نص كلمة لجنة التنسيق الكردي ألفيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم
أيتها الأخوات الفاضلات، أيها الإخوة الأفاضل
باسم لجنة التنسيق الكردي ألفيلي نحييكم أحسن تحية ونرحب بكم كثيرا ونشكركم على حضوركم كما نشكر ممثلي القوائم الانتخابية على مشاركتكم. ونشكر القنوات الفضائية التي حضرت لتغطية الندوة.
كلنا أمل بان تساهم هذه الندوة في خدمة العملية الانتخابية والتوعية بأهميتها لجميع العراقيين وضرورة المشاركة فيها على أوسع نطاق، مع علمنا بأن قسما كبيرا منا مطلع على عملية التصويت لمشاركتهم في الانتخابات العراقية السابقة وكذلك في الانتخابات السويدية أيضا.
كلنا على ثقة بان المناقشات ستجري اليوم بشكل موضوعي وسيقبل الجميع بحقيقة وواقع تعدد الآراء وتباينها. كما أننا على ثقة بان الندوة ستجري في أجواء من الاحترام المتبادل من قبل الجميع ولو اختلفنا مع بعضنا في طروحاتنا وآرائنا وأفكارنا.
نؤكد على ضرورة تشجيع أبناء وبنات الجالية العراقية، ومن ضمنهم الكرد الفيلية، على المشاركة على أوسع نطاق في الانتخابات وحثهم على الذهاب إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، ليس فقط كحق ديمقراطي بل أيضا كواجب وطني والتزام أخلاقي وإيفاء لتضحيات شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم من اجل الحرية والديمقراطية وتثبيت دعائمها.
نود أن نوضح بأننا كلجنة تنسيق كردي فيلي نقف على مسافة قريبة واحدة من جميع القوائم الانتخابية التي تؤمن بالديمقراطية فعلا، قولا وممارسة، إذ لا مرشحين لنا ضمن أية قائمة انتخابية، ولا هدف لنا سوى خدمة الجالية العراقية والشريحة الكردية الفيلية، ومساندة العملية السياسية ودعم الانتخابات النيابية كممارسة ديمقراطية. ولكن كل طرف من أطراف اللجنة وكل عضو فينا حر في اختيار القائمة التي تلبي طموحاته واحتياجاته وتصون مصالحه، وحر في التصويت للمرشح الذي يحظى بثقته ويعتبره أهلا لتحمل مسؤولياته كنائب عن الشعب وكممثل له (أي للمصوت). ولذا فقد تبنينا معايير موضوعية وخطوط عامة نرجع إليها عند اختيار القائمة والتصويت للمرشح بدلا من ترك ممارسة هذا الحق والواجب للعواطف والمشاعر فقط.
من بين هذه المعايير ما يلي:
أولا: البرنامج: قراءة البرامج الانتخابية لمختلف القوائم ومقارنتها للتوصل إلى قناعات بكون هذه القائمة أو تلك هي التي تدافع عن حقوقي وتحمي مصالحي وتقدم لي المكاسب في المجالات التالية:
1- لديها مواقف واضحة لترصين العملية السياسية وحماية النظام الديمقراطي وصيانة الدستور وبناء دولة مؤسسات حضارية وإنسانية، والدفاع عن الوطن وحماية الشعب وإيقاف التدخل الخارجي في شؤون العراق الداخلية ومحاولات زعزعة وضعه الداخلي.
2- تطرح حلولا عملية لحاجات المواطنين، مثل حماية أرواحهم وممتلكاتهم وضمان أمنهم وسلامتهم وتنمية روح السلام والتآخي الاجتماعي وتهيئة ظروف الاستقرار في البلاد.
3- تلبي برامجها المتطلبات اليومية للمواطنين كتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي والخدمات العامة مثل الماء والكهرباء والنظافة وإصلاح وبناء البني التحتية.
4- تعمل على خلق وتهيئة فرص العمل لضمان العيش الكريم وتحسين ورفع مستوى معيشة المواطنين بتطوير وتنمية الاقتصاد الوطني بقطاعاته الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية والبناء وغير ذلك.
5- تعمل على إلغاء التبعات الثقيلة التي ورثها العراق من النظام الدكتاتوري السابق، ومن بين أهمها إِنصاف ضحايا ذلك النظام دون تمييز وإعطائهم حقوقهم خاصة حقوق ذوي الشهداء، وتعمل أيضا على إعادة تثقيف وبناء المجتمع على أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان السلم والتآخي والمساواة ونبذ الاستقطاب والاحتكار. 6- وتعمل على تربية الأجيال الجديدة، بدأ من الحضانة والروضة والمدرسة، على المبادئ الديمقراطية وعلى ثقافة ممارستها، وتغرس فيهم أفكار التعاون والبناء والعلم والتقدم. وتعمل على تقوية أواصر الصلات مع المواطنين العراقيين في المهجر وتسهل أمورهم.
7- و بالنسبة للكرد الفيلية كشريحة عراقية، أن يحتوي البرنامج الانتخابي للقائمة التي يتم التصويت لها على حلول دستورية وقانونية لمشاكلهم وقضاياهم، ويقدم برنامجها حلولا عملية تهدف إلى رد الاعتبار القانوني والسياسي لهم وإعادة المواطنة والجنسية والوثائق والمستمسكات والممتلكات المنقولة وغير المنقولة دون فرض شروط تعجيزية وإجراءات بيروقراطية غير عملية، ومعاملتهم كمواطنين عراقيين دون تمييز، إضافة إلى تقديم معلومات عن مصير أكثر من 20000 من شهدائهم المحجوزين المغيبين دون أثر.
8- كما ومن المهم للكرد الفيلية أن يكون ضمن مرشحي القائمة التي يتم التصويت لها كرد فيليه يمكن أن يصلوا إلى مجلس النواب. لماذا؟ لكون قضية الكرد الفيلية قضية سياسية أساسا نتجت عن قانون الجنسية الصادر سنة 1924 وتعديلاته، والذي قسم المواطنين العراقيين وميز بينهم، إضافة إلى القوانين والقرارات الأخرى التي أدت إلى التفرقة بين المواطنين العراقيين، والتي كان آخرها القرار السياسي رقم 666 الصادر بتاريخ 17/5/1980 عن أعلى سلطة سياسية في حينه وهي مجلس قيادة الثورة (المنحل) بتوقيع رأس النظام آنذاك (والذي لم يلغى لحد ألآن حسب تصريحات السيد وزير الهجرة والمهجرين) ولم يجري إسقاط جنسية الكرد الفيلية بقرار صادر عن مديرية الجنسية، ولم يتم مصادرة ممتلكاتهم من قبل مديرية الطابو، ولم يجري أخذ الكرد الفيلية من بيوتهم ومحلات عملهم ثم إبعادهم بقرار من قبل مديرية الأمن العامة، ومن وحداتهم العسكرية بقرار من الاستخبارات العسكرية، بل بقرار صادر عن مجلس قيادة الثورة (المنحل)، الأمر الذي يعني ضرورة حل هذه القضايا والمشاكل بقرارات سياسية بشكل قوانين يشرعها مجلس النواب العراقي. وهذا، في رأينا، يتطلب تشريع قوانين حول هذه القضايا والمشاكل من قبل مجلس النواب العراقي. وهذا يعني بدوره ضرورة تحقيق حضور كردي فيلي فاعل في مجلس النواب العراقي من قائمة واحدة أو من عدة قوائم قادر على تنسيق جهوده لتحريك الملف الكردي ألفيلي، الذي لا يزال، مع شديد الأسف، شبه مُهمَل أو مُجَمد، رغم مرور ما يقارب السبع سنوات على انهيار النظام السابق، كانت مع الأسف، سبع سنون عجاف بقدر تعلق الأمر بقضايا ومشاكل الكرد الفيلية العالقة. أما أرباع أو أنصاف الحلول الترقيعية فلم تؤدي لحد ألان وسوف لن تؤدي سوى إلى استمرار مشاكل ومعاناة الكرد الفيلية. وبين أيدينا ألان مثال حي على بقاء واستمرار هذه القضايا والمشاكل وهو الانتخابات الحالية، إذ يُطلب من الكرد الفيلية تقديم مستمسكات ووثائق لإثبات عراقيتهم كي يسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات، وثائق ومستمسكات يعلم الجميع أن النظام السابق سبق وان جردهم منها قبل تهجيرهم، وهذا في رأينا، طلب مجحف وشرط تعجيزي ، مع العلم أن القرار رقم 666 نفسه يؤكد عراقيتهم وحملهم للجنسية العراقية حيث ينص في فقرته الأولى على ما يلي "1- تسقط الجنسية العراقية عن كل عراقي ...".
ثانيا: التجربة: تقييم مدى تنفيذ القوائم المختلفة المُمَثلة في مجلس النواب لبرامجها الانتخابية للدورة السابقة ومدى التزامها بوعودها للناخبين الذين صوتوا لها على أساس برامجها الانتخابية، وإذا كان هناك عدم التزام بالبرامج، فهل كان ذلك بسبب الإهمال وعدم الاكتراث وعدم الالتزام بالوعود المعطاة من قبلها لناخبيها؟ وهل هناك مبررات ملموسة تدعو إلى تجديد الثقة بوعودها وبرامجها مرة ثانية؟.
وإذا استلمت مقاليد الحكم بعد الانتخابات لوحدها او شراكة مع القوائم الأخرى فهل ستمتلك فعلا الإرادة السياسية لتنفيذ برامجها والإيفاء بوعودها؟ وهل تتوفر للبلاد الموارد المالية والاقتصادية لتمويل برامجها ووعودها؟ أم هذه البرامج والوعود هي لكسب الأصوات فقط؟
هذا التقييم أو إعادة التقييم هو من جوهر النظام الديمقراطي ومن الأمور الجارية في الأنظمة الديمقراطية حيث يتم تبادل السلطة بشكل سلمي على أساس الانتخابات ونتائج الاقتراع الذي يتم بعد إعادة تقييم الناخبين لكل قائمة وبرنامجها وتجاربهم بمدى التزامها وتنفيذها لهذه البرامج والوعود عند كل انتخابات نيابية جديدة.
ثالثا: القائمة المفتوحة: هناك فرق بين الانتخابات ألحالية والانتخابات السابقة، كون التصويت يتم ألان على أساس القائمة المفتوحة، وهذا يعني حرية الناخب في التصويت لمرشح واحد بالذات إذا رغب في ذلك وليس للقائمة ككل كما جرت في المرات السابقة. وهذا بدوره يعطي الناخبين حرية أكبر وتأثير اقوي في اختيار ممثليهم في مجلس النواب بدل ترك ذلك للقائمة لوحدها، ولكنه يلقي عليهم في نفس الوقت مسؤولية أكبر تتمثل في اختيار المرشح المناسب الذي يتمتع بتاريخ نظيف وصفات أساسية مثل الصدق في التعامل والأمانة في تنفيذ الواجبات والنزاهة والحرص على المصالح العامة وتغليبها على المكاسب الشخصية، والتمتع بالجرأة الأدبية والسياسية والصلابة وكفاءة في أداء المهمات والتمتع بالمؤهلات اللازمة التي تجعل المرشح أهل لتحمل المسؤوليات كنائب للشعب حريص على مصالحه وممثل لمُنتَخبِيه مدافع عن حقوقهم ومصالحهم.
هذه معايير نتبعها أنفسنا ونوصي أعضائنا ومؤيدينا بأخذها بنظر الاعتبار عند اختيارهم للقائمة وتصويتهم للمرشح.
نشكركم على استماعكم لكلمتنا ودمتم بخير.

لجنة التنسيق الكردي ألفيلي
(الاتحاد الديمقراطي الكوردي ألفيلي – البرلمان الكردي ألفيلي العراق – منظمة الكرد الفيليين الأحرار)
info@faylee.org

28/2/2010