غارسو الحب في حقل النضال (2-2)
تحدثت قبل اسبوعين في هذه الزاوية عن رجلين مناضلين آثرا التخلي عن موقعهما القيادي ولم يرشحا نفسيهما في المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني الكردستاني، وهما الدكتور كمال فؤاد والأستاذ عادل مراد، وخصصت تلك الزاوية للحديث عن الدكتور كمال فؤاد، اما الزاوية التي تلتها فقد كانت مكرسة للحديث عن الأخ عادل مراد، حيث واصلت باختصار معه رحلة حياته النضالية حتى عودته الى كردستان مع صديق عمره الأستاذ عدنان المفتي والتي صادفت شهر آب عام 1995.
* بعد هذه العودة الكريمة عين رئيساً لتحرير جريدة (الاتحاد) الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني، ثم كلفه المكتب السياسي بمنصب مسؤول مكتب الاعلام المركزي الذي شغله حتى اواسط عام 2001. الى جانب دوره كقيادي في الحزب، حيث كلف فيما بعد بتولي مسؤولية العلاقات العربية في دمشق والقاهرة حتى بداية عملية تحرير العراق، إذ عاد الى كردستان ثم الى بغداد ليصبح فيما بعد عضواً في المكتب السياسي ونائباً للرئيس طالباني في مجلس الحكم ومسؤولاً عن العلاقات الوطنية والعربية، وفي عام 2005 رشح لمنصب ديبلوماسي وعين سفيراً للعراق في رومانيا.
* خلال سنوات عملي معه في صحيفة (الاتحاد) وجدته ملماً بالأسلوب الصحفي، حريصاً على اخراج الصحيفة اخراجاً جيداً مادة وشكلاً، وجاداً في استقطاب الكتاب العراقيين المغتربين من مختلف انتماءاتهم، بحيث أصبحت (الاتحاد) منبراً للمعارضة العراقية، خلال هذه السنوات شارك في مؤتمر المعارضة العراقية الذي انعقد في اكتوبر عام 1998 في واشنطن والمؤتمر المنعقد في لندن في ديسمبر عام 2002.
* كنا نحن العاملين معه في الصحيفة نحس بدفء الأحلام حين كان يطول بنا الليل ونغفو قليلاً على اكتافه في ليالي صدور الجريدة التي كانت آنذاك اسبوعية تصدر في السليمانية بعشرين صفحة وتطبع في نفس الليلة في لندن حيث توزع في جميع أنحاء العالم، لقد كنا كثيراً ما نجبره على الذهاب الى البيت حرصاً على صحته، لكنه كان يواصل السهر معنا الذي كان يطول احياناً حتى مطلع الفجر، وعند خروج أول عدد من المطبعة يشكر الجميع بعينين يلوح فيهما عذاب السنين والتفاؤل بالمستقبل، وكانت ترده من الرئيس طالباني الرسائل التي تخص الاعلام باستمرار، حيث كانت تبدأ دائماً بعبارة الأخ عادل الورد، وهذه التسمية للسيد عادل مراد كانت خاصة بـ مام جلال، وعلى هذا الغرار جاءته ذات ليلة رسالة بالفاكس من امريكا كانت من الدكتور برهم صالح والذي كان قد بدأها بهذه العبارات من برهم الزعلان الى عادل الورد، ولم اعرف سبب هذا الزعل الوقتي، لأنهما كانا ومازالا صديقين ورفيقين حميمين.
* حين أعلن عدم رغبته في إعادة ترشيحه للمناصب القيادية لم يصغر بل كبر أكثر في أعين المؤتمرين بمن فيهم القياديون الذين كانوا يتمنون بقاءه في منصبه، لكنه وعدهم بألا يغيب عن الأنظار وإنه على أتم الاستعداد لأداء كل ما يكلفه به الرئيس طالباني بوصفه قائد المسيرة والأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني.
* يتابع القراء الآن بشغف مذكراته عن الحركة التحررية الكردية التي ينشرها في حلقات في صحيفة (كوردستاني نوي) والتي تتحدث عن أدق التفاصيل محتفظاً بخزين من الذكريات النضالية التي يرويها بأسلوب شيّق.
* واخيراً أستميح الأخ والصديق العزيز السيد عادل مراد عذراً لأني لم استشره في الكتابة عنه وعذراً ثانية لأنه يستحق أكثر مما كتبت، لكن مساحة زاويتي لا تتحمل أكثر من ذلك.
وأردد في الختام مع الشاعر الفلسطيني محمد آل سعد:
(ايها الطير المرفرف بين قلبينا، ايا عمراً يساوي كل ما في العالم المأسور من حب...ومن ورد).
مصطفى صالح كريم
نائب رئيس تحرير صحيفة الاتحاد البغدادية
صحيفة (الاتحاد ) البغدادية 12/7/2010