قراءة في وثائق 1971 البريطانية (32) ـ حملة التهجير العراقية للإيرانيين تشمل أكرادا عراقيين

جريدة الشرق الأوسط 27/4/2002

سلطات بغداد تجرد المهجرين من ممتلكاتهم وتتلف وثائقهم قبل أن تنقلهم إلى الحدود

حسن ساتي
توشك الطريقة التي ادار بها العراق وايران موضوع علاقاتهما الثنائية في عام 1971 ان تقطع بحتمية وصولهما، والذي حدث، لحرب الثماني سنوات في 1980.
فبغداد صممت عمليات طرد جماعية للايرانيين والعراقيين ـ اكراد خصوصا ـ وكان من الاهداف تسريب جواسيس الى ايران، وصدام حسين (نائب الرئيس العراقي آنذاك) قال ان ايران هي المهدد للسلام، وطهران من جانبها ارهقت بريطانيا بتساؤلات حول بيع طائرات هنتر للعراق، مما اضطر لندن الى اتخاذ سياسة حازمة تجاه حق طهران في مجرد التساؤل او التفكير في ان تتم مشاوراتها حول صفقة سلاح ليس للعراق فقط وانما لأي طرف ثالث.
ومع ذلك، فالعودة الى ما كشفته حلقات سابقة عن اغماض بريطانيا عينيها تجاه احتلال ايران للجزر العربية الثلاث، واستضافتها وزير الدفاع العراقي وتنشيط شهية بغداد في الحصول على سلاح غربي، توحي مجتمعة بأن لحرب الثماني سنوات التي كلفت العروبة والاسلام الكثير، خيوطا اخرى غير تلك التي صنعها قادة البلدين.


* أكثر من دافع لعمليات الطرد
* وثيقة رقم: 18
* التاريخ: 4 نوفمبر 1971
* الى: اتش. جي. اربوث نوت
* الموضوع: العلاقات العراقية ـ الإيرانية. طرد الإيرانيين 1 ـ منهج (امير عباس) هوفيدا (رئيس وزراء ايران في ذلك الوقت) الوارد اليك بتقرير مايكل ويستون بخطاب 2/19/3 بتاريخ 26 اكتوبر (تشرين الاول) جزء، وبلا شك، من تمارين ضغوط روتينية يبدو ان الايرانيين يمارسونها في عدة عواصم كبيرة. ومع ذلك، فلا شك انك تريد ان تعرف كيف سارت القصة وفق برقيتنا رقم 53 وكيف انتهت.
2 ـ وفق رواية زملائنا الايرانيين هنا، فالحملة العراقية اوقفت في حوالي 15 اكتوبر، في مرحلة جابت فيها السيارات بمكبرات الصوت في بعض مستوطنات الايرانيين الرئيسية مثل الكاظمية وكربلاء، واكدت تلك النداءات ان بوسع الايرانيين البقاء في العراق في حال امتلاكهم شهادات ثبوتية واجراءات قانونية. وهكذا، وبرغم ان اعدادا كبيرة من الايرانيين قد طردوا حتى الوقت الذي صدرت فيه تلك النداءات، فإن آخرين من الذين تم تمديد اقاماتهم الى نهاية الشهر تمكنوا من البقاء. (زملاؤنا الايرانيون يروجون لارقام رسمية تقول ان 8000 قد طردوا بالفعل).
3 ـ في هذه الاثناء، اصدر وزير الداخلية العراقي سعدون غيدان تصريحا نشرته صحيفة «الثورة» الاحد 24 اكتوبر انكر فيه الترحيل الجماعي للايرانيين او الاكراد (رغم ان نفس التصريح لسبب او لآخر لم يصدر في النسخة الانجليزية للصحيفة). ويقول الوزير ان كل الذي حدث ان وزارته تريد منع اي دخول غير قانوني اعتمادا على القوانين والمعاهدات الدولية، ولذلك تصرفوا وفق حقوقهم حينما رحلوا الاجانب ممن دخلوا العراق بعد عام 1958 والذين انتهت صلاحية اذوناتهم او الذين لا يملكون تصاريح عمل. واكثر من ذلك، فمن المتوقع ان يغادر الطلاب الاجانب في الدراسات الدينية البلاد بعد انهاء دراساتهم (العراق يتوقع ان تستغرق تلك الدراسات نحو 5 سنوات). خلاصة القول ـ يقول الجنرال سعدون «لم يتم ترحيل اجنبي واحد ممن دخل العراق بصورة غير قانونية قبل 1958».
4 ـ التصريح الاخير هو بالطبع، وبالتأكيد غير صحيح. فأنا شخصيا على علم بالحالة بحكم متابعتي لقضية الطباخ الذي كان يعمل مع ملحقنا الجوي السابق. فقد عاش ذلك الرجل في العراق منذ عام 1917، وامتلك اذونات عمل ومسكنا بصورة نظامية، ومع ذلك فقد شاهد بأم عينيه وثائقه تمزق ليقال له بعدها بأنه معتقل وسيحمل الى الحدود خلال 3 ايام. (في الحقيقة، وبعد ممارستي لضغوط بالنيابة عنه، تم السماح له بالاقامة الى نهاية الشهر ليتمكن من بيع منزله واغراضه).
5 ـ وعلى كل حال، فقد تمكنت السفارة الايرانية اخيرا من التأكد من ان المعلمين الايرانيين بالعراق، وعددهم قليل، اطلق سراحهم.
6 ـ ما زلنا غير متأكدين من اهداف هذه الحملة الكريهة. والسبب الوحيد الذي نستطيع اضافته الى الاسباب التي حملتها برقيتنا المشار اليها هو ان العراقيين ربما خططوا للحملة كقناع يخربون به ومن خلاله احتفالات الايرانيين. وبالتأكيد يبدو ايقاف الحملة واقعة شاذة في توقيتها.
7 ـ نقطة اخيرة، نحن بحيرة من افادة هوفيدا التي حملها خطاب ويستون (بأن العراقيين يقتربون منهم بهدف استئناف المفاوضات حول شط العرب). نحن لم نسمع بذلك، اللهم الا اذا كان هوفيدا قد اعتمد على المذكرة العراقية المشار اليها في برقيتنا اليك رقم 53.


* ايه. سي. دي. ماكري بغداد
* تسريب الجواسيس.. والرد الإيراني
* وثيقة رقم: 17
* التاريخ: 4 نوفمبر 1971
* الى: بي. سميث
* الموضوع: ايران ـ العراق ـ سورية 1 ـ حملت برقيات بغداد بأرقام 1077 و1079 وبرقيتنا رقم 845 تجدد طرد المواطنين الايرانيين من العراق. وليست هناك اي اشارات حالية تجاه توقف تلك العمليات. وفي الحقيقة، واذا كان لنا ان نصدق التقارير الرسمية، فإن هناك تدفقا مباشرا للاجئين وليست هناك مؤشرات بأن تكون هناك نهاية لذلك التدفق في المستقبل القريب. في المقابل، وبرغم عدم وجود رد فعل رسمي (ايراني) معلن، فقد اتجهت الصحافة وبصورة هستيرية متزايدة لشجب النظام العراقي والمعاملة الوحشية وغير الانسانية للمواطنين الايرانيين. وهناك بالطبع المزاعم المتوقعة بالتعذيب، ومصادرة الممتلكات، وبالفصل القسري بين الاسر الى آخر الطروحات العاطفية التي تشكل دعاية مقبولة. ارفق لك صورة (ليست للجميع) من الصفحة الاولى لعدد اليوم من صحيفة «طهران جورنال» التي ستعطيك فكرة عن مبتغى التعليقات.
2 ـ حدثت عمليات الطرد بهذا المستوى في المرة الاخيرة عام 1969 مع ازمة شط العرب، ومن الواضح الآن، ومع هذه المناسبة، وكما اوضح ليوتي في خطابه بتاريخ 6 سبتمبر (ايلول) لادارة الشرق الادنى حول الدعاية العراقية، فإن عمليات الطرد جزء من حملة عراقية حول الجزر وانسحابنا من الخليج فيما اعطت الحركة الجماعية للاجئين فرصة طيبة للعراقيين لتسريب عملاء عراقيين الى داخل ايران. السافاك (جهاز المخابرات الايراني) بالطبع على علم تام بهذا، كما ان المعسكرات التي نصبت على الحدود في بورجيرا، وكما نتصور، هي في الواقع سجون مؤقتة لعمليات الاختبار من قبل السافاك، كما هو الحال مع رئاسة الغوث لمعسكرات (الاسد الاحمر) و(مجتمع الشمس).
3 ـ هناك اشاعات في هذه الاثناء بأن العلاقات بين سورية وايران على وشك التحسن. ففي الماضي، ظلت كراهية العراقيين تسير جنبا الى جنب مع حب السوريين. وادت تلك الاشاعات في يوليو (تموز) الماضي في نفس الوقت الذي اغلقت فيه سورية حدودها مع الاردن. وذهب التقرير الى ان سورية تحاول تحسين علاقاتها مع ايران كنوع من ابداء الصد للاردن. يبدو ذلك نوعا من الهراء، وبرغم اننا لم نستطع ايجاد اي دليل تجاه بذل ايران لأي جهود تجاه سورية، بدا لنا الامر وقتها، كما هو الحال الآن، ان من المعقول لها، اي طهران ان تفعل ذلك. اذ من الواضح ان للايرانيين مصالح في ايجاد حلفاء اكثر في العالم العربي للتوازن مع العراق ولكسب الدعم لسياستهم الخليجية.
4 ـ آخر الاشاعات نبعت من برقية الرئيس السوري الحميمة للشاه في عيد ميلاده، فيما توقعت الصحافة ان تساهم عضوية سورية في اتحاد الجمهوريات العربية في تحسين العلاقات بين طهران والقاهرة.

اتش. جي. اربوث نوت