وقائع المؤتمر الثاني لجريمة العصر

(إعادة حقوق الكورد الفيليين مسؤوليتنا جميعاً)

تقرير: ماجد السوره ميري
تصوير:علي حسين علي

شهد التاريخ المعاصر للعراق العديد من الأحداث الكبرى على الصعيدين السياسي والإجتماعي يستدعي الخوض في غمارها وقفات طويلة لإدراك حجم وخطورة وتداعيات تلك الأحداث وتبعاتها وتأثيراتها الآنية والمستقبلية. ولقد كان للكورد في سير تلك الأحداث مشاهد مميزة نتيجة للظلم والإجحاف الكبير الذي تعرضوا له على يد الأنظمة التي تعاقبت على حكم البلاد، والسياسة الشوفينية والعنصرية التي إنتهجتها في تعاملها مع قضية الوجود والهوية، وكان نصيب الكورد الفيليين من تلك المشاهد لقطات كثيرة لا يمكن محوها من الذاكرة الإنسانية والتي تمثلت بالتعامل الهمجي واللاإنساني مع هذه الشريحة في تجريدها من الهوية الوطنية التي طالما إعتزوا بها ودافعوا عنها وإسترخصوا في سبيل إثباتها الأموال والأنفس... ولقد وصلت تلك الجرائم لذروتها في ربيع عام 1980 والتي إستباح النظام المباد كافة الحرمات فقام بتهجير مئات الألوف من عوائلهم وإحتجز الآلاف من خيرة شبابهم وغيبهم وجعلهم ضحايا تجاربه على الأسلحة الكيمياوية .


 

وإستذكاراً لهذه الواقعة الأليمة أقام البيت الكوردي في بغداد وبالتعاون مع جمعية الكورد الفيليين المؤتمر الثاني لجريمة العصر تحت عنوان: (إعادة حقوق الكورد الفيليين مسؤوليتنا جميعاً)، في صبيحة يوم السبت الموافق 22/ 4 / 2006 على قاعة نادي الفيليين الرياضي حضره جمع غفير من المواطنين يمثلون الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الكوردية الفيلية والأحزاب الكوردستانية والشخصيات السياسية والإجتماعية. بعد الترحيب بالحضور ألقيت كلمة رئيس حكومة إقليم كوردستان الأستاذ نيجيرفان البارزاني من قبل السيد علي حسين الفيلي المدير العام لمؤسسة شفق للثقافة والإعلام للكورد الفيليين، أكد فيها سيادته على أن مأساة الكورد الفيليين كبيرة وطويلة، وهي أصابتهم لكونهم شريحة متقدمة في النضال الكوردي وكونهم دوماً مع ثورة شعبهم وفي الصفوف الأمامية للكفاح الكوردي وقدموا التضحيات الجسيمة. وأشار سيادته أننا إذ نستعيد ذكرى مأساة الكورد الفيليين نرى أن عمليات الأنفال سيئة الصيت بدأت فعلاً بهم وكانوا الحلقة الأولى ثم شملت البارزانيين وإنتهت بمناطق كرميان وحلبجة وبادينان. وأعتبر سيادته الوضع الحالي في كوردستان نتاجاً لنضال جميع أبناء كوردستان أثمرت عما نحن فيه اليوم، ومن واجب الجميع الحفاظ على الكيان الكوردستاني. وعاهد سيادته أبناء الكورد في الإقليم وفي بغداد والجنوب من أن حكومة كوردستان في خدمة الجميع وأكد على إلتزام الحكومة الكوردستانية بمقررات وتوصيات المؤتمر الأول للكورد الفيليين في أربيل وأن هناك تخطيطاً لتفعيل هيكلية عامة لتوحيد العمل ولم شمل جميع المنظمات الكوردية الفيلية. بعد ذلك ألقى السيد محمد أمين الدلوي مسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني كلمة بالمناسبة أشاد فيها بالدور النضالي الكبير الذي إضطلعت به هذه الشريحة من الأمة الكوردية في دعمها المادي والمعنوي لمختلف مراحل نضال الشعب الكوردي في مقارعة النظم الدكتاتورية والتضحيات الجسام التي قدمها الكورد الفيليون وإستعرض الجرائم البشعة التي أرتكبت بحقهم ودعا إلى تفعيل مقررات كونفرانس أربيل خدمة لهذه الشريحة المظلومة. ثم ألقى السيد سلام محمد حسن برزو كلمة عن مركز تنظيمات الإتحاد الوطني الكوردستاني في بغداد عبر فيها عن حرص القيادة الكوردستانية على ضرورة العمل المتواصل لكي تستعيد هذه الشريحة كافة حقوقها المغتصبة من خلال وضع الصيغ القانونية حيز التنفيذ وضرورة تكثيف الإهتمام بهذه الشريحة، ودعا الفيليين إلى وحدة الصف والكلمة والتواصل مع أبناء جلدتهم في باقي أبناء كوردستان. إبتدأت بعدها المحاور الرئيسة للمؤتمر بكلمة الدكتور سعد بشير إسكندر إعتبرها مدخلاً عاماً لبقية محاور المؤتمر شرح فيها نبذة تاريخية عن ظاهرة إضطهاد الكورد الفيليين حيث أكد على أن الكورد الفيليين قد شكلوا حتى نيسان عام 1980 مكوناً أساسياً غير دخيل على المجتمع البغدادي وتميز بحيوية منقطعة النظير تتناسب مع نشاطه الإقتصادي وثقله الإجتماعي ودوره السياسي وميوله الفكرية. ثم سلط الضوء على الجذور التاريخية لظاهرة إضطهاد الكورد الفيليين من قبل الأنظمة الشوفينية التي تعاقبت على حكم العراق الحديث والتي تمثلت بتعقيد وتشويه المسائل المرتبطة بحقوق المواطنة والجنسية والوضع القانوني بشكل عام ومنعهم من التمتع بحقوق متساوية مع باقي أبناء المجتمع كتحول نوعي وإفراز طبيعي للتصورات التي حملها العروبيون الأوائل. من جانبه قال الشيخ صبيح الفيلي في كلمة له بعنوان (الحالات التي مر بها الكورد الفيليون إجتماعياً ونفسياً) إن التهجير القسري يساوي القتل في إشارة إلى الآية القرآنية المباركة ((ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه)) مسلطاً الضوء على المشاكل والتعقيدات النفسية التي تنتج عن عمليات التهجير القسري. ودعا الشيخ الفيلي أصحاب الضمائر في العالم للوقوف إلى جانب هذه الشريحة المضطهدة نفسياً وإجتماعياً وسياسياً وإقتصادياً. ودعا الفيليين إلى التعاون والتكاتف والتواصل فيما بينهم. أما المحامي محمد فرهاد فقد ألقى كلمة بعنوان (الأساس القانوني لمشاكل شريحتنا) ركز فيها على المحور القانوني وبالأخص قانوني الجنسية وحل منازعات الملكية، وسلط الضوء على جملة القوانين التي هضمت حقوقنا وسلبت مواطنتنا وأورد الأمثلة عليها وخلص إلى أهمية التشريع القانوني كأساس للحلول داعياً إلى البناء على أساس صحيح لقوانين تمنع هدر حقوقنا.

بعد ذلك عبرت الدكتورة أزهار رمضان في كلمة لها تحت عنوان (تثبيت حقوق ضحايا النظام المباد من الشهداء والسجناء والمعتقلين السياسيين) عن أهمية الهيئات والمؤسسات التي تعنى بشؤون الضحايا والشهداء والمتضررين من الصراعات والحروب والدكتاتوريات في بعض الدول التي شهدت مثل هذه الكوارث وضرورة الإطلاع على تجارب هذه الشعوب للإستفادة من خططها لما بعد الحرب للإهتمام بتعويض الضحايا، وأشارت إلى أننا نحتاج إلى سنوات من العمل المضني من أجل إعادة الحقوق المسلوبة. وأستعرضت جملة من القوانين التي صدرت عن الجمعية الوطنية بهذا الشأن كقانون رعاية ذوي الشهداء وقانون مؤسسة السجناء السياسيين. ورفعت عدة توصيات خاصة وعامة للوصول إلى التعويض الممكن لذوي الضحايا. وكان آخر المتحدثين ستار نوروز ممثل وزارة الهجرة والمهجرين وقد إستعرض في كلمة له بعنوان (ما المطلوب من وزارة الهجرة والمهجرين) الخدمات الواجب تقديمها إلى العائدين من الكورد الفيليين بدءاً بالعمل بالمادة (11) الخاصة بإعادة الجنسية العراقية للذين أسقطت عنهم ومروراً بإستثناء الكورد من المادة (3) الخاصة بمراجعة مديرية الإقامة وتزويدهم بالبطاقة التموينية وغيرها. بعد ذلك إستمعت اللجنة إلى مداخلات الأخوة الحضور وأجابت عن تساؤلاتهم عن مختلف القضايا التي تناولتها المحاور الرئيسة للمؤتمر. وصدر عن المؤتمر بيان ختامي هذا نصه: يشكل الكورد الفيليون أحد المكونات الأساسية للشعب الكوردي وللمجتمع العراقي وجزءاً حيوياً من النسيج الإجتماعي للعديد من المدن العراقية الأخرى. وكان دورهم السياسي ووجوده في الساحة يكتسب أهمية واضحة عبر مشاركاتهم في حركة التحرير الكوردستانية والمساهمة في مشروع النضال الوطني، فهذا الدور الذي إضطلع به الكورد الفيليون أغاض الأنظمة الدكتاتورية التي ناصبت العداء لنا نحن الكورد، وغمطت حقوقنا كمواطنين عراقيين أصلاء بما في ذلك هضم حقوقنا التي توجت بعمليات التهجير القسري وسلب ممتلكاتنا وكل المبرزات والوثائق الرسمية التي تثبت هويتنا الوطنية العراقية. وبعد سقوط النظام الإستبدادي المباد توقعنا خيراً فتشكلت وزارة خاصة تعنى بشؤون المهجرين والمهاجرين التي آلت على نفسها أن تنصف المهجرين وتعمل جاهدة على إعادة حقوقهم وتقديم المساعدات إليهم مع إخوانهم تحت سقف الوطن. هذا من جانب ومن جانب آخر: على الجهات المسؤولة إتخاذ الإجراءات المناسبة لوضع حد لمعاناة هذه الشريحة الإجتماعية من المواطنين العراقيين الذين تضررت مصالحهم وصودرت ممتلكاتهم وأموالهم وعقاراتهم، ومن أجل إعادة حقوقهم نطالب الحكومة بالآتي:-
1- إصدار التشريعات اللازمة التي من شأنها منع تكرار هذه الجرائم والتي تتمثل في التهجير القسري والتطهير العرقي والتعريب ومصادرة الهوية الوطنية والأموال.
2- تعديل بعض مواد قانون الجنسية التي تعتبر الكورد الفيليين من اصول اجنبية. 3- وضع إجراءات شفافة وواضحة فيما يخص هيئة نزاعات الملكية عبر تحديد سقف زمني يمنع إجراءات المماطلة والتسويف.
4- التعويض العادل عن كامل الأضرار التي لحقت بالكورد الفيليين.
5- إعتبار الذين اعدموا (الشهداء) من الكورد الفيليين على أيدي النظام المقبور (شهداء الحركة الوطنية العراقية والكوردية) والإقرار بكافة حقوقهم.
6- تأمين السكن المناسب للعوائل المهجرة عند عودتهم للوطن.
7- معالجة موضوع طلب الوثائق الخاصة بمن أعدمهم النظام المقبور والتي تطالب بابرازها بعض دوائر الدولة الحالية. مثل شهادة الوفاة وغيرها من الوثائق المصادرة أساساً عند التهجير إلى خارج الوطن في عام 1980.
8- تشكيل لجنة حكومية منبثقة من وزارة الهجرة والمهجرين لإستقبال العائدين من المهجر والذين لايمتلكون أية وثيقة وإستثنائهم من المادة (3) لأنها خاصة بالأجانب.
9- إعادة كافة المفصولين إلى دوائرهم.
10- شمول الكورد الفيليين بقانون شبكة الحماية الإجتماعية التي تطالب بالوثائق الرسمية والمصادرة منهم عند التهجير عام 1980.
11- المطالبة بتفعيل مقررات وتوصيات كونفرانس أربيل وذلك بالإسراع بتشكيل لجنة للمتابعة والتنسيق بأسرع ما يمكن.
12- تعويض المتضررين من الكورد الفيليين جراء سياسات النظام السابق تعويضاً مناسباً.


 

اللجنة التحضيرية للمؤتمر 22 نيسان 2006
بغداد البيان الختامي للمؤتمر الثاني لمرور 26 عام على جريمة العصر

المصدر: شفق، 23/4/2006