الكرد الفيليين المهجرين من ديارهم ماساة عراقيين يبحثون في وطنهم عن هوية؟
جريدة
الاهالي ـ العدد 79، 25/7/2004
تحقيق/ حسن عبود حسن
محامي: اموال يهود العراق مجمدة ويحق لهم المطالبة بها بينما اموال الفيليين العراقيين صودرت دون وجه حق؟
كثيرة هي المأسي التي خلفها نظام العفالقة بحق الشعب العراقي ولكن عمليات التهجير المشؤومة لالاف العوائل العراقية ابان حربه مع ايران فريدة من نوعها في
تاريخ العراق الحديث، فبعد ان رسخ اقدامه في الحكم وتصفية معارضيه وجه انظاره لعامة الشعب فالسارق يبقى دائم الخوف ونظام البعث يعي جيداً ان الشعب
العراقي ينظر اليه لا كحاكم بل كمجموعة متكونة من عصابات اخذت السلطة بالمؤامرات. لذا كان للاهالي هذا التحقيق عن المهجرين الفيليين ؟
بداية المأساة
يقول السيد امين علي رشيد وهو كردي فيلي: استطعت النجاة من حملة التهجير انا
وعائلتي لكن جميع اقاربي لم يسعفهم الحظ. مأساة التهجير بدات تحديداً في نيسان من
عام 1980 وحتى عام 1990 ( قبل اجتياح الكويت) والتي مارس فيها النظام
البائد اكبر حملات تهجير جماعية شملت الالاف من العوائل العراقية بحجة التبعية
الايرانية لان النظام كان في ذلك الوقت يطبل لتهيئة دخوله في معركة مع ايران وفعلاً
فقد جر ايران لمعركة استمرت ثمان سنوات راح ضحيتها اكثر من مليون ونصف بين قتيل
وجريح من كلا الطرفين. ويضيف والاكراد الفيليين كان ذنبهم بنظر النظام انهم يحملون
هويتين منها القومية الكردية وايضاً الطائفة الشيعية وهذين هما من الد اعداء النظام
الفاشي، فكان استهدافهم سهلاً وقد بلغ عدد الذين تم تسفيرهم اكثر من نصف مليون شخص
وحجز اولادهم من سن 18 الى سن 30 سنة واستخدام هؤلاء فيما بعد كجنود
في حربه مع ايران. ويضيف اما الذين حجزهم في المعتقلات فقد تجاوز عددهم 20
الف شخص تتراوح اعمارهم من سن 12 الى سن 40 سنة وبعد ذلك اعدامهم
وكان اغلبهم من حملة الشهادات العليا ولم يعثر لحد الان على مقابرهم، بعدها اصدر
قرار يحث المواطنين الذين زوجاتهم كرديات فيليين ان يطلقوهن ولهم مكافاة 4000 الاف دينار للعسكري و2500 الف دينار للمدني وهذه المبالغ خيالية في ذلك الوقت.
الحاج ماجد الزهيري / واحد من العوائل الكرد الفيليين المهجرين يقول تم اعتقالنا نحن العائلة جميعاً من قبل مديرية امن صدام المجرم " انذاك" بتهمة "التبعية
لايران" وحجزنا في المعتقل لمدة عام كامل حتى ان زوجتي انجبت طفلاً كانت حاملاً فيه قبل الاعتقال، بعدها سفرنا الى الحدود العراقية الايرانية وانزلونا على ارض
فيها حقل الغام ولم نكن نعلم بذلك من سبقنا في المسير فقط سقط شهيداً وقمنا بدفن الكثير من الشهداء في المكان نفسه، ويضيف عند وصولنا الى الجانب الايراني
اسكنونا في مخيمات اعدت خصيصاً لهذا الغرض ولا تزال لحد الان عوائل عراقية بالالاف موجودة في هذه المخيمات مثل مخيم جهرم ومخيم ازنة ومخيم اشرفي
اصفهاني وغيرها، وكانت تفرض علينا قوانين في تنقلاتنا فلا نتجول الا ضمن حدود المحافظة وفي حالة الذهاب مثلاً الى زيارة العتبات المقدسة في ايران نزود
باجازة من دوائر الاتباع باعتبارنا اجانب وتسمى الاجازة " البطاقة الخضراء" وهي للتعريف فلا يحق لك الاستهلاك والايداع او شراء سيارة او اي شيء تسجله لدى
دوائر الدولة الرسمية هناك لاعتبارات امنية وسياسية.
الغاء شهادة الجنسية
المحامي محمد خسرو اسماعيل مسؤول المكتب القانوني لمنظمة الكرد الفيليين الاحرار يقول في كل دول العالم اذا عاش انسان من
4 الى 5 سنوات يعد مواطناً في
تلك الدولة وتصرف له الجنسية وله حق الترشيح والانتخاب فكيف الحال في العراق ويضيف ان الاكراد الفيليين ولدوا هنا ولديهم املاك مسجلة باسمائهم كما ان
اولادهم شاركوا في ضريبة الجندية الاجبارية في عهد الطاغية ولابد من اجراء تعداد سكاني يتم على ضوءه اصدار جنسية تثبت عراقية كل من اشترك في التعداد او
من لديه وسائل الاثبات ومنها الوظيفة ومدة الخدمة فيها او تملكه لعقار مع ذكر تاريخ التملك وهذا يضفي شرعية المواطن على انه عراقي من اب وجد وله كامل
حقوق المواطنة. ويضيف المحامي على ان اموال اليهود العراقيين الذي نزحوا في منتصف القرن العشرين الى فلسطين لا تزال مجمدة وهذا يعني ان لهم الحق في
المطالبة بها في حين ان الاكراد الفيليين العراقيين اموالهم صودرت وعقاراتهم تم بيعها في مزايدات خاصة لجلاوزة النظام البائد من الامن والمخابرات وكبار البعثيين
دون وجه حق وعليه يجب على الجهات المعنية في الدولة العراقية الجديدة ان تسرع باصدار قانون يعيد حقوق المهجرين الذي يعد تعدادهم اكثر من مليون مواطن
وكذلك اصدار قانون باعادة جنسيتهم او صرف اي مستمسك اخر يثبت عراقيتهم المسلوبة ويمكن التاكد من انهم مواطنون عراقيون من خلال العودة الى قيودهم
المجمدة التي تثبت بلا لبس انهم مولودون هنا في العراق وبمجرد تشريع قرار بالغاء التجميد للقيود وكلاً يأخذ حقه، ويضيف اخيراًَ .. بانه صدر في فترة مجلس الحكم
كارت معلومات مؤقت وزع منه فقط 15 الف بطاقة للعوائل العائدة من المهجر ولكن تم توقيفها من قبل المفتش العام للشرطة وبقيت الاف العوائل دون مستمسكات
رسمية.
مدلول شهادة الجنسية
مسألة شهادة الجنسية لها مدلول سياسي اقليمي واجتماعي محلي فقانون شهادة الجنسية العراقية صدر في العهد العثماني وسريانه لحد الان لم يعد له اي مسوغ خاصة
في هذا الظرف الحاصل في العراق فانه يعطي اطماع شرعية لتركيا في المطالبة باراضي عراقية تحت حجة ان العراق لايزال يعتمد القوانين العثمانية وهذا يعني
بطبيعة الحال ان هناك اجزاء من الاراضي التي يمتلكها العراق هي اراضي تركية وعليه يجب الغاء العمل بالشهادة الجنسية اسوة ببقية الدول المتحضرة ومعاملة
جميع الاقليات والقوميات من فئات الشعب العراقي بالتساوي من عرب واكراد ومسيح وتركمان وباقي الاقليات الاخرى.
واعادة الهوية العراقية لمن سلبت منه في عهد نظام الحكم الدموي البعثي البغيض.