احمد حمه خان.. بحثي بجامعة بيروت ادخلني التاريخ.. اتقن ثماني لغات واعجز عن النطق بلغة الام

يعاني الكورد الفيليون، برغم ثراء تاريخهم، وتنوع أنماط معاناتهم وامتدادها على مدد زمنية طويلة، من قلة الدراسات التاريخية المتعلقة بهم، او حتى الافتقار كليا الى ابحاث مهمة تتعلق بمراحل حساسة من ذلك التاريخ.

ويظهر ذلك في ندرة الكتابات التاريخية، التي تتناول تاريخهم، كجزء من تاريخ الشعب الكوردي، ويدأب الآن عدد من المختصين بالتاريخ من الكورد الفيليين على معالجة هذه الفجوة والشروع بسبر التاريخ الكوردي الفيلي، وتناول جزئيات تاريخهم كشريحة مظلومة تعرضت الى اضطهاد مركب وغير اعتيادي.

احد هؤلاء المختصين هو احمد جعفر حمه خان، التقته "شفق نيوز"، وأثارت معه تلك الإشكالية في دراسة التاريخ الكوردي الفيلي، فابتدأ حديثه عن دراسة يتهيأ لمناقشتها في جامعة بيروت العربية، لنيل الدكتوراه "دراستي هي عن تاريخ الكورد الفيليين في كوردستان والعراق من 1500 2012 وهي مدة مهمة من تاريخ الكورد الفيليين، إذ انه في أعقاب سنة 1500 حدثت حرب بين الدولتين الصفوية والعثمانية، وان نتائج كثيرة ترتبت على هذه الحرب، ومنها ان الكورد الفيليين اصبحوا اول ضحايا هذه الحرب، ومن هذا المنطلق فان هذا هو العنصر الاساس الذي تدور الأطروحة بشأنه، ولقد أقرت من قبل جامعة بيروت العربية".

ويضيف "الدراسة لا زالت في مرحلة المصادر والمراجع وهنا اود توجيه الشكر الى رئيس مجلس ادارة مؤسسة شفق للثقافة والاعلام للكورد الفيليين الاستاذ علي حسين لإهدائه لي أعداد من مجلة فيلي واعتقد ان كثيرا من الاسئلة التي كانت تدور في ذهني وجدت الاجوبة لها في هذه المجلة".

وتطرق حمه خان إلى المعوقات التي واجهته في تناول التاريخ الكوردي الفيلي "المشكلة الاساسية في هذه العملية تتمثل في أن المراجع والمصادر عن الكورد الفيليين قليلة جدا؛ وهذا هو سبب عدم تشجيع الآخرين على الخوض في هذا الموضوع والكتابة عن تاريخ الكورد الفيليين بشكل مفصل، اذ ان المراجع والمصادر قليلة جدا، لأسباب قد تكون ذاتية، او سياسية، وان قلة المصادر والمراجع هو السبب الذي دعاني الى التوجه الى اربيل والاتصال بالشباب الفيليين الذين لم يبخلوا علي بحسب استطاعتهم، وقدموا لي كثيرا من الأمور التي تفيدني في انجاز الأطروحة".

وفيما يتعلق بالمراحل التي تناولتها دراساته بشأن الكورد عموما والكورد الفيليين بشكل خاص، يؤكد "قضية الكورد كانت الموضوع الرئيس خلال تقديمي للماجستير من جامعة بيروت قبل سبع سنوات وعندما اتجهت الى اطروحة الدكتوراه في التاريخ قصدت لتناول تاريخ الكورد الفيليين لأنه اهم جزء في التاريخ الكوردي والجزء المنسي من التاريخ الكوردي، لذا اتجهت الى عملية البحث عن المصادر، وبحسب قوانين الجامعة فان الأطروحة من الممكن ان تناقش بعد ستة اشهر او سنة ولكن لا يمكن بحثها ومناقشتها من لجنة المناقشة والتقويم الا في شهر شباط من عام 2014".

ويوضح حمه خان "الماجستير الذي حصلت عليه من جامعة بيروت العربية كان اول رسالة في التأريخ تقدم إلى جامعة بيروت العربية عن قضايا الكورد وكوردستان بشكل عام وفي الوقت نفسه، فان الدكتور المشرف والدكاترة المناقشين الذين كانوا يساعدونني في عملية البحث عن المراجع كانوا متهيئين مسبقا لمناقشة قضايا الكورد وتاريخ الكورد، وان الرسالة التي تقدمت بها، كانت تحت عنوان (تاريخ العلاقات البريطانية الكوردية في كوردستان العراق)، وبرغم ان الموضوع تطرق اليه كثيرون، ولكنني اخترت مدة من ذلك التاريخ كانت مصادرها ومراجعها قليلة اضافة الى انه لأول مرة في موضوع يتعلق بالكورد وكوردستان تقدم وثائق بلغارية، وانا بصفتي الآن كمواطن بلغاري استفدت من الارشيف البلغاري في كتابة التاريخ".

ويتابع "الكورد الفيليون لهم دور والكورد الآخرون ايضا، وان دورهم هذا واضح في التاريخ الكوردي بمواقف كثيرة، وهم لم يدافعوا عن انفسهم فحسب بل كانوا في اثناء ذلك يدافعون عن آخرين، واننا عند النظر الى قضية الكورد الفيليين فيجب ان نتناولها من جذورها واسسها".

ويوضح حمه خان "منذ تأسيس الدول العراقية عام 1920 فان الذين سيطروا على الحكم وأداروه، كان أكثرهم عراقيين دارسين في مدارس الاتحاد والترقي العثمانية ويعملون في الجيش العثماني، ومن المعروف ان افكار الاتحاد والترقي ظهرت على اساس صهر جميع القوميات ضمن القومية التركية الام، وقد انعكس ذلك في العراق فحاولوا ولو بشكل من الأشكال ان يقوموا بعملية صهر للأقليات الاخرى الموجودة بحسب ما يعدونه أقليات، وكانت اضعف حلقة لديهم هي قضية الكورد الفيليين اذ تناولوها مستغلين بعض الوقائع والحقائق التاريخية، وان العملية بدأت منذ تأسيس الدولة العراقية"، وبالانتقال الى الحديث عما تعرض له الكورد الفيليون قبل وبعد سقوط النظام السابق، يؤكد أن "النظام السابق الذي قام بالتشريد والتهجير والاضطهاد للكورد الفيليين في حقيقته هو امتداد للنظام القديم الذي نشا منذ نشوء الدولة العراقية".

وعن علاقاته بالكورد الفيليين في بغداد وغيرها من مناطق العراق، يضيف "انا على اتصال ببعض الكورد الفيليين ولدي اصدقاء من عائلة مشهورة في بغداد وهي مشهورة ايضا على نطاق العراق هي عائلة (تاجران)، وان احدى بناته لم يعرف مصيرها حتى الآن كما ان لهم املاكا لم تستطع الاسرة ان تستردها".

وفي اجابته عن سؤال "شفق نيوز"، بشأن عما ناله الكورد الفيليون بعد سقوط النظام السابق، يقول "الكورد الفيليون بدأوا بخطوات سريعة لاسترداد حقوقهم كمواطنين شأنهم شأن أي مواطن لكن في بعض الأماكن نجحوا، وفي بعضها لا زالوا يحاولون، وفي أماكن أخرى الأمور استعصت، ولكن كل الأمور تتجه نحو انتهاء جميع هذه القضايا بشكل يدعو إلى الامل والتفاؤل، وانا دائما متفائل".

ويسرد احمد جعفر حمه خان نبذة عن حياته "ولدت في بغداد 1939 في عائلة كوردية أصولها من خانقين، وان جدي ووالدي توفيا مبكرا، فانتقلت للعيش في وسط عربي منذ كنت طفلا، وهذا الامر جعل ثقافتي عربية ولغتي عربية، وانني اعرف بعض الكلمات الكوردية، علما انني اتقن ثماني لغات، ولكن اللغة الكوردية ليست من بينها، وهذا راجع الى البيئة التي ولدت فيها والظروف التي عشت في ظلها، اكملت الدراسة الابتدائية في بغداد والثانوية كطالب خارجي، وعندما تقدمت الى جامعة بغداد قبلت في قسم الفلسفة وعلم الاجتماع ولكنهم ابلغوني أن اوراقي ناقصة وانا كوردي وهذا انموذج من الوضع الذي كان قائما، عندها قررت ترك العراق اذ بقيت مدة في الكويت ثم انتقلت الى بلغاريا اذ رحبوا بي وفتحوا لي المجال للعمل وعملت وانا الان مواطن بلغاري متقاعد".

المصدر: شفق نيوز، 26/5/2012