عيد نوروز (سال ته یول)، عيد الربيع ونور الشمس، عيد الكرد الفيلية

يوم الأحد 21/3/2010 هو يوم نوروز، الذي يسميه الكرد الفيلية (سال ته يول)، وهو عيدنا القومي في أي مكان نقيم فيه والذي احتفلنا ونحتفل به كل عام نحن الكرد الفيلية جماعيا وعائليا في كل مكان. يعبر عيد نوروز عن فرحة الكرد وغيرهم من القوميات ألآخري بأول يوم من السنة الجديدة وبقدوم الربيع ودفئ ونور الشمس، علما أن نوروز هو عيد عريق في القدم ويرتبط بالطبيعة والزرادشتية.

كان الكرد الفيلية ولا زالوا يحتفلون بعيد نوروز بتبادل الزيارات العائلية وتحضير (الصفرة) التي تحتوي على الأعشاب وعلى ما لذ وطاب من الأكلات الشهية والفاكهة والحلويات وألكرزات والكثير من الشموع وغير ذلك والتي يجتمع حولها جميع أفراد العائلة ليلة عيد نوروز ليقضوا سوية أوقاتا سعيدة وفرحة ويسهروا حتى انطفاء آخر شمعة. وفي يوم نوروز كان الكثير من ألعائلات الكردية الفيلية في بغداد كبارا وصغارا، نساء ورجالا، شيبا وشبابا، يذهب إلى منطقة سلمان باك (المدائن حاليا) مع قِدر كبير من (الدولمة) إضافة إلى (الكفة) والكثير من الكرزات والفاكهة والعصير (الشربت) وسماور الشاي ليقضوا سوية يوما مليئا بالفرحة واللعب خاصة الأطفال والشبيبة. كان ذلك في العهد الملكي وزمن حكم الزعيم الوطني الراحل عبد الكريم قاسم. ولكن الأمور تغيرت فترة حكم العراق من قبل الدكتاتورية البعثية الشوفينية الطائفية ومنعوا كل ما يبهج صدور الناس ويريحهم وحلوا محله الحروب والقتل والدمار. أما في المهجر وبعد حملات الإبعاد ألقسري التعسفي وعمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية فاستمر الكرد الفيلية في الاحتفال بعيد نوروز وإقامة حفلات يطغي عليها الطابع العائلي وتتخللها الأكلات المشتركة والشموع وألدبكات على أنغام الموسيقي والأغاني الكردية والعربية وغيرها.

نوروز هذا العام، كالأعوام التي سبقته منذ الإبعاد ألقسري التعسفي، هو خليط من الحزن والفرح، من الخيبة والأمل. الحزن على من فقدناهم نتيجة جرائم الصداميين القتلة والإرهابيين الهمج، والخيبة التي ملئت ولا زالت تملئ قلوبنا بسبب تهرب دولة العراق الديمقراطية الجديدة من مسؤولياتها تجاه شريحتنا وتجاه قضايانا المعلقة، خيبة الأمل لعدم الرغبة الواضحة في تحريك ملف الكرد الفيلية من قبل الأشقاء في القوى السياسية الكردستانية المشاركة في الحكم والإخوة في القوى السياسية العراقية الحاكمة.
أثبتت انتخابات مجلس النواب العراقي 2010 بقاء وضعنا معلقا إذ شككت السلطات العراقية (التي تصرح دائما بأنها تريد "إنصافنا") بعراقيتنا وعرقلت مشاركتنا في التصويت بذريعة "عدم استطاعتنا إثبات عراقيتنا" ثم ألغت أصوات الآلاف ممن تحملوا عناء السفر والذهاب إلى مركز الاقتراع وصوتوا فعلا. لقد عرقلوا مشاركتنا وراوغوا وغيروا التعليمات مرارا حتى قبل ساعات معدودات من انتهاء التصويت. لقد حرمونا من حقنا الديمقراطي في التصويت وسرقوا منا بهجة نوروز، عيد الربيع ونور الشمس.

يبين هذا الواقع المرير مرة أخرى أن قضايانا هي قضايا سياسية نتجت عن قرارات سياسية اتخذها النظام السابق على أعلى مستويات السلطة آنذاك (مجلس قيادة الثورة المنحل في قراره رقم 666) ولا يمكن حلها بإجراءات ترقيعية وبربع ونصف خطوات من قبل هذه المديرية أو تلك. وهذا يتطلب توفر الإرادة السياسية الحقيقية لدى القوى السياسية الوطنية والديمقراطية الفاعلة في العملية السياسية وقيامها في مجلس النواب العراقي الجديد بسن القوانين المطلوبة لإنصافنا ورفع مظالم النظام الدكتاتوري السابق عنا. ويبين هذا بدورة حاجتنا الملحة إلى ترتيب البيت الكوردي ألفيلي وتوحيد الخطاب العام ورص الصفوف حول القضايا المتعلقة بشريحتنا وتجنب تكرار ألأخطاء التي ارتكبها الكرد الفيلية الأعضاء في مجلس النواب السابق الذين يتحملون هم وقوائمهم مسؤولية تاريخية لأضاعتهم فرص تاريخية لا تتكرر (مثلا نظام الكوتا الذي حَرَموا شريحتهم من الاستفادة منه) وفشلهم في تحقيق أية مكاسب حقيقية ملموسة لشريحتهم رغم أن عددهم كان حوالي 15 عضوا ورغم توفر أربعة سنوات عندهم. أما ألآن فالتوقعات هي احتمال عدم وصول أي كردي فيلي إلى مجلس النواب الجديد أو واحد أو اثنين حسب التوقعات المتفائلة.

بمناسبة عيد نوروز نهنئ جميع الكرد الفيلية أينما وجدوا وكل الكرد في جميع أنحاء كردستان وفي خارجها وجميع العراقيين متمنين لهم السلام والأمن والخير والسؤدد والتقدم والرفاهية. وندعو لشهدائنا وموتانا بالرحمة وفسيح الجنان.

الاتحاد الديمقراطي الكوردي ألفيلي
19/3/2010
www.faylee.org    info@faylee.org