هل سيطرح وفد ائتلاف الكتل الكردستانية قضية الكرد الفيلية في مفاوضاته مع القوائم الأخرى؟

يطلق العديد من القادة الكردستانيين دائما تصريحات حول تضحيات الكرد الفيلية من أجل الحركة التحررية الكردية والكردستانية منذ أربعينات القرن الماضي، مؤكدين على أنهم، الكرد الفيلية، قد "ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الحركة التحررية الكردستانية" ومن أجل نيل شعب كردستان العراق حقوقه العادلة وطموحاته المشروعة. كما يطلق أكثر القادة العراقيين تصريحات حول تضحيات ونضال وكفاح الكرد الفيلية ضمن صفوف أحزابها وقواها السياسية من أجل حقوق الشعب العراقي ومصالح وطنهم العراق. ويضيفون أن ذلك كان السبب الرئيسي لاضطهادهم ومعاناتهم وإسقاط جنسيتهم وتهجيرهم قسرا وتجريدهم من وثائقهم الرسمية ومصادرة ممتلكاتهم وحجز ألآلاف من شبيبتهم ثم الغدر بهم وتغييبهم دون أثر.

نورد هنا نموذجا حديثا على مثل هذه التصريحات ونذكر تصريحا للدكتور محمود عثمان نشر بتاريخ 15/2/2010 بعنوان " محمود عثمان يطالب الحكومتين العراقية وإقليم كوردستان بالعمل جديا لحل مشاكل الكورد الفيليين" جاء فيه "في رده على سؤال مراسلنا حول الجهود المستقبلية لقائمة التحالف الكوردستاني من اجل حل مشاكل الكورد الفيليين في بغداد والمناطق الأخرى صرح الدكتور محمود عثمان عضو مجلس النواب العراقي عن قائمة التحالف الكوردستاني ان حل مشاكل الكورد الفيليين وعلى الخصوص مشكلة استرداد الجنسية العراقية والأموال والأملاك المحجوزة من قبل النظام البائد ستكون من أولويات مهام وواجبات القائمة الكوردستانية وذلك للمواقف القومية المشرفة لهذه الشريحة ودورهم البارز في الثورات الكوردية ؛ واكد سيادته على ان الكورد الفيليين جزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي وعلى القيادة الكوردستانية وقائمة التحالف الكوردستاني دعمهم والعمل على حل مشاكلهم كسائر أبناء شعب كوردستان . وشدد عثمان على ان الكورد الفيليين لم يحصلوا بعد سقوط النظام البائد ولحد ألان على حقوقهم المشروعة ولازالوا يعانون من مشاكل عديدة وطالب سيادته الجهات المعنية في حكومتي العراق وإقليم كوردستان بالعمل بجدية لحل تلك المشاكل لتلعب هذه الشريحة دورها الفاعل في العراق الجديد ." (موقع مؤسسة شفق، 15/2/2010).

وعن قريب سيغادر وفد ائتلاف الكتل الكردستانية إلى بغداد ، إذ "أعلن عضو قائمة التحالف الكوردستاني محمود عثمان ان ائتلاف الكتل الكوردستانية قرر ان يتوجه الى بغداد بداية الاسبوع المقبل لبدء مباحثاته مع الكتل الاخرى لتشكيل الحكومة المقبلة." (موقع PUKmedia لؤي عبد اللطيف 2010-06-06). وحسب السومرية نيوز من اربيل وبغداد فان عددا من قادة الكتل البرلمانية الكردستانية أكد يوم الأحد 6/6/2010 أن وفداً تفاوضياً يمثل كافة الكتل الفائزة في الانتخابات سيبدأ السبت المقبل مفاوضات مع الكتل العراقية الأخرى بهدف بحث عقد التحالفات في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة.

لذا نتساءل هل سيقوم وفد ائتلاف الكتل الكردستانية بطرح قضية الكرد الفيلية (التي هي قضية سياسية نتجت عن قرارات سياسية اتخذها النظام السابق على أعلى المستويات) من أجل "حل مشاكل الكورد الفيليين وعلى الخصوص مشكلة استرداد الجنسية العراقية والأموال والأملاك المحجوزة من قبل النظام البائد والتي ستكون من أولويات مهام وواجبات القائمة الكوردستانية" وهل سيطالب د. محمود عثمان، كونه عضوا في قائمة التحالف الكوردستاني، الوفد بما سبق له أن صرح ووعد؟ أم هل كانت تلك التصريحات حول الكرد الفيلية هي أيضا جزء من التصريحات الموسمية للسياسيين الكردستانيين والعراقيين التي اعتدنا سماعها في مواسم الانتخابات وفي بعض المناسبات الأخرى ليتم نسيانها حين يأتي وقت العمل والتنفيذ؟

نأمل أن لا يخيب وفد ائتلاف الكتل الكردستانية ظننا وأملنا هذه المرة كما خيبت ظننا وأملنا مواقف الكتلة الكردستانية من حقوق الكرد الفيلية في المرات السابقة.

نطالب الوفد أن يقوم بإدراج قضية الكرد الفيلية ضمن النقاط التي يصر عليها في مفاوضاته مع القوائم الأخرى، مثل الالتزام بالدستور والمادة 140 وصلاحيات الإقليم والنفط والبيشمركه والمناصب الوزارية في الحكومة المرتقبة وغيرها، إذا كانت تصريحات القادة الكردستانيين حول الكرد الفيلية وحقوقهم ومصالحهم تصريحات صادقة وجدية.

ونطالب الوفد أن يقوم بجد بمطالبة القوائم الأخرى بوضع وتنفيذ حلول عادلة ومنصفة لقضايا الكرد الفيلية التي لازالت عالقة ومهملة لحد ألآن وذلك بإصدار قرارات سياسية من قبل القوى التي ستشكل الحكومة القادمة وسن تشريعات من قبل مجلس النواب الجديد، لأن قضية الكرد الفيلية هي قضية سياسية نتجت عن قرارات سياسية اتخذها النظام السابق على أعلى المستويات، ولا زالت هذه المشاكل عالقة ومهملة دون حلول حقيقية لحد ألآن باعتراف الجميع باستثناء قلة قليلة لا تريد أن تقر بالحقائق الواضحة ولا تعترف بالواقع الملموس الذي يعيشه الكرد الفيلية.

وبما أن حل قضايا ومشاكل الكرد الفيلية هو في بغداد، نطالب جميع الكتل البرلمانية التي ستشكل الحكومة العراقية القادمة أن يتضمن برنامج الحكومة القادمة إعادة حقوق الكرد الفيلية وإنصافهم ورفع تبعات المظالم التي تعرضوا لها زمن النظام السابق ووضع حد للمعاناة والغبن والتمييز الذي لا زالوا يعانون منه لحد اليوم.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي
9/6/2010