البيان الختامي لاجتماعات الدورة الثامنة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

(ربنا أفرغ علينا صبراً وثبّت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)

صدق الله العلي العظيم

   تمر قضيتنا الاسلامية في العراق بظروف معقدة ومنعطف خطير تتعدد فيه المواجهات والتحديات على أكثر من صعيد، وحيث انها تشهد على صعيد العمل المعارض للنظام الصدامي تطوراً ملحوظاً ميدانياً وسياسياً، وتوسعاً في قاعدة التعددية للشرائح الاجتماعية الرافضة للنظام داخل العراق وخارجه الى جانب تصاعد انتهاكات النظام الصدامي لحقوق أبناء شعبنا العراقي ومخاطره على الشعب العراقي والمنطقة عبر مصادرة حرياته الاساسية، وتعريض العراق ودول الجوار للتدمير والخراب.

   وان المعارضة العراقية تجمع اليوم على ضرورة ازالة النظام واسقاطه واقامة النظام البديل الذي يضمن للشعب العراقي حرياته الاساسية.

   وفي مثل هذه الظروف الحساسة والبالغة الخطورة كان من الضروري ان يقوم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بانجاز عملية غاية في الأهمية وهي خطوة التطوير التي عبرت عن الرغبة فيها عموم الساحة الاسلامية العراقية.

   وبعد الجهود الحثيثة والمتواصلة لانجاز عملية تطوير المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بما ينسجم مع المتغيرات الحاصلة على مستوى الساحة العراقية ومتطلبات المواجهة ضد النظام الصدامي الحاكم من جهة والتعامل بفاعلية اكبر مع المتغيرات الاقليمية والدولية مما له صلة بقضية جهاد شعبنا المسلم داخل العراق في مساعيه من أجل تغيير النظام الحاكم.

   وبعد التشاور مع جميع الوجودات الاسلامية السياسية العراقية، تم عقد اجتماع الدورة الثامنة للهيئة العامة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق للفترة من 8 ـ 10 ذي القعدة 1422هـ ـ الموافق 23 ـ 24 كانون الثاني 2002م بعد حضور الاغلبية الساحقة من أعضاء الهيئة العامة الجديدة.

   وعلى مدى يومين من الاجتماعات العامة والخاصة واجتماعات اللجان استمع الاعضاء الى تقرير عن الجهود التحضيرية المبذولة لعقد الاجتماع ودراسة وتدوين النظام الاساسي للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، ومناقشة جدول الاعمال المطروح على الهيئة العامة واللجان السياسية والاعلامية، والجهادية، والقانونية، وقد تم انتخاب رئاسة الهيئة العامة للمجلس الاعلى واعضاء الشورى المركزية للمجلس، فان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق يؤكد على النقاط التالية:

1ـ ان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق يؤكد على ضرورة العمل الحثيث والمتواصل من اجل اسقاط النظام الصدامي الاستبدادي، بعد الاتكال على الله سبحانه وتعالى اعتماداً على قدرات شعبنا وصولاً  الى اقامة حكم الله على الارض و نيل الحق المشروع في الحرية والعدالة والاستقلال.

2ـ ان مهمة انجاز عملية التغيير واقامة النظام البديل الصالح يتم من خلال التعاون بين كل قوى الشعب العراقي المخلصة، السياسية والعسكرية والعشائرية، وانطلاقاً من ذلك فان المخلصين من ابناء القوات المسلحة العراقية معنية بالتغيير كغيرها من قوى الشعب العراقي.

3ـ ان العمل على ازالة النظام الصدامي هو واجب شرعي و انساني و وطني  وليس عملاً مرحلياً بل هو هدف يسعى نحو تحقيقه شعبنا العراقي، ومن حق شعبنا استثمار كل الظروف والفرص المتاحة من اجل الوصول الى هذه النتيجة المقدسة.

4ـ مواصلة التحرك لازالة مظلومية الشعب العراقي وما يتعرض له من انتهاك لحقوقه على يد اشرس نظام ارهابي قمعي، وهذا يستدعي ان يقوم المجتمع الدولي بوظائفه  تجاه هذه المحنة وحمايته للشعب العراقي من عمليات القمع الشرسة،عبر تطبيق القرار688 وتأييد ودعم جهود الشعب العراقي الرامية الى اسقاط النظام ومحاكمة اركانه كمجرمين في محاكم دولية.

5ـ ان اقامة النظام البديل الصالح يتم عبر تعاون جميع شرائح الشعب العراقي المخلصة والمقاومة، من قوميات ومذاهب واتجاهات سياسية، من اجل بناء وطن للجميع بدون تمييز بناء على الايمان بمبدأ التعددية السياسية، والقومية، والمذهبية، في اطار الوحدة العراقية، والاخوة الاسلامية، ومبدأ تكافل الفرص المؤدية الى تداول السلطة بالطرق السلمية، وعن طريق الانتخابات الحرة وباسلوب (الاقتراع العام).

6ـ الايمان بوحدة العراق ارضاً وشعباً وسيادة وهي موضع اتفاق كل فصائل المعارضة العراقية بقومياتها ومذاهبها وانتماءاتها الاجتماعية والسياسية.

7ـ الايمان الراسخ بوحدة الشعب العراقي المؤلف من قوميات عربية وكردية وتركمانية واقليات اخرى ومذاهب اسلامية شيعية وسنية، والأيمان بقدرة الأكثرية المسلمة على التعايش مع الاقليات الدينية والعرقية الاخرى، بعيداً عن كل أشكال التمايز والتفاضل في اطار وحدة عراقية شاملة اثبتت ذلك التجارب التاريخية للعراق، ونؤكد بشكل خاص على معالجة كل التجاوزات والانتهاكات التي تعرض لها المواطنون العراقيون واعادة كامل حقوقهم لهم مع الاشارة بشكل خاص لاسترداد المهاجرين والمهجرين و مصداقهم البارز الاكراد الفيلية  لحقوقهم كاملة غير منقوصة، ونؤكد بشكل خاص على الدور المتميز الذي قامت به و لاتزال المرأة العراقية في كل المجالات والدفاع عن حقوق الطفل والنشئ العراقي وماتعرض له.

8ـ الايمان بعلاقات حسن الجوار القائمة علىاساس الاحترام المتبادل والمصالح المتوازنة والمشروعة والالتزام بالعهود والمواثيق الدولية وحل الاختلافات بالتفاهم والحوار.

9ـ رفض كل اشكال الاحتلال والهيمنة والتسلط الاجنبية على شؤون العراق ومقدراته والعمل الجاد للتحرر من كل تبعات العقوبات الدولية التي سببتها سياسات النظام الحمقاء، ولابد من التعاون الواعي والعمل والتضامن مع جميع البلدان المتعاطفة مع ماساة شعبنا من اجل انهاء حقبة الماضي المؤلم.

10 ـ الالتزام بالعهود والمواثيق المقرّة في الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي وهيئة الامم المتحدة.

11ـ نؤكد على ضرورة ان يقوم المجتمع الدولي بالتمييز بين النظام الصدامي وبين الشعب العراقي الذي هو ضحية من ضحايا النظام، وضرورة تشديد الحصار على النظام وايجاد الآليات الصحيحة لرفعه عن الشعب العراقي.

12ـ التحرك على الدول العربية والاسلامية للضغط على النظام الصدامي للتخلي عن السلطة وتجنيب العراق ويلات وآلام اخرى.

13 ـ العمل على ايجاد التعاون والتنسيق بين مختلف القوى الاسلامية و قوى المعارضة المخلصة من اجل توحيد الجهود لصالح حاضر شعبنا ومستقبله وانجاح مشروع البديل المقبول وتفويت الفرصة على الطامعين الاجانب بملأ الفراغ السياسي بعد سقوط النظام الطاغوتي وهو الامر الذي يدعو الى الانضمام في اطار سياسي واسع وجامع يتفق عليه.

14ـ مطالبة جميع ابناء شعبنا العراقي بتقديم كل اشكال الدعم والاسناد لحركة المقاومة في داخل العراق ضد النظام الحاكم.

15ـ تأييد النضال المشروع لاشقائنا الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وجهادهم لانهاء الاحتلال والاستيطان الصهيوني للحصول على حقوقهم المشروعة كاملة وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين.

16ـ ان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو يختتم اجتماع دورته الثامنة يؤكد انفتاحه على كل الطاقات الخيرة المخلصة ودعمه لكل الجهود المنسجمة مع طموح شعبنا العراقي الرامية الى إسقاط النظام الصدامي الحاكم واقامة النظام البديل.

   وفي الختام يحيي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الشهداء و المضحين و أسرهم الذين ضحوا على طريق الخلاص من النظام الصدامي الظالم وعلى رأسهم مفجر الثورة الإسلامية في العراق الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه)و المراجع الشهداء(رض) كما يحيي أمام الأمة الراحل الأمام الخميني(رض) على الجهود العظيمة التي بذلها لنصرة الإسلام و المستضعفين في العراق، و يشكر الجمهورية الإسلامية و على رأسها آية الله الخامنئي و رئيس الجمهورية الإسلامية السيد محمد الخاتمي، و جميع أجهزتها الرسمية و الشعبية  الذين أولو عناية كبيرة لإسناد موقف الشعب العراقي ضد الظلم و الطغيان و هيئوا فرصة عقد هذا الاجتماع و الله ولي السداد و التوفيق و هو نعم المولى و نعم النصير.

الهيئة العامة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق

الدورة الثامنة

10-ذي القعدة-1422هـ ـ 24- كانون الثاني 2002م