حدود كوردستان ومحاولات للاستقلال

الحديث عن حدود كوردستان الجغرافية طويل ومتشعب ، فنحن نعلم والجميع يعلم ان الحدود الجغرافية هي من صنع البشر بعد ان صارت الكرة الارضية دولا وامارات أو ما شابه.

بعد ان كانت امبراطوريات وسلطنات وولايات وتسميات اخرى ، أما عن حدود ارض كوردستان فانها كانت على الدوام في مد و جزر بفعل العوامل الداخلية والخارجية ، كبقية القوميات والشعوب فحدود كوردستان لاتختلف عن الاخريات . واعتقد ان الحدود المصطنعة التي قسمت ارض كوردستان الكبرى لاتشكل عائقا في التبادل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين الكورد في كل الاجزاء التي قسمت في التاريخ الحديث بفعل عامل خارجي .

فعن قدم منطقة جغرافية باسم كوردستان يورد ديڤيد مكدول (1) (ان اسم كوردستان موجود في كتاب مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة والبقاع لصفي الدين البغدادي 700 هـ- 1300 م . وفي كتاب جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله الهمداني 1310 م حيث يرد بالشكل الاتي : (نزل هولاكو خان بالقرب من خانه آباد التي عبارة عن مرعى من كوردستان) . اما حول حدود كوردستان في بداية القرن العشرين فان مكدول* يذكر : (في 1919 كانت حدود كوردستان تشتمل على مضيق ضيق من الارض له منفذ على البحر الابيض المتوسط شمال لواء الاسكندرونة تماما ، والموصل والضفة اليسارية لنهر دجلة وصولا الى مندلي والجانب الشرقي من بحيرة أورمية) . وعن الوحدة الجغرافية لكوردستان الكبرى يورد مكدول** : (في المذكرة المقدمة من شريف باشا رئيس الوفد الكوردي الى رئيس المجلس الاعلى لمؤتمر باريس 1- 3- 1920 ، ان كوردستان كل لايجزأ ، التي ، إذا ما فصلت عن الامبراطورية العثمانية ، يمكن ان تعزى الى انتداب واحد من اجل تطورها الاقتصادي) . في حين يتحدث مكدول*** عن تداخل السكان بمختلف القوميات في المناطق الجغرافية التي تشكل شريطا وحسب ما ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق التي اوفدتها عصبة الامم الى المنطقة ، الذي حددته العديد من المصادر التركية والايرانية والعراقية والسورية كلا على حسب اهوائه : (من تقرير لجنة تقصي الحقائق من عصبة الامم 1925 ، ص- 87 : فلا الحدود السياسية للاقليم المتنازع عليه مع ايران وسوريا ، ولا الحدود القائمة ولاكذلك الحدود التي تطالب بها كل من تركيا والعراق حدود عرقية) . في حين يورد مكدول**** ان هناك محاولات عديدة من عديد من القادة والشخصيات الكوردية لنيل الاستقلال الكوردية : (في 1886 كانت هناك تحركات للحكم الذاتي لفترة قصيرة في صاوجبلاق بقيادة الوالي المكري . وفي حوالي ١٩٠٠ قاد الشيخ قاضي فتاح في صاوجبلاق حركة لضمان ان تكون حاكمية صاوجبلاق من الاهالي المحليين . وعندما علم الاتراك بان بعضا من الكورد قد قابلوا الروس في خوي تموز- 1914 ، ارسلت عملاءها لاغتيالهم . وان الشيخ طه الشمزيناني وعبد الرزاق بدرخان وابن عمه كامل {الذي ذهب بمطالبهم الى تفليس لاقناع القائد الروسي نيكولاس} بالقضية القومية الكوردية . ولكن روسيا كانت تريد الاناضول الشرقية لنفسها) . وفي نفس السياق يورد مكدول***** : (في تموز- 1918 التقى بعض من الزعماء الكورد بهدف دراسة الاستقلال الكوردي تحت الوصاية البريطانية ، وهو ما اقترحه زعيم مكري للمثل البريطاني في سقز ، في شهر كانون الاول ، في السليمانية في حينها كان هناك مجموعة من الزعماء يمثلون القبائل السائدة في سنه وسقز وهورامان لمناشدة البريطانيين من اجل ضمهم الى المنطقة التي تديرها ، وففقا لما قيل ، فقد حصل اجتماع آخر بين الزعماء في شباط- 1919 ، من اجل النظر في ثورة ضد السلطة الايرانية ، ولكنه لم يفض الى شيء) . ويضيف مكدول****** ان هذه المحاولات لم تتوقف : (في ايلول- 1919 حاول سمكو عقد اجتماع للزعماء الكورد في اذربيجان الغربية ، ولكن الاجتماع لم ينجح ، فالكثير ممن حضروا كانوا مشغولين بخصوماتهم الثانوية . كما ان الكثير من زعماء هركي وبگزاده وده شت لم يحضروا الاجتماع) . وان في أقليم كوردستان قررت قبيلة ديزلي ان تساند سمكو ، كما فعل ايضا سه ردار رشيد الروانسوري ، وفي وثيقة بريطانية مرقمة 371- 6347 مبعوثة من كوان القنصل البريطاني في كرمنشاه الى المندوب السامي في 25- ايلول- 1921 : (ان حركة الاستقلال في كرمنشاه فيها مبالغة الى حد كبير لان موقف غالبية الشعب في جنوبي كوردستان هو انهم راغبون في دعم الحركة شريطة ان تكون ممولة من البريطانيين) . مما يؤكد وجود رغبة بالاستقلال ام الطريقة او سبل الوصول اليها فهذه جزئيات . وبالاضافة الى انتفاضة سمكو ، واجه الشاه رضا خان انتفاضات وليست انتفاضة واحدة من اللور اواسط صيف 1922 ، وبعد عودة سمكو بوقت قصير الى منطقته بعد ان وعدته السلطات الايرانية بالعفو عنه ، نصبت القوات الحكومية له كمينا وقتلته .

وفيما يخص بدعوة الحزب الشيوعي العراقي الى استقلال كوردستان يورد مكدول *******: (بعد تأسيس الحزب الشيوعي العراقي 1934 أنضم بعض من الكورد اليه ، بسبب تأييده لفترة قصيرة الاستقلال التام لكوردستان . ولكنه تراجع بعد فترة) .

وكانت جمعية برايه تي السرية التي كانت بقيادة الشيخ لطيف ابن الشيخ محمود ، وكانت العضوية فيها تقتصر على أعيان المدنيين ورجال الدين البارزين فقد كانت تأمل في الحصول على نوع من الاستقلال لكوردستان ايضا .

اما عن مطالبة الرئيس العراقي جلال الطالباني أحد اقطاب ثورة البارزاني (الخالد) باقامة اقليم للكورد الذي يؤسس فيما بعد الى دولة مستقلة ، هذا ما عبر عنه محمود الدرة (2) : (سمحت الحكومة العراقية مطلع نيسان- 1963 للرئيس العراقي جلال الطالباني أحد اقطاب ثورة البارزاني (الخالد) بالحضور الى القاهرة بوصفه احد اعضاء الوفد الشعبي العراقي الذي رافق الوفد الرسمي للتهنئة بذكرى الوحدة ، ثم تقدم رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني بمذكرة في 8- 4- 1963 وقعها بوصفه رئيس الوفد الكوردي ، وفيها : وجدنا من جانبنا نحن اعضاء الوفد الكوردي المخول بالمفاوضة مع الحكومة العراقية ، وفيها موقف الكورد من شكل العلاقة التي ستقام بين مصر والعراق وفيها 3 نقاط ، وفي النقطة 3 (أ ، ب ، ج) وهي عن كيفية تنظيم العلائق بينه وبين الشعب العربي في الاحوال المختلفة .

ج- فيما اذا اندمج العراق في وحدة كاملة مع دولة او دول عربية اخرى يكون الشعب الكوردي في العراق اقليما مرتبطا بالدولة الموحدة على نحو يحقق الغاية من صيانة وجوده) . الكاتب هنا يوحي لنا بان هذه الفكرة هي فكرة استقلال ، فهل يحق لنا ان ننظر اليها نفس النظرة؟ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ديڤيد مكدول \ تاريخ الاكراد الحديث : ديڤيد مكدول 1996 ، ترجمة راج آل

محمد 2003 ، دار الفارابي بيروت- لبنان ، ط- 1 2004 ، تقديم الباحث ابراهيم

محمد قامشلي- سوريا 2002 ، ص- 39 .

* ديڤيد مكدول ، المصدر السابق ، ص- 34 .

**المصدر السابق ، ص- 220 .

***المصدر السابق ، ص- 238 .

****المصدر السابق ، ص- ١٧٥ .

*****المصدر السابق ، ص- 334 .

******المصدر السابق ، ص- 337 .

*******المصدر السابق ، ص- 437 .

2- محمود الدرة \ القضية الكردية ، ط- 2 ، منشورات دار الطليعة- بيروت ، نيسان- 1966 ، ص- 315 ، 316 ، 317 .

اعداد : ماجدة خورشيد

المصدر: شفق نيوز، 6/5/2012