اختراق نشاطات المعارضة الوطنية العراقية في المنفى – القسم الثالث لـ " محاولات اغتيالي وعلاقة المخابرات العراقية بتفجير إذاعة اوربا الحرة – إذاعة العراق الحر"

الحقائق المتعلقة بتفجير مقر اذاعة اوربا الحرة – اذاعة العراق الحر، وتعرية محاولة اغتيالي في تشيكيا، قد فتحت اطارا اوسع للجهات الأمنية التشيكية لتحرك على مستوى مهني عالي للكشف عن شبكة المخابرات العراقية في اوربا ومقرها فيينا النمساوية، وبالتعاون مع جهات اوربية امنية ووكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ومن خلال مراقبة شديدة لبعض من العراقيين المقيمين في تشيكيا والمتعاونيين مع عملاء النظام الديكتاتوري، تمكنت هذه الجهات من الوقوف على الكثير من المعلومات الاستخبارية وربط تحركات شبكة المخابرات العراقية وعلاقاتها بالعراقيين على مدى السنوات العشر الأخيرة قبل سقوط الديكتاتورية عام 2003، ووضع فروعها في كل من انكلترا والمانيا وفرنسا وغيرها من الدول التي تواجدت فيها الجاليات العراقية تحت مراقبة دقيقة.

كان من اهم ما توصلت اليه الجهات الأمنية التشيكية، بالتنسيق مع دول أخرى، هو عدد المتعاونين ( المقيمين في اوربا وفي بعض البلدان العربية ) مع المخابرات العراقية والذي قدر باكثر من 800 عراقي مقيم في الخارج. كما تم التعرف على نشاطات المخابرات العراقية في كل من الأردن وسوريا واليمن ولبنان والموجهة ضد افراد المعارضة العراقية المنضوية تحت خيمة "المؤتمر الوطني العراقي ".. الجدير ذكره انه تم التعرف ايضا على العراقيين المقيمين في الخارج الذين كانوا على تواصل دائم مع النظام الديكتاتوري، وكانت الزيارات التي اقيمت لهم في العراق على نفقة المخابرات العراقية واحدة من آليات التواصل وشراء الذمم والترغيب في مكاسب مادية غير محدودة. من ضمن ضيوف المخابرات العراقية من الجاليات العراقية كان الكثير ممن تركوا العراق وبينهم ضباط كبار ومهندسين وطلبة ورجال اعمال اغرتهم وعود الكسب المادي والثراء اللاشرعي. كما ان اقامة مكاتب تجارية وفتح شركات وهمية في خارج العراق كانت أيضا من ضمن الوسائل الأخرى لتزويد المخابرات بمعلومات تتعلق بنشاط اعضاء المؤتمر الوطني العراقي. وللتاريخ يجب الاشارة الى فاعلية شبكة المخابرات العراقية بقيادة القنصل العراقي خليل العاني في براغ (مقيم حاليا في سوريا بعد اطلاق سراحه من قبل قوات التحالف عام 2007) في كسب عددا من المقيمين العراقيين. ومن خلال سفرات سياحية اقيمت لهم الى العراق بشكل متواصل تمكنت المخابرات العراقية توثيق العلاقة مع مجموعات عراقية مهامها تزويد النظام الديكتاتوري بمستجدات اعمال المعارضة الوطنية العراقية في المنفى ( من بين سياح المخابرات زوجات لعراقيين انخرطوا كناشطين في صفوف المؤتمر الوطني العراقي، وقد سبق للكثير من المندسين داخل المؤتمر الوطني أن اساؤا الى سمعتي وكفائتي العلمية والتشكيك في نضالي وتضحياتي بهدف التعتيم على حقيقتهم والظهور بمظهر المتفاني والمجاهد الأكبر وتحويل الأنظار عن واقعهم المخجل وعدم كفاءتهم مقارنةً ً بما انا عليه من مؤهل وخبرة، ولم يكن لي – مثلهم - من طموح في منصب او مركز عدا استرجاع حقوق كباقي المظلومين من العراقيين - قد ارجع للموضوع وبشكل تفصيلي اكثر).

هذه الظاهرة (ظاهرة كسب العراقيين وتجنديهم)، وهي ظاهرة ملموسة حتى في ظل عهدنا الجديد، وما اختراق الأجهزة الأمنية اليوم إلا البرهان الملموس على قدرة ازلام النظام والمتضررين من العهد السابق المعادين للعملية السياسية على تجنيد الكثير من البسطاء والساذجين من العراقيين وغير العراقيين في ظل شعارات وطنية وعروبية وما شابه ذلك)، فالظاهرة هذه لم تقتصر على المقيمين العراقيين في تشيكيا، بل اخذت ابعادا اوربية متعددة للإختراق وعلى اكثر من صعيد. وفي سياق متصل، يمكن القول ان عددا لابأس به من العراقيين في اوربا والأردن وسوريا، من بائعي الضمير والكرامة، قد التحقوا في الوقت نفسه بصفوف المؤتمر الوطني العراقي كما يلتحقون اليوم بالعملية السياسية.

لقد كان الانفتاح والشفافية المفرطة في عمل المؤتمر الوطني العراقي هو الآخر قد خلق ارضية خصبة للإختراق، وفرصة ذهبية للمخابرات العراقية في مراقبة نشاطه، ومصدرا لها في الحصول على بعض من خبايا الكونفرنسات التي اقامها المؤتمر في المنافي بين الحين والآخر، أو للتحرك باتجاه كسب البعض من العسكريين الهاربين من العراق (فضلا عن معلومات الجهات الأمنية التشيكية التي تسربت عن نشاط المخابرات العراقية ... تعرفت شخصيا على هذه المعلومة من خلال لقائي بـ خليل العاني وزمرته من المخابرات العراقية عندما سألني احدهم إن كنت سأشارك في الكونفرنس الأخير للمؤتمر الوطني العراقي في لندن ... استغربت حينها على طريقة اطلاع المخابرات العراقية على دقة معلوماتهم في مثل هذه الأمور ... ورغم مشاركتي كونفرنسات المؤتمر الوطني إلا انني نفيت مشاركتي بالمؤتمر هذا بسبب الهاجس الأمني).

تابع الرابط التالي للاطلاع على القسم الثاني www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=54889

كان المؤتمر الوطني العراقي، ومنذ عقده الكونفرنس الأول في سوريا وفيينا أو في صلاح الدين ومن ثم في لندن ونيويورك، منفتحا على قوى وطنية عديدة، مما ادى الى مشاركة جماهيرية واسعة ممثلة بكتل واحزاب متعددة المشارب والإيدلوجيات. وبعد نشاطات مكثفة لتوحيد الصف الوطني ووحدة الموقف السياسي تم انسحاب البعض منه كالحزب الشيوعي العراقي وحزب الدعوة (تم اعدام ستة من اشقائي بتهمة الإنضمام له – في محاولة إغتيال – راجع الرابط التالي - www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=53973 ) وغيرها من القوى الإسلامية (بحجة عدم التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية) ومن ثم عودتها ما بين المؤتمرين الذان عقدا في نيويورك ولندن.

وعلى صعيد ذي صلة، كان الموضوع الرئيسي لإجتماعات المؤتمر الوطني العراق في حينه منصبا على الجانب الإعلامي للكشف عن طبيعة النظام الديكتاتوري، وتعريف العالم عن حقوق الإنسان المنتهكة في العراق، وعن حرب الإبادة العنصرية بحق الشعب الكوردي واضطهاد الشيعة وباقي الأقليات الخ من جرائمه بحق البشرية كاستخدامه السلاح الكيميـاوي ضــدهم، وتهديده الأمن والسلام في المنطقة من خلال حروبه المتكررة ضد دول الجوار.. أما الشق الثاني من نشاط المؤتمر الوطني فقد تجسد في اقناع دول محددة بهدف التعاون المشترك لتحقيق اهدافه في الاطاحة بالنظام الطاغوتي في العراق. لنا عودة لموضوع علاقات المعارضة في المنفى وقنوات التعاون الدولي والإقليمي في الإطاحة بالنظام البائد.

لقد انحسر نشاط المخابرات العراقية في اوربا والبلدان العربية على تنظيم سجلات باسماء الناشطين في المؤتمر الوطني العراقي، ومتابعة نشاطاتهم المعادية للطاغية، وذلك تمهيدا لاتخاذ ما يلزم بشان تصفيتهم أو اختطافهم ونقلهم الى العراق بوسائل نقل تحمل ارقاما دبلوماسية (وضعهم في مؤخرة السيارة) لتطبيق حكم الإعدام بحقهم بتهمة الخيانة العظمى أو العمالة للأجنبي.

في هذا الخصوص حدثني جار لي في حي الكفاءات في منطقة المنصور، وكان في اغلب الأوقات ثملا وعنفي لدرجة ان المنطقة كلها كانت في دوامة الشكوى من تصرفاته الصبيانية من خلال اطلاقه لنيران من الكلاشينكوف والمسدسات التي يحملها معه في أغاب الأوقات – للهو والترهيب –... وفي حال لم يجد فرصة للإستهتار والعربدة، يطلب من أبنه (وهو الآخر على سر ابيه من الشقاوة والعنف ضد اطفال المنطقة) أن يضع زجاجات البيرة والويسكي وغير ذلك من المشروبات الروحية في صف متوازي على جهة من حديقة الدار ليبدأ بالتصويب نحوها. كان هذا الأمر يتكرر عدة مرات في الأسبوع بهدف ترويع سكنة المحلة من المثقفين واصحاب الشهادات العالية، مما ادى الى انتقال الكثير منهم لمناطق واحياء اخرى في بغداد.

هو خالد الدليمي - ابو محمد – كان عنصرا عدوانيا شرسا من عناصر الخطف والقتل المخابراتي، وكان في اعماله الإجرامية المشينة في ذروة النشوة والابتهاج والتباهي، وكان في لهفة لتلقي الأوامر ومخطط الاغتيالات التي تصدر من المخابرات وصولا الى مرحلة التنفيذ عبر فرق الاغتيالات المعدة والتي غاليا ما تتم خارج العراق. لقد حدثني ابا محمد هذا اكثر من مرة، وهو في حالة ثمالة لم اشهد لها مثيل، عن العراقيين الذين اختطفهم في الخارج وطريقة جلبهم الى العراق ليلقوا حتفهم دون ان تعرف عوائلهم تاريخا او مكانا لهم. كان هذا الملقب ابو محمد، بقامته التي جاوزت المترين وشارب بطول ثلاثين سانتيم يدخل الرعب لكل من يشاهده، كان في سفر متواصل خارج العراق وكانت اخباره تنقل لي من خلال زوجته التي رابطت دارنا كلما كان خارج العراق. ... يقول ابو محمد: "أن خطف اعداء النظام ورئيسه حفظه الله أسهل من شربي لعشر زجاجات ويسكي ... اقوم باعداد كمين مدروس من كل النواحي للمخطف، وبعد دس مواد كيمياوية في طعامه او شرابه اضعه في صندوق السيارة الدبلوماسية وانطلق في ظل حماية متعددة الأطراف على راسها جهازنا الأعظم االمخابرات العراقية ...". أبو محمد تم تصفيته من قبل المخابرات العراقية ذاتها على خلفية عدم سريتة وكتمانه بما اؤتمن عليه وكذلك خوفا من افتصاح امور أخرى قد لا تكون في صالح النظام.

للبقية متسع من المعلومات

الدكتور خليل شمه
اكاديمي ودبلوماسي

30/12/2009