الكرد  الفيلية: هكذا أضاعوا حقوقنا

وحقوق بقية ألمكونات في ملعب صراعات الكتل السياسية!

سبق لاتحادنا الديمقراطي الكوردي ألفيلي أن طالب في نداء باللغتين العربية والانكليزية مؤرخ في 7/10/2008  بإدراج الكرد الفيلية ضمن المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات كي نضمن لشريحتنا مقاعد في هذه المجالس، وهذا حق ديمقراطي لنا ومطلب مشروع، كون شريحتنا أقلية كردية ومكون يقطن في مناطق أغلبية سكانها من إخوتنا العرب، وعددهم لا يقل عن عدد بقية المكونات أو ألشرائح أو الأقليات مثل الشبك والايزيديين والصابئة والمسيحيين في العراق (تقديرات عدد المسيحيين في العراق 400000 ومثله خارج العراق، وتقديرات عدد الصابئة هو 50000، راجع جريدة الشرق الأوسط ("ممثلو الأقليات العراقية لـالشرق الأوسط: نشعر بالظلم ونريد تمثيلا متوازنا") المنشور بتاريخ 5/11/2008.

في خبر بعنوان (ممثلو الأقليات يجتمعون اليوم لتقديم اقتراحات بشأن طريقة تمثيلهم في قانون المحافظات ... الأكراد طالبوا بتخصيص حصص لـالفيليين ضمن القانون) نشر في جريدة الحياة اللندنية بتاريخ 10/10/2008، " أوضح النائب المسيحي يونادم كنا رئيس كتلة الرافدين لصحيفة الحياة أن ممثلي الأقليات سيجتمعون اليوم الجمعة بناء على طلب باقي الكتل للنظر في أفضل الصيغ المقترحة. وأضاف تم خلال اجتماع الكتل يوم أمس الاتفاق على تحديد الأقليات التي سيشرع لها القانون الجديد، وهي المسيحيون والصابئة المندائيون والشبك والازيديون لافتا إلى ( ظهور عقبة جديدة تمثلت بطلب كتلة التحالف الكردستاني إدراج الفيليين ضمن الأقليات المقصودة بالقانون). ولم يصدر أي نفي أو  تكذيب من التحالف الكردستاني لهذا التصريح الذي نشر في موقع أحد الطرفين الأساسيين في التحالف.

 

وعلى أثر ذلك صرح عضو البرلمان العراقي الأستاذ عامر ثامر، وهو كردي فيلي، من الائتلاف العراقي الموحد (كتلة التضامن) رافضا إدراج الكرد الفيلية ضمن المادة 50 بالقول أنهم ("يعيشون منذ أقدم العصور في المناطق الممتدة على طول جانبي جبال زاكروس ومنطقة شرق دجلة" أو "أننا ننتمي إلى أقدم الحضارات وننتمي إلى الأصول الأولى للكرد في المناطق") تلك ولذا حسب رأيه أن إدراج الكرد الفيلية ضمن المادة 50 يعني ("إضافة ظلم جديد إلينا"). أننا لا نرى أي ربط وأية علاقة وأي مبرر بين ما جاء بتصريحه أعلاه حول الكرد الفيلية والحق الديمقراطي للكرد الفيلية في الحصول على تمثيل لهم في مجالس المحافظات. ومتى وفي أي مكان في العالم كان الحصول على الحقوق والضمانات القانونية لهذه الحقوق "ظلما"؟

ومع الأسف الشديد اختفى اسم الكرد الفيلية بعد حين من المجاذبات الدائرة حول الموضوع. ففي خبر نشر بتاريخ 20/10/2008 كتبت جريدة التآخي  بعنوان (" التحالف الكوردستاني يقدم مقترحا جديدا بشأن تمثيل الأقليات في انتخابات مجالس المحافظات") جاء فيه ("قال النائب عن قائمة التحالف الكوردستاني خالد شواني أن التحالف قدم مقترحا جديدا بشأن تمثيل الأقليات في انتخابات مجالس المحافظات وسيكون الحل لقضية تمثيل الأقليات. وأضاف شواني في تصريح للتآخي " إن المقترح يقضي بفصل قضية الإخوة المسيحيين عن الأقليات الأخرى كالايزدية والشبك لان المسيحيين كل الكتل البرلمانية تؤكد أنهم لا اعتراض عليهم ولا توجد خلافات حول تمثيلهم في انتخابات مجالس المحافظات وعدد المقاعد التي يستحقونها في المحافظات وبالتالي بالإمكان أن يعرض مشروع القانون بمادتين منفصلتين.")

وفي خضم هذه الصراعات بين الكتل البرلمانية والقوى السياسية، وبسبب استمرار بقايا العقلية الشمولية القديمة لدى البعض والتي تسعى إلى إقصاء وتهميش ألآخرين ولا تقبلهم كما هم (سواء أكانوا من قومية أخرى أو دين آخر أو مذهب آخر أو عقيدة سياسية أخرى)، تم هضم حقوق الأقليات في العراق وعدم إنصافهم من قبل هذه الكتل البرلمانية والقوى السياسية في مجلس النواب العراقي بقراره الأخير بتخصيص 6 مقاعد للأقليات بدلا من 12 مقعدا اقترحها ممثل الأمم المتحدة السيد ستيفان دي مستورا. حقا أصاب المثل العربي كبد الحقيقة حين قال ("الحق يؤخذ ولا يعطى")، في المجتمعات الشرق أوسطية طبعا. فبالأمس تم إقصاء وتهميش الكرد الفيلية ولحد ألآن لم يتم إنصافهم بالرغم مما تعرضوا له من جرائم همجية كبرى، وألان يهمشون عدد من الأقليات العراقية ولا ينصفوها والحبل على الجرار ولا ندري ماذا سيكشف عنه المستقبل من تطورات ومفاجئات تحالف الأضداد ضد المظلومين المضطهدين. وهذه الممارسات العملية هي نقيض الادعاءات والتصريحات الديمقراطية التي تطلق بين الحين والأخر والتباكي على حقوق الأقليات الذي حصل بعد إلغاء المادة 50 من قبل الذين ألغوها أنفسهم. لقد قتلوا المادة 50 ثم ساروا خلف جنازتها يذرفون دموع التماسيح!

والسؤال الذي نوجهه إلى أعضاء مجلس النواب العراقي من الكرد الفيلية من جميع الكتل النيابية خاصة من التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي هو: ألم يكن من الأفضل للكرد الفيلية أن يحصلوا على ضمانات قانونية ودستورية على الأقل على مستوى المحافظات ضمن نصوص قانون انتخابات مجالس المحافظات بعد أن تم هضم حقوقهم على مستوى عموم العراق؟ وانتم كساسة أليس من المفروض أن تعرفوا أن مثل هذه الضمانات الديمقراطية والحقوق السياسية المتمثلة في حق الحصول على تمثيل في مجالس المحافظات صعودا إلى تمثيل حقيقي في مجلس النواب وغيره من مراكز القرار، هي التي يحتاجها الكرد الفيلية وليس ("النوايا الحسنة") لبعض السياسيين الذين قد يغيروا نواياهم أو يضطرون على تغييرها لأسباب أخرى. الكرد الفيلية يحتاجون إلى مثل هذه الضمانات القانونية الملموسة وليس للتصريحات الجميلة والوعود السمينة أثناء الانتخابات أو وقت حصول ضجة إعلامية أو عند زيارة وفود تطالب بإنصاف الكرد الفيلية. ماذا حصلنا عليه لحد ألآن من هذه ("النوايا الحسنة") والتصريحات الجميلة والوعود السمينة؟ أليس ("عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة")؟ وهنا نشير إلى ما ذكرته بعثة الأمم المتحدة إلى العراق (يونامي) في بيان لها مؤرخ في 4/11/2008 يقول أن أعطاء الأقليات تمثيل في مجالس المحافظات ("يساهم في احترام أكبر لحقوق الإنسان والديمقراطية في العراق من خلال التزام المؤسسات العراقية بالاعتراف بتمثيل الأقليات في الهيئات الحاكمة المنتخبة وضمانه").

والسؤال ألآخر الذي نوجهه إلى أعضاء مجلس النواب العراقي من الكرد الفيلية من كل الكتل البرلمانية، ماذا كانت مواقفكم  من مسألة إدراج الكرد الفيلية ضمن المادة 50؟

وماذا قدمتم إلى البرلمان العراقي من اقتراحات ومسودات قوانين من أجل حماية الحقوق الديمقراطية، الإنسانية والسياسية، وضمان مصالحهم المشروعة؟ وحمايتهم من التمييز والتفرقة المستمرة ضدهم حتى بعد 9 نيسان 2003؟

وهل حاولتم وبذلتم أي جهد كي تتعاونوا وتنسقوا دفاعا عن حقوق الكرد الفيلية ومصالحهم المشتركة المشروعة؟

وماذا قمتم به في مجلس النواب وفي صفوف كتلكم البرلمانية من أجل إيقاف استغلال الكرد الفيلية كورقة ضغط أو مساومة بين كتلكم على حساب مصالح شريحتكم الكردية الفيلية؟ لتقوم هذه الكتل برميها في سلة مهملاتها وهي تبتسم أو تقهقه حال انتهاء حاجتها لهذه الورقة.

ماذا بذلتم من جهود، أو هل قمتم بأية محاولة، لإقناع السيد ستيفان دي مستورا ممثل الأمم المتحدة إلى العراق على إدراج الكرد الفيلية ضمن مقترحة لنص المادة 50؟

حين نطالب السياسيين العراقيين بحقوق الكرد الفيلية يقولون لنا "لديكم ممثلين في مجلس النواب" ضمن كتلتي التحالف والائتلاف ووزير في الحكومة الاتحادية في بغداد، فماذا تريدون. لذا نوجه إليكم هذه الأسئلة والاستفسارات كي نطلع ويطلع عليها الكرد الفيلية عموما، إذ أن توجيه الأسئلة لممثلي أية مجموعة في مجلس النواب وغيره من مراكز السلطة والحصول منهم على أجوبة عليها حق مشروع لها تضمنه الأنظمة الديمقراطية والمفروض أن يكون حقا مشروعا أيضا في العراق الديمقراطي الجديد.

وهنا ندعو الكرد الفيلية إلى إعطاء أصواتهم لمن يدافع فعلا عن حقوقهم ويجهد من أجل ضمان مصالحهم المشروعة في مراكز القرار في العراق، في أروقة السلطة (مجلس النواب ومجلس الوزراء)، وفي المحافل الأخرى ذات العلاقة، وليس للذين يقدمون كلاما جميلا لا يلتزمون به ووعودا لا ينفذونها.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي ألفيلي

6/11/2008
www.faylee.org      info@faylee.org