آذار: شهر ألفرح والانتصار وشهر ألحزن والانكسار

شهد شهر آذار في التاريخ الحديث للشعب الكوردي في العراق محطات سعيدة وأخرى حزينة مست بعمق مشاعر الكورد ليس فقط داخل كوردستان العراق بل وخارجها أيضا رغم الجغرافيا والحدود والأنظمة الدكتاتورية.

من بين محطات الفرح والانتصار الحادي والعشرين من آذار الذي هو العيد القومي لجميع الكورد يحتفلون به عائليا واجتماعيا أينما وجدوا في أرجاء المعمورة. والحادي عشر منه هو يوم انتزاع أول اعتراف رسمي من دولة بوجودهم وبوطنهم كوردستان وبلغتهم وثقافتهم بتوقيع وإعلان اتفاقية 11 آذار 1970، التي تمثل نقطة تحول في التاريخ الحديث للشعب الكوردي في العراق رغم عدم تطبيقها من قبل الحكومة المركزية. ويصادف 14 آذار ذكرى ولادة ابرز قائدة وطني في التاريخ المعاصر للكورد، مصطفى البرزاني، الذي تشهد له الوقائع بمواقفه فيما يتعلق بالكورد الفيلية إذ تسنم في عهد قيادته كورد فيليه موقع سكرتير الحزب وقيادات منظمات المجتمع المدني (المنظمات الجماهيرية، طلبة ونساء وشبيبة) ومرشح لمنصب نائب رئيس جمهورية العراق. والمحطة الأخرى هي انتفاضة 1991 التي غيرت بشكل جذري وضع كردستان عراقيا وإقليميا ودوليا إذ أصبحت كيانا شبه مستقل في الواقع ليصبح فدراليا في القانون والدستور بعد تحرير العراق في 9 نيسان 2003. ومما يزيد من فرحة نوروز هو وحدة الصف والمواقف وتنسيق الخطاب والدور السياسي للقوى السياسية الكوردستانية وتوحيد الإدارتين في كوردستان.

ضمن محطات الحزن والانكسار 16 آذار حين ارتكبت حكومة العراق أكبر جريمة ضد الإنسانية بقصفها مدينة حه‌له‌بچه‌ بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا والذي سبب موت أكثر من 5.000 طفل وامرأة ورجل خلال دقائق معدودات وأكثر من 10.000 إصابة إضافة إلى المآسي الإنسانية والمعاناة وتلويث البيئة والأرض والمياه.
وعمليات الأنفال التي حصدت حياة 182.000 إنسان إضافة إلى تدمير 4.000 قرية وقصبة. وشهد آذار أيضا احد أكبر انكسار وأكثر ألما في تأريخ الكورد الحديث ألا وهو انكسار آذار 1975.

وفي الأسبوع الأول من نيسان 1980، بدأ نظام الغدر والبطش حملته الإجرامية ضد الكورد الفيلية بإلقاء مئات الآلاف منهم وراء الحدود بعد سلب كل شيء منهم ( الآلاف من شبيبتهم، الشهداء المغيبين لحد الآن، ومواطنتهم العراقية ووثائقهم وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة) عدا كبريائهم وإنسانيتهم التي لم يستطع النظام ألبعثي ـ ألصدامي الباغي سلبها منهم.

لقد احتفل الكورد الفيلية حين فرح أشقائهم أو حققوا انتصارا وبكى الكورد الفيلية حين حزن أشقائهم أو أصابهم انتكاسا. تظاهرة المليون في بغداد عند الإعلان عن اتفاقية آذار 1970 تمثل محطة علنية كبيرة تضاف إلى العديد والعديد من المحطات السرية صغيرة وكبيرة في تاريخ الكورد الفيلية في دعم أشقائهم سياسيا وماليا ولوجستيا وإعلاميا وبطرق أخرى.

وحزن الكورد الفيلية حين أصاب الحركة التحررية الكوردية الانتكاس عام 1975. وانتفضوا في المهجر حين ارتكب نظام البعث ألصدامي الغادر جريمة حه‌له‌بچه عام 1988 وعمليات الأنفال ووقت الهجرة الجماعية نحو الحدود بعيد انتفاضة 1991 حين تظاهروا احتجاجا وأقاموا الخيام أمام السفارات وحالوا اقتحام سفارات الإرهاب والجريمة.

نحي في شهر الحزن وبكل إجلال واحترام ذكرى جميع شهداء الكورد الفيلية وكوردستان والعراق ونأمل أن لا ينسى أحد تضحياتهم ونطالب أن يقوموا بإجراءات عملية وخطوات ذات معنى حقيقي للكورد الفيلية الذين عانوا الكثير على يد دولة العراق ولا يزالون يعانون على يد بيروقراطية تلك الدولة وعلى يد الإرهابيين ألظلاميين المتخلفين وفلول النظام السابق.

ونهنئ في شهر الفرح جميع الأخوات والإخوان بمناسبة حلول عيد نوروز متمنين لكوردنا الفيلية ولجميع الكورد أينما وجدوا أوقاتا سعيدة وللذين داخل العراق السلامة وألامان والسعادة رغم الظروف العصيبة التي يعيشونها ألآن والتي فرضها الإرهاب والانفلات الأمني وقلة الخدمات ونقص الماء والكهرباء والمحروقات.

نحث في هذا الشهر، شهر العطاء والتضحية والتآخي، جميع المخلصين من الكورد الفيلية إلى وحدة الصف والكلمة والثقة بالنفس والاعتماد على شريحتهم وندعو النخب السياسية إلى وضع المصالح العامة قبل المنافع الذاتية والمصالح الشخصية وحب الزعامة وأن لا يكونوا عامل فرقة وتشويش في صفوف الكورد الفيلية وان يفكروا بجد ونكران ذات في القيام بعمل مشترك ذو معنى حقيقي لصالح شريحتهم التي لا زالت تعاني من الاضطهاد والحرمان والإهمال والتهميش رغم مرور ثلاث سنوات على سقوط نظام الغدر والبطش، شريحتهم التي لم تحصل لحد ألآن على رد اعتبار على المظالم التي ألحقتها بهم السلطات العراقية، خاصة تغييب الآلاف من الشهداء من شبيبتهم، ولم تعد إليهم دولة العراق لحد ألآن ما سرقته (أو فرهدته) منهم من ممتلكات منقولة وغير منقولة ووثائق وغيرها.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي ألفيلي
15/03/2006