القرصنة الدولية الإيرانية والسلبية العراقية..

لا يستطيع نظام الملالي إثبات خرق البحارة البريطانيين للمياه الإيرانية ولو قدموا الأسرى واحدا فواحدا ليقول العكس. إن أحدا لا يجهل أن أقوالا كهذه تنتزع نتيجة الضغوط المتعددة على المخطوفين الذين يعرفون مدى وحشية النظام الإيراني، واستهتاره بالقانون الدولي وبالمجتمع الدولي وبحياة الإنسان.
لقد برهنت صور الأقمار الصناعية على بطلان المزاعم الإيرانية، وعلى أن البحارة كانوا في المياه العراقية، وإن عدوان الحرس الثوري عليهم بخطفهم هو انتهاك فظ للمياه الإقليمية العراقية ولسيادتنا الوطنية.
إن هذه ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها قوات إيرانية الحدود البحرية والبرية العراقية. قبل حوالي العام دخلت قوات إيرانية الأراضي العراقية، دون أن ترفع الحكومة العراقية صوتا رغم أن بعض البرلمانيين طالبوها بالاحتجاج الرسمي لدى حكومة ولاية الفقيه.
الحكومة العراقية بقضها وقضيها تقف اليوم أيضا موقف الصمت رغم أن العدوان الإيراني هذه المرة هو عملية قرصنة وإرهاب دوليين كان على الحكومة الاحتجاج عليها لكونها جرت في المياه العراقية.
إن وجود القوات البريطانية في جنوب العراق ومياهه الإقليمية هو بقرارات دولية، وبموافقة عراقية رسمية، وإن القوات البريطانية تقوم بتدريب وتأهيل القوات العراقية، وإنه من باب الامتنان للتضحيات البريطانية، على الأقل، يقع على الحكومة واجب اتخاذ موقف غير المطالبة الخجولة للسيد وزير الخارجية بإطلاق سراح المخطوفين.
الواقع نحن نطلب من المسؤولين المحال في كل ما تفعله إيران في العراق!! إنهم في كل مرة ينفون بشدة وجود التدخل الإيراني الواسع في الشؤون العراقية، رغم أنه تدخل مكشوف للعيان، وخصوصا في جنوب العراق. إن لكل من الجهات والمسؤولين في الحكم حساباته الخاصة في التعامل مع نظام ولاية الفقيه، ما بين من ساعدتهم إيران عندما كانوا في المعارضة، ومن نشأت تنظيماتهم ومليشياتهم أصلا هناك، وبين قيادة مليشيا المهدي الصدرية، التي ظهرت في العراق نفسه بعد سقوط صدام بتسليح وتمويل إيرانيين، وحيث يواصل الصدر فتنه وعملياته المسلحة في جنوب العراق.
إن إيران تتشجع في مواصلتها انتهاك القانون الدولي بقرصنتها الإرهابية الجديدة بموقف الاتحاد الأوروبي المائع من هذه القضية، وبموقف روسيا بوتين خاصة، التي عارضت بشدة صدور بيان من مجلس الأمن يطالب إيران بإطلاق سراح الأسرى البريطانيين فورا. كان أقصى ما طالب به وزير الخارجية الفرنسي دعوة "كل الأطراف لعدم التصعيد"، قاصدا في الحقيقة بريطانيا.
أيا كانت هذه المواقف الدولية المائعة أو المهادنة، فإن مسؤولية الحكومة العراقية في القضية مسؤولية خاصة لأن من حقها ومن واجبها الاحتجاج على انتهاك سيادتها الوطنية بهذا الشكل الصارخ.
ولكن، كيف ننتظر أكثر من حكومة ترى التدخل الإيراني يوميا وكل ساعة منذ سقوط صدام دون أن ترفع صوتا ما؟!

عزيز الحاج
31 مارس 2007