الكرد الفيلية والاحصاء السكاني العام

سيجري عن قريب الاحصاء السكاني العام في العراق، اذا لم يؤجل مرة اخرى. الموضوع الذي نريد مناقشته هنا هو التوزيع القومي لسكان العراق، كون العراق تقطنه قوميات واديان مختلفة.

وضمن نطاق القومية هناك خصوصيات لبعض مكوناتها وشرائحها ومدى تعرضها لمعاملة خاصة من قبل الحكومة أو الدولة او بعض القوى السياسية. فضمن القومية الكردية هناك مكونات او شرائح لها خصوصيات تميزها مثل الكرد الايزيدية والكرد الشبك والكرد الفيلية. ونحن هنا بصدد الكرد الفيلية الذين تتمثل خصوصيتهم في كون اغلبيتهم تقطن خارج كردستان وكون مواطنتهم وهويتهم العراقية تم التشكيك بها من قبل النظام السابق ولذا قام بتهجير مئات الالاف منهم قسرا الى خارج العراق ويعانون لحد الان من التمييز ومصادرة للحقوق والممتلكات وتغييب لآلاف الشبيبة ويعتبرون مواطنين من الدرجة الاخيرة. لذا من الضروري الحصول على معطيات تتعلق بهم من الناحية السكانية والجغرافية (كون الكثير منهم يسكنون الان خارج العراق بسبب التهجير القسري) لتحديد وضعهم الحالي ولوضع برامج للتعامل مع قضاياهم وحل المشاكل التي يعانون منها والتي لا زالت معلقة لحد الان.

الموقف من ادراج اسم الكرد الفيلية ضمن استمارة الاحصاء يتوقف على النظرة الواقعية والقيم الاساسية التي تؤمن بها الجهة (أو الشخص) التي تتعامل مع الموضوع. لذا فالمنطلق الاساسي حول هذا الموضوع هو هل تؤمن هذه (أو الشخص) بالديمقراطية والتعددية والتنوع وتؤمن بالمساواة وتريد الحفاظ على الخصوصيات وترى ان " الوحدة تتحقق بالتنوع" و"باقة الورد" المتعددة الالوان، او تؤمن بالشمولية والوحدوية والصهر في بوتقة واحدة وبان " الوحدة تتحقق بالتماثل"؟

فالإحصاء السكاني امر مصيري وحيوي جدا بالنسبة للكرد الفيلية وذكرهم في استمارة الاحصاء سيثبت عراقيتهم وانتمائهم للعراق (الذي شكك به النظام الشمولي السابق ولا زال البعض يشكك به لحد الان)، التشكيك الذي لا يواجه اي مكون واية شريحة كردية او عراقية اخرى. وهو ضروري لغرض التمثيل الحقيقي والصحيح قوميا وليس طائفيا في البرلمان والمطالبة بحقوقهم المهضومة ليومنا هذا، وهذا من ابسط الحقوق التي من المفترض ان يتمتع بها العراقيون عربا وكردا وتركمانا وكلدو-اشوريين وارمن ومندائيين والمكونات والشرائح الاخرى. كما ان الاحصاء السكاني سيقدم معطيات سكانية وحيوية وجغرافية عن الكرد الفيلية بدل ان تبقى مثل هذه الامور المهمة في طي التخمينات المتضاربة ومادة للتشويش المتعمد والتي تكمن وراء اغلبها، اغراض سياسية. كما ان الاحصاء السكاني عملية احصائية علمية يجب ابعادها عن الاغراض السياسية.

ونود هنا ان نذكر الاخوة الذين في قلوبهم شك وتصور خاطئ بان ذكر "الكرد الفيلية" في استمارة الاحصاء سيضر بالكرد عموما وبالكرد الفيلية خصوصا ، نذكرهم بما جرى قبل حين عندما طالبنا بحق شريحتنا الكردية الفيلية بان يكون لها تمثيل ضمن نظام الكوتا اسوة بالمكونات والشرائح العراقية الاخرى، فسمعنا وقرأنا من بعض الاخوة، خاصة من الكرد الفيلية، نفس الاعذار غير المقنعة ونفس المبررات الواهية ونفس النغمة الحالية حول كون ذلك محاولات لتقسيم الشعب الكردي وتشتيت الصف الكردي (مما ادى الى فقدان الكرد الفيلية والكرد عموما لبعض المقاعد البرلمانية ومقاعد مجالس المحافظات في بغداد والمحافظات الاخرى لعدم شمولهم بنظام الكوتا)، ولكن لم نسمع من هؤلاء الاخوة أو نقرأ لهم كلمة واحدة حول "تقسيم الشعب الكردي" و"تشتيت الصف الكردي" عند حصول الاخوة الكرد الايزيديين والاخوة الكرد الشبك على حصص ضمن نطاق الكوتا. فلماذا يا ترى هذه الازدواجية وهذا الهضم لحقوق الكرد الفيلية؟ ولماذا يا ترى ينشق الصف الكردي اذا طالب أو حصل الكرد الفيلية على حقوقهم وتقوم الدنيا اذا استعملوا اسمهم "فيلي" في حين لا ينشق الصف الكردي اذا حصل الاخوة الكرد الايزيديين والاخوة الكرد الشبك على نفس الحقوق التي يطالب بها الكرد الفيلية ويستخدمون اسمائهم "ايزيدي" و"شبك" في المجالات العامة والرسمية في اقليم كردستان وفي العراق وبمباركة القوى السياسية الكردستانية والعراقية؟

نتمنى ان لا يصبح هذا الموضوع أيضا ماده للمزايدين وغلاة القوميين حيث انهم يرددون نفس الاعذار التي سوغوها حين طالبنا بدرج الكرد الفيلية ضمن نظام الكوتا اسوة بأخوتنا الايزيديين والشبك ونتطلع لموقف ايجابي من الجهات ذات العلاقة في بغداد واربيل ان تدعم مطلبنا هذا. ونأمل أن لا تتكرر الهواجس التي ادت الى عدم دعم مطلبنا بالكوتا (كوننا خارج الاقليم) وان يتغلب المنطق والواقع على ذلك الهاجس لان الاخوة الايزيديين والشبك كرد مثلنا.

لذا لا نرى ضرر أو جانب سلبي بل نرى جوانب ايجابية عديدة في ادراج اسم "الكرد الفيلية" في استمارة التعداد السكاني ويمكن ادراج ذلك تحت فقرة "القومية الكردية" كي يطمئن من في قلوبهم شك من ان يؤدي ذكر "الكرد الفيلية" في الاستمارة الى تقسيم الصف الكردي وتشتيت الشعب الكردي. وهذا ما لم يعارضه رئيس هيئة التعداد السكاني العام في اقليم كوردستان الاستاذ سيروان محمد، حين ذكر (نحن نعمل مع دائرة الاحصاء المركزي على اضافة كلمة كوردي فيلي الى خانة القومية الكوردية ولأن الكورد الفيليين جزء لا يتجزأ من القومية الكوردية وان الذي سيسمي نفسه كوردياً فيلياً سيضاف الى القومية الكوردية) (شفق 19/9/2010).
فلماذا صار البعض من الاخوة، خاصة من الكرد الفيلية، "ملكي أكثر من الملك"؟ علينا النظر لقضايانا نظرة موضوعية بعيدة عن العواطف وفقدان الواقعية، وان تكون لنا رؤية واضحة بعيدة المدى وتحليلات جدية للواقع بعيدة عن الازدواجية والتقوقع والطروحات التي لم تؤدي لحد ألآن سوى الى ضياع الكثير من حقوق شريحتنا، وما إِضاعتهم لحقها ضمن نظام الكوتا سوى مثال حديث على ما جاء أعلاه. نأمل ان لا يكرر هؤلاء الاخوة ألآن نفس الخطأ الذي ارتكبوه بالنسبة لحق شريحتهم الضائع في نظام الكوتا.

نحث بقوة جميع الكرد الفيلية، اينما وجدوا داخل العراق وفي كل بلدان المهجر، على اوسع مشاركة في التعداد السكاني وان يصروا على ممارسة حقهم هذا وان يقاموا بالأساليب الديمقراطية ما قد يُوضع امامهم من عراقيل (كالتي وُضعت امامهم في الانتخابات النيابية الاخيرة) لمنعهم من ممارسة حقهم وواجبهم هذا.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي
24/9/2010

info@faylee.org
www.faylee.org