تثمين قرار مجلس النواب العراقي حول الكرد الفيلية

صوت مجلس النواب العراقي بالإجماع في جلسته الاعتيادية السادسة عشر المنعقدة يوم الاثنين الموافق 1/8/2011 التي عقدت برئاسة السيد رئيس مجلس النواب على قرار يعد ما تعرض له الكرد ألفيلية "جريمة إبادة جماعية" استنادا إلى قرار المحكمة الجنائية العليا العراقية (المصدر: الدائرة الإعلامية، مجلس النواب العراقي، 1/8/2011، المنشور في موقع (www.faylee.org/docs)) ومصادقة محكمة التمييز على الإحكام الصادرة عن المحكمة الجنائية العليا العراقية بحق المدانين بارتكاب جرائم قتل وتهجير الكرد ألفيلية.

جرى التصويت بعد أن قدمت اللجنة القانونية ولجنة حقوق الإنسان ولجنة المرحلين والمهجرين تقريرا مشتركا مؤرخ في 12/7/2011 إلى السيد رئيس مجلس النواب العراقي تشرح فيه ما تعرض له المكون العراقي الكردي ألفيلي من إبعاد وتهجير قسري لأكثر من 600000 وإسقاط جنسيتهم وتجريدهم من جميع وكل وثائقهم الثبوتية ومصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وحجز ثم تغييب أكثر من 20000 ألفا من شبيبتهم، إضافة إلى مظالم "لم يسلم منها حتى العوائل غير المُهجرة من تشديد الخناق عليهم ومورست ضدهم أبشع صور الإبادة بحق الكرد الفيليين بسبب تركيبتهم القومية والمذهبية والتمييز وعدم مساواتهم مع بقية المواطنين على مدى تأريخ الدولة العراقية والمُتمثلة بـ السجنُ والاضطهاد المضاعف والحرمان المُتعمد والشديد من الحقوق الأساسية وتقلد المناصب العليا والعامة في الدولة بشروط قاسية وتعجيزية وإسقاط الجنسية وحق المواطنة والإقصاء والتهميش ، والإبعاد والنقل ألقسري غير القانوني ، وإصدار أوامرَ التهجير والنفي وراء الحدود ، وأخذ الرهائن والحجز غير القانوني ، والإخفاء ألقسري لآلاف الشباب دون محاكمة أصولية أو قرار قضائي مُسبب ، والاحتجاز المحظور ، والتعذيب والاعتداء الوحشي والمعاملة المهُينة والقاسية الحاطة بالكرامةِ الإنسانية ، والقتلُ العمدُ واستعمال العنف والإبادةُ ، والتصفيات الجسدية ، وإصدارَ أحكام الإعدام وتنفيذها جماعياً وفورياً خارجَ نِطاق سلطةِ القانون والقضاء وإلغاء الحماية القانونية وحق الدفاع وسبل الطعن وإقامة المحاكم الصورية والتدخل في سير العدالة وشؤون القضاء والتأثير في إعماله ومنع تقديم الشكاوى وسماع الدعاوى ومراجعة المحاكم ، والمراقبة الأمنية والتدابير الاحترازية غير المبررة والأساليب التحقيقية غير الأصولية ، والمصادرة التعسفية للأموال والعقارات وتدميرها بطريقةٍ عابثةٍ دون أية تعويضاتٍ أو حُكمٍ قضائيٍ مسببٍ ، وسلب وإتلاف الوثائق الثبوتية والمستندات الرسمية ، والطرد المجحف من الوظيفة الحكومية لأسباب تمييزية دون تقاعد أو ضمان اجتماعي ، وعزل الشباب عن عوائلهم ، وتطليق الزوجة ألفيلية كرهاً ، واستخدام السمومَ والغازات الخانقة وإجراء التجارب الكيمائية والمختبرية والبايولوجية وغيرها." (المصدر: موقع البيت ألفيلي، وثائق (www.faylee.org/docs)).

كما قدمت اللجان الثلاثة 14 مقترحا لرفع تبعات تلك الجرائم عن الكرد الفيلية واعادة حقوقهم المغتصبة وصيانة مصالحهم المشروعة، ينص اولها على "إصدار مجلس النواب تشريع خاص لإعادة الإعتبار إلى الكرد الفيليين إستناداً إلى قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا بتأريخ 29/11/2010 القاضي بإعتبار قضية الكرد الفيليين من جرائم الإبادة الجماعية وقيام الحكومة العراقية بواجباتها القانونية والدستورية والدولية من أجل رفع جميع الآثار القمعية والأضرار الجسيمة عن هذا المكون العراقي الأصيل بصفته جزء لا يتجزأ من مكونات الشعب العراقي .".
يُعَد قرار مجلس النواب العراقي والتقرير المشترك الذي قدمته اللجنة القانونية ولجنة حقوق الإنسان ولجنة المرحلين والمهجرين رد اعتبار وطني وسياسي وقانوني للكرد ألفيلية واعتراف بالمظالم الكثيرة والمعاناة الكبيرة التي تعرضوا لها والتضحيات الجسام التي قدموها من اجل شعبهم ووطنهم. كما أنه يمثل انتصارا للعدل والقانون.

نثمن ونقدر عاليا القرار المشار اليه اعلاه الذي اصدره مجلس النواب العراقي الموقر ونشكر اللجنة القانونية ولجنة حقوق الانسان ولجنة المرحلين والمهجرين على التقرير الموضوعي الذي قدمته إلى رئاسة مجلس النواب وعلى الاقتراحات المهمة الواردة فيها لحل قضايا ومشاكل الكرد ألفيلية. ونشكر كل الكتل النيابية دون استثناء وجميع اعضاء مجلس النواب الذين صوتوا لصالح القرار المذكور.

نشكر جميع الذين بذلوا قصارى جهودهم دفاعا عن الكرد الفيلية وحقوقهم ومصالحهم المشروعة ويعملون على رفع تبعات المظالم المرتكبة بحقهم، من شخصيات سياسية واجتماعية وأكاديمية وقانونية وثقافية وكتاب وشعراء وغيرهم من مختلف شرائح ومكونات المجتمع العراقي. كما نشكر جميع المواقع الالكترونية والصحف والاذاعات والفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى الذين دافعوا عن القضية العادلة للكرد الفيلية. ونشكر القوى والأحزاب السياسية من خارج مجلس النواب ومنظمات المجتمع المدني التي ساندت قضايا الكرد ألفيلية ودافعت عن حقوقهم.

ونشكر الرئاسات الاربعة الموقرة على مواقفها ودعمها لقضايا الكرد الفيلية، رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب ورئاسة إقليم كردستان.

نخص بالشكر والامتنان الأخت الأستاذة پريزاد شعبان، عضو مجلس النواب العراقي، على مبادرتها وجهودها المضنية ومثابرتها في طرح الموضوع في مجلس النواب العراقي وفي مراكز اتخاذ القرار الأخرى والتي تكللت أخيرا بالنجاح بدعم كتلتها وإسناد وتضامن جميع الكتل الأخرى.
وبذلك صدقت في وعدها ووفت بعهدها في أن تكون ممثلا وصوتا للكرد الفيلية في مجلس النواب العراقي. لقد حققت مبادرة وجهود الأستاذة بريزاد شعبان نتائج ملموسة لم يستطع تحقيقه، مع شديد الأسف، أكثر من عشرة من أعضاء في مجلس النواب العراقي من الكرد ألفيلية في دورتين برلمانيتين سابقتين.

نؤكد هنا ، كما أكدنا في جميع بياناتنا السابقة، أن حل قضايا ومشاكل الكرد ألفيلية يكمن سياسيا وقانونيا ودستوريا في تشريع قوانين جديدة من قبل مجلس النواب العراقي تلغي القرارات والقوانين العديدة التي أصدرها النظام السابق ضد مكوننا العراقي الكردي الفيلي.

كما نؤكد مرة أخرى إن إصدار القوانين والقرارات أمر مهم للغاية، ولكن العبرة هي أولا وأخيرا في تنفيذ تلك القوانين والقرارات وتطبيقها على ارض الواقع العملي من قبل دوائر الدولة داخل العراق وخارجه دون تمييز وتسويف وتحايل وفرض شروط تعجيزية ودون اعتماد الرشاوى والفساد الإداري أسلوبا لتمشية المعاملات من قبل قسم من العاملين في هذه الدوائر. وهذا يعني أن السلطة التنفيذية لها الدور الحاسم في هذا تنفيذ تلك القوانين وتطبيق تلك القرارات. كما أن هناك حاجة ماسة لتشكيل هيئة مختصة لمتابعة تطبيق القوانين وتنفيذ القرارات الصادرة وتقدم تقارير دورية إلى الرئاسات الاربعة عما تم تنفيذه من قوانين وقرارات وما ينتظر التطبيق أو يحتاج إلى تشريع قوانين جديدة.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي

31/8/2011

www.faylee.org     info@faylee.org