقيع الدكتاتور نفسه، الذي كان رئيسا للمجلس ورئيسا للجمهورية. لذا لا يمكن حل قضايانا إلا بصدور قرارات سياسية وقوانين على نفس مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية في العراق الحالي، وهي مجلس النواب العراقي (السلطة التشريعية) ومجلس الوزراء ومجلس رئاسة الجمهورية (السلطة التنفيذية). وهذا يتطلب بدوره وجود إرادة سياسية فعلية لدى قادة العراق لاتخاذ مثل هذه القرارات السياسية وسن القوانين ووضعها موضع التطبيق. أما القرارات الإدارية والتدخلات الشخصية، فمع امتنانا لها ولهم، فإنها لا تعدو أن تكون سوى إجراءات ترقيعية ونصف خطوات ونوع من التهرب من وضع حلول نهائية حقيقية لهذه القضايا.
وعقدت المحكمة الجنائية العراقية العليا جلساتها بعد انتظار طويل وتأجيل متكرر وأدلى عدد من الأخوات والإخوة بشهاداتهم التي كشفت للرأي العام العراقي والخارجي فظاعة وهول الجرائم التي ارتكبها النظام الدموي الشرس بحق شريحتنا العراقية المسالمة، دون ذنب ارتكبته، جرائم خلقت الحيرة بين المتهمين وتبادل السباب والبصاق بين المتهم طارق عزيز والمتهم وطبان إبراهيم التكريتي (كما ستشاهدون في اللقطة التي سنعرضها عليكم بعد قليل). وكانت مطالعة السيد المدعي العام وثيقة مهمة حول الكرد الفيلية، وثيقة دامغة حول فظاعة وهول الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحقهم. وفي رأينا كان من الممكن أن تكون مطالبة الشهود بالتعويض المادي والمعنوي بشكل أكثر تفصيلا كي يسمعها العراقيون وغيرهم، مثل أن يكون التعويض المعنوي بأن يتضمن قرار الحكم رد الاعتبار القانوني للضحايا واعتبار الجرائم المرتكبة بحق المواطنين العراقيين من الكرد الفيلية ومحجوزيهم المغيبين جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. نقدر عاليا موقف حكومة إقليم كردستان العراق وجهود وزارة الشهداء والمؤنفلين فيها على الدعم الذي قدمته في هذا المجال وعلى التسهيلات التي قدمتها للشهود. انه لأمر يدعو للأسف أن بعض الفضائيات العراقية لم تنقل جلسات المرافعة الأولى للمحكمة رغم ضخامة وفظاعة جرائم المرتكبة بحق أكثر بكثير من نصف مليون مواطن عراقي من حملة الجنسية العراقية وتغييب أكثر من عشرين ألفا منهم. وفي نفس الوقت نقدر عاليا ونشكر الفضائيات التي بثت وقائع الجلسة الأولى والجلسات التي تلتها، ولا نذكرها بالأسماء علنا ننسى واحدة منها. وهذا أمر لا نريده. إن الاتحاد الديمقراطي الكوردي ألفيلي منظمة مستقلة سياسيا وتنظيميا وماليا وإعلاميا وغير مرتبطة بأية جهة أو تنظيم سياسي، وليس تنظيما موسميا. ومع أن لنا علاقات طيبة مع أكثر من تنظيم سياسي فيلي وعراقي وكردستاني ومع العديد من منظمات المجتمع المدني، إلا أننا حريصون جدا على أن نحافظ على استقلاليتنا التنظيمية والسياسية والمالية. ولذا لم نطلب من أحد جاه أو مال أو منصب.
أفكارنا حرة مستقاة من قناعاتنا النابعة من حرصنا على شريحتنا واسترجاع حقوقها وضمان مصالحها، ومن حرصنا على العراق ومصالحه ومصالح جميع مكونات وشرائح الشعب العراقي دون استثناء.
وإعلامنا مستقل ونشاطاتنا وفعالياتنا تصب في صالح شريحتنا وصالح العراق حسب رأينا واجتهاداتنا وليس انعكاس لرأي أو رغبات أو اعتبارات أية جهة أخرى وليست موجهة ضد أي جهة أو شخص أو تنظيم أو مؤسسة.
ليست لدينا أية حساسية تجاه أي تنظيم أو شخص أو جهة أو مؤسسة، ونكن لجميع المخلصين الاحترام ونقدر كل الجهود المخلصة من اجل المصالح العامة المشتركة لشريحتنا، حتى الذين قد نختلف معهم في الرأي أو في الموقف فكلهم إخوتنا ومن بني جلدتنا. وكما يقول المثل الكوردي ألفيلي "كوشتد أخون بس سخانت ناشكنن" أي "قد ينهشون لحمك ولكنهم لا يكسرون عظامك". علينا أن نتطلع إلى الإمام وليس إلى الخلف وننظر للمستقبل لا للماضي سوى لنتعلم منه الدروس ونستخلص منه العبر.
هناك الكثير أمامنا، الكثير الذي يتطلب أن تهيئ شريحتنا نفسها له بعد أن تتعلم من دروس تاريخها القريب والبعيد وتستخلص العبر من تجارب السنوات الستة الماضية منذ السقوط كي تستعيد حقوقها ومكانتها وتضمن مصالحها ومصالح أجيالها القادمة.
أهم مسألة مصيرية لنا كشريحة هي رص صفوفنا وتوحيد خطابنا والاتفاق على أهدافنا العامة وتنسيق مواقفنا وتشكيل هيئة أو مرجعية سياسية تتكلم باسمنا وتدافع عن مصالحنا بشكل عملي بعيدا عن الاختلافات الإيديولوجية والانتماءات ألحزبية.
لقد بينت انتخابات مجالس المحافظات صحة الرأي الذي طرحه اتحادنا وهو ضمان مقاعد لشريحتنا في مجالس المحافظات التي يقطنون فيها بكثافة سكانية كافية ضمن حصص الأقليات أو المكونات الصغيرة عدديا نسبيا بالمقارنة مع مجموع سكان العراق، مثل الإخوة المسيحيين والصابئة المندائيين والايزيديين والشبك. ولكن ضاعت منا هذه الفرصة بسبب بعض الآراء العاطفية غير الواقعية التي طرحها بعض الإخوة من سياسي الكرد الفيلية وبسبب عدم ثبات مواقف كتلة سياسية أخرى عند طرح الموضوع.
لا نريد أن نعطي رأيا ألآن حول نتائج انتخابات مجلس محافظة بغداد وغيرها التي يقطنها الكرد الفيلية، بسبب قلة المعلومات والمعطيات لدينا حول مدى مشاركة الكرد الفيلية في التصويت والقائمة التي صوتوا لها. وندعو الجميع إلى التأني في طرح "التفسيرات" بعجالة، كما حصل بعيد الانتخابات النيابية في المرتين السابقتين. المطلوب أن تتم دراسة وتحليل موضوعي لمعرفة أسباب ما حصل وتشخيص حلول صائبة بدلا من تقديم التبريرات، التي تلقي غالبيتها لوم ما حصل على الكرد الفيلية بشكل أو بآخر، تبريرات لا تخدم أية جهة، وستؤدي إلى نتائج هي عكس ما يراد تحقيقه.
الانتخابات النيابية تقترب والوقت يمر بسرعة، فما علينا عمله منذ ألان؟ علينا أن لا ننسى نحن الكرد الفيلية بأننا من الشرق الأوسط، وفي الشرق الأوسط عامة والعراق خاصة "الحق يؤخذ ولا يعطى". علينا أن نعرف إننا إذا أردنا استرجاع حقوقنا فعلينا أخذها بالطرق القانونية وأن تكون القوانين عادلة ومنصفة، علينا أن نعرف أن لا أحد في العراق سيعيد لنا أو سيعطينا حقوقنا ويدافع عن مصالحنا إذا لم نبذل نحن أنفسنا جهودا من أجل أخذها واسترجاعها بدعم من العراقيين المنصفين وإسناد القوى المتعاطفة معنا. علينا أن لا يصيبنا الإحباط وخيبة الآمل واللامبالاة إن لم يتحقق الكثير لحد الآن، إذ "ما ضاع حق ورائه مطالب". لذا علينا المثابرة والاستمرار في طلب حقوقنا التي اغتصبها منا النظام الدكتاتوري السابق ولم نسترجعها لحد ألآن رغم الوعود والعهود المتكررة والكلام الجميل مِن مَن بيدهم الحل والربط في العراق.
لذا ندعو كل الكرد الفيلية إلى رص الصفوف وتوحيد الخطاب والأهداف المشتركة التي تجمعنا جميعا وهي كثيرة والاتفاق على قائمة انتخابية موحدة تشترك في الانتخابات النيابية القادمة. أما أن تشترك هذه القائمة الكردية الفيلية لوحدها في الانتخابات (وهذه التجربة لم توفق لحد الآن مع أنها جُربت مرتين، في الانتخابات النيابية الأولى وفي انتخابات مجالس المحافظات. لمجموعة من الأسباب الذاتية والموضوعية (أي المحيط السياسي داخل العراق وواقع العيش قي المهجر) نتركها لمناسبة أخرى)، أو تشارك في الانتخابات ضمن كتلة انتخابية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل سيكون ألدخول في الانتخابات بقائمة كردية فيليه لوحدها حظوظا أفضل في الانتخابات النيابية القادمة؟ أم هل من الأفضل المشاركة بقائمة كردية فيليه موحدة ضمن كتلة سياسية قوية (أو ضمن كتلتين قويتين) مستعدة أن تقدم للكرد الفيلية مكتسبات سياسية وثقافية ومكاسب اقتصادية حقيقية ذات معنى لحياتهم اليومية ولمصالحهم الأساسية؟ وهل هذا أمر ممكن؟
هناك طرق عديدة ووسائل متنوعة للمطالبة بحقوقنا، نذكر من بينها:
- الإعلام – الكتاب والكراس والبيان والمقالة والشعر والمقابلة الإذاعية والتلفزيونية وغير ذلك، من الضروري أن تكون لنا فضائية تبث باللهجة الكردية الفيلية، - والنشاط الجماهيري السلمي والقانوني – التظاهر والاعتصام والاحتفالات وإحياء المناسبات وغيرها كالذي قمنا به خارج السفارة العراقية وأمام مكان انعقاد مؤتمر العهد الدولي مع العراق،
- النشاط السياسي – الاتصال بالسياسيين العراقيين وسياسي بلدان المهجر التي تقطنها شريحتنا وبالمنظمات الإنسانية والخيرية،
- النشاط الدولي – عرض قضيتنا على المحافل الدولية بالاتصال بمنظمات حقوق الإنسان الدولية ومنظمات الأمم المتحدة والبرلمان الأوربي والكونغرس الأمريكي وغيرها.
من المؤكد أن الاستمرار في بذل الجهود والإصرار على المطالبة ستؤتي ثمارها آجلا أم عاجلا إذ "ما ضاع حق ورائه مطالب" كما قلنا.
قوتنا في قضايانا العادلة وفي أفكارنا السديدة وفي طروحاتنا السياسية الصائبة. وكما تعرفون فالفكر والكتاب والمقالة والدراسة والتظاهر والاعتصام أقوى بكثير من البندقية والسيارة المفخخة والقنبلة الموقوتة أو المزروعة، خاصة في عصرنا الحالي، عصر المعلوماتية والفضاء الالكتروني والفضائيات، عصر سرعة انتشار ألخبر والمعلومة. ("الكتاب أكثر تأثيرا من القنابل والدبابات والطائرات"، من كلمة للسيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان-العراق عند افتتاحه لمعرض اربيل الدولي الرابع للكتاب بتاريخ 2/4/2009).
كانت هذه بعض الأفكار التي نعتقد بأنها مهمة أن نشارككم فيها ونأمل ونرجو منكم التفكير فيها علها تنفع شريحتنا وتخدم مصالحها، وهذه هي غايتنا أولا وأخيرا.
أمامنا بديلين حسب رأينا:
ألبديل الأول أن نستمر في المطالبة بحقوقنا بإصرار ومثابرة بالوسائل الديمقراطية والقانونية المتوفرة لنا أو التي نستطيع توفيرها. وعلى جميع ذوي العلاقة أن لا ينسوا إن مطالبتنا بحقوقنا الأساسية هي حق من حقوقنا الأساسية تضمنه لنا كل الأنظمة الديمقراطية.
والبديل ألثاني هو أن نعيش في الماضي وان نجلس في بيوتنا نتشكى ونشتكي ونلعن وننتظر ولا نعمل شيئا لأنفسنا ونخلق اليأس والإحباط واللامبالاة في صفوفنا. وعندئذ ستضيع حقوقنا إلى الأبد، خاصة وان الوقت ليس في صالحنا، والوقت يمر بسرعة ولا ينتظر أحد. وهذا البديل ليس بديلا واقعيا بالنسبة لنا إذا أردنا استرجاع وأخذ حقوقنا وضمان مصالحنا في العراق ومنع تكرار ما حل بنا لحد ألآن.
نختتم كلمتنا هذه بالتأكيد على ضرورة الإصرار دون تردد في المطالبة بحقوقنا حتى نستردها غير منقوصة، والاستمرار على مطالبة الحكومة العراقية بتقديم ما يتوفر لديها من معلومات حول مصير شهدائنا الأبرار ومكان رفاتهم وإقامة قبر رمزي ونصب تذكاري لهم.

ألف تحية إكبار واحترام لجميع شهداء الكرد الفيلية وشهداء العراق وشهداء الكرد.

نشكركم ثانية على حضوركم واستماعكم لنا. ودمتم بألف خير.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي ألفيلي
12/4/2009

www.faylee.org
info@faylee.org