متى ينتهي التمييز ضد الكرد الفيلية ؟ ... متى يتم رد الاعتبار الرسمي للاكراد الفيلية وباقي المواطنين العراقيين المهجرين أسوة بالكرد وحزب الدعوة ؟ ... متى يبدأ العمل بالتحري عن مصير ومكان رفات أكثر من 20,000 ألفا من شهدائنا ؟ ... متى يبدأ العمل بإعادة المواطنين العراقيين المهجرين الى ديارهم ؟ ... متى تعاد للكرد الفيلية أموالهم وممتلكاتهم المفرهدة من قبل الدولة العراقية منذ عام 1980 ؟ ... متى يبدأ العمل بتعويض مئات الآلاف من ضحايا جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية (التهجير والإبعاد ألقسري) ؟ ... متى يبدأ العمل بتشريع قانون جنسية عراقي خال من التمييز والتفرقة؟ ومتى يتم تبني البطاقة الموحدة ؟ ... أين التمثيل الحقيقي للأكراد الفيليين في مجالس المحافظات ومجلس النواب وغيره من مراكز اتخاذ القرار ؟ ... أين دور الاكراد الفيلية في العملية السياسية والمصالحة الوطنية ؟ ... لماذا تتهرب دولة العراق من مسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية تجاه مظالم الكورد الفيلية ؟ ... لماذا حول أصحاب السلطة قضايا الكرد الفيلية السياسية والاقتصادية إلى قضايا جزائية لا نهاية لها في ظل الفساد المالي والإداري المستشري ؟ ... متى يتم تشكيل لجنة عليا لوضع حلول جذرية ودائمة لقضايا الكورد الفيلية ؟ ... متى ستقوم وزارة المهجرين والمهاجرين العراقية بواجباتها الأساسية تجاه الكرد الفيلية المهجرين قسرا ؟ ... متى تُرتب نخبنا وكوادرنا البيت الكوردي الفيلي وتوحد خطابنا وتشكل "مرجعية" سياسية موحدة تنسق مواقفنا من أجل استعادة وضمان حقوقنا، كبقية الشرائح العراقية ؟ ... متى ستقام مدارس تعلم أولادنا وبناتنا لغتهم الأصلية لنحافظ على هويتنا ولغتنا ؟ ... متى ستكون لنا فضائية بالكردية الفيلية تعكس قضايانا وثقافتنا وتراثنا وهموم أهلنا ؟ ...

الكورد الفيليون واشكالية الهوية والانتماء / د. حسن كاكي

 

الكورد الفيليون واشكالية الهوية والانتماء

د. حسن كاكي
قد يستطيع الانسان العيش تحت ظل القهر والظلم والاستبداد والاضطهاد والتهميش والفاقة والعوز ، ولكنه لا يستطيع العيش بلا وطن وبلا مستقبل .. هكذا كان حال كل الكورد والفيليين منهم ولا زالوا .. كانت التسمية الفيلية لوحدها تهمة ، وحاملها مشكوك في عراقيته على الرغم من أن أعرق المناطق البغدادية مثل الكفاح وباب الشيخ والصدرية وغيرها غالبية سكانها منهم قبل تشكيل الدولة العراقية ، بل أن أسم بغداد هو أسم كوردي فيلي ، وكان حامل الأسم أيضاً موضع شك في وطنيته ، على الرغم من وطنيتهم المفرطة حيث كانوا عماد كل الحركات الوطنية العراقية والكوردستانية وملحمة ( عكد الكورد ) في الكفاح لازالت شاخصة في ذاكرة العراقيين بتصديهم البطولي للطغمة البعثية بعد أنقلاب شباط الاسود عام 1963 والأطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم .

كان التكلم بلهجتم الكوردية يتم خلف الجدران بعيدا عن الأذان الصاغية ، والعيون المتلصصة خوفاً من طارق الليل ان ياتيهم ويسوقهم الى المجهول ، ( لذا الكثير منهم اليوم لايتكلم الكوردية) ، عاشوا في وطنهم في العراق ايرانيين وعجم ، في نظر الحكومات حتى رماهم الطاغية صدام خلف الحدود بعد مصادرة اموالهم المنقولة والغير منقولة وغيب شبابهم ، وعاشوا غرباء كعراقيين وعرب في جمهورية أيران الأسلامية ، حيث تمتد اراضيهم لمساحات شاسعة فيها بعد تهجيرهم القسري وعلى الرغم من وجودهم في ايران لعقود طويلة كانت اقامتهم مؤقتة الكارت الاخضر او الابيض تحظر عليهم اي ملكية حتى اجازة السوق ، وامتلاك العجلة النارية ، كما ممنوع على ابنائهم دخول الجامعات والمعاهد ، على الرغم من ان ولادتهم في ايران ، وكانوا يمتهنون مهن وضيعة كالعتالة وصناع في المحلات والمطاعم وسوى ذلك ، إلا ما ندر منهم يعملون بالتجارة .. حتى هاموا على وجوهم في اصقاع الارض كلاجئين لجوء انساني في الدول الاوربية .

منذ سقوط النظام الصدامي ، كانت امال الكورد الفليين تزدحم على ابواب الوطن بانتظار من يفتح لهم ابواب وطنهم بأحتفالية ، ويزيل عن ذاكرتهم تراكم سنين العذابات ويرد لهم الأعتبار المادي والمعنوي ، لكن مع الاسف لم يحدث هذا بل سبق ان هددهم النائب عباس المحمداوي بالويل والثبور ، واليوم سعد المطلبي هذا ناهيك عن ببرنامج مبرمج لسلخ وعزل هذه الشريحة الكوردية الأصيلة وأعطائها واقع مغاير لواقعها وأنتمائها القومي الكوردي ، متناسين ان فداحة ووحشية الجرائم التي أرتكبت ضدهم كان عملاً سياسياً مؤدلجاً نتيجة الرواسب الشوفينية المقيتة لفلسفة حزب البعث المنحل ضد الكورد ليس إلا ، وكل المآسي الويلات التي مرت عليهم كانت بسبب هويتهم الكوردية اولاً والوطنية ثانياً ، لكونهم كانوا اما ضمن صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني او الحزب الشيوعي العراقي وقلة منهم ضمن حزب الدعوة ، وهم الد أعداء حزب البعث .

مع الاسف الشديد اليوم هناك من يريد لمنافع ذاتية جعل التسمية الفيلية مصطلحاً سياسيا للمتاجرة بها ، وتخريب وعي وذاكرة الكورد الفيليين ليكونوا مكوناً خاصاً ورقماً يضاف الى رصيد الاخرين حتى ان بعضهم تنكر لكورديته ، واخذ يذكرهم بالفيليون رافعاً عنهم التسمية الكوردية ، بل ان بعضهم اعلن بانهم قومية مختلفة عن الكورد مثل ( قومية اللور الفيليين ) متناسياً ان مناطقهم مناطق كوردية ولغتهم وتاريخهم وفللكورهم وثقافتهم كوردية خالصة .

نحن نقول لهؤلاء أن الكورد الفليين لن يرهبهم احد وإنهم ليسوا رقماً يضاف الى رصيد اي جهة كانت ، فهم كورد اقحاح وولائهم مطلق للكورد وكوردستان والمبني على الثوابت الأساسية اولها واساسها الأيمان بانهم جزء لا يتجزء من الأمة الكوردية ، ولم ينسوا تحت كل الظروف قضيتهم القومية العادلة ولهم مساهماتهم الفاعلة منذ بواكير الحركة الوطنية الكوردية في العراق وكانوا رأس الحربة في كل الثورات والحركات الكوردية وانهم كانوا من ضمن أعضاء الهيئات التاسيسية للأحزاب الكوردستانية ، وكانوا في بغداد الرافد الأقتصادي الأول لدعم الثورات الكوردية ، ناهيك عن دورهم المميز في صفوف البيشمركة الأبطال وودفعوا باهظاً ثمن اخلاصهم وأصطفافهم مع الخط القومي والوطني للثورة الكوردية ، فقوتهم تأتي من قوة الحركة التحررية الكوردية ، ومشاكلهم هي جزء من مشكلة كورد العراق بأجمعه ، والخيمة الكوردستانية تستوعب كل أحلامهم وطموحاتهم ، وأنهم لن ينجروا وراء أي تفسيرات مذهبية أو مغريات السلطة أو أي طموحات تلغي هويتهم القومية ، ولا وراء من يريد تخريب وعيهم وذاكرتهم وثقافتهم وشخصيتهم ليكونوا تابعا ذليلاً يتلقى مايصدر له ويحدد له من افكار وثقافات غريبة بعيدة عن واقعه وتاريخه ليبقى يدور في دوامة التخلف ويتعرض للأحباط والتمزق والتشرذم ، وباتوا يعرفون حقيقة من يمثلهم ومن يتاجر بأسمهم لتحقيق منافع ذاتية .

أخيراً اقول ان التاريخ لن يرحم اولئك الذين يضعون مصالحهم الذاتية والشخصية فوق مصلحة امتهم وشعبهم وسيسجل المواقف القومية والوطنية ودور الجميع في هذا الظرف الصعب من تأريخ أمتنا الكوردية ، ولابد ان تعرفوا أن المصطلحات الطائفية والمذهبية لاتوجد في قاموس شعبنا ، أما الخصوصيات الدينية والمذهبية فهي مقدسة عند الجميع ولها حيزها الخاص في القلوب .