الفرهود العنصري والقومي والمذهبي بحق اليهود والكورد الفيليين

ان مصصلح الفرهود يعني السلب والنهب و ليس من الغريب ان تحفل اللغة العربية بمفردات السرقة والنهب فهناك السارق والحرامي واللص والنشال واللوتي والنهب والسطو على الدور ، وعندما يسرق الشخص يقولون عنه ان يده طويلة او ان يده خفيفة في السرقة ويقولون للمحترف في السرقة بانه يسرق الكحلة من العين وفي الفترة اضيفت مفردات فرزتها المرحلة الجديدة نتيجة لغزو الكويت ونهبها وهي مفردة الحواسم وهؤلاء هم من يحسمون الأمور بسرقتها عنوة عن طريق الغزو المسلح واصبحت البضاعة المسروقة تسمى بضاعة الحواسم اي المسروقة بواسطة حرامية الحواسم وهناك رأي يرجع التسمية الى معركة ام الحواسم وهي الصفة المستمدة من اسم الحرب الاخيرة (ام الحواسم) التي اختارها صدام حسين لحربه الحاسمة مع بوش الابن والتي قصمت ظهره وظهر ابناءه عشيرته واتباعه.

يستغرب البعض من العرب كيف ان العراقيين يقومون بالسرقة والنهب ويقول احد الأردنيين في مقالة منشورة:
" كيف نصدق أن العراقيين يسلبون ويسرقون أنفسهم، كيف نصدق أن العراقيين أبناء الحضارات العظيمة والشعب المثقف والمبدع يقوم نفر منه بسرقة المتاحف والجامعات وحتى المستشفيات؟ "

نقول لكل العرب والعراقيين الذين هم في غفلة عما يفعله زعمائهم العرب وابطالهم القوميين ان يفيقوا من السبات الذي هم فيه خصوصا وان سياسة الفرهود هي ظاهرة فكرية واستراتيجية في منهج ونظام البعثيين وحكومة صدام واغلب الزعماء العرب بشكل متفاوت وان الأمثلة على النهب والسلب الذي مارسه ازلام صدام تجاه ابناءه من العراقيين وصل الى حد سرقة أعضاء الأحياء من الكورد الفيليين في السجون وسرقة اعضاء من اجسادهم والتبرع بها الى من يحتاج الى الأعضاء البشرية من مقربي النظام من العسكريين وكبار الضباط والمسؤولين وهي من ابشع جرائم الفرهود والنهب والسلب غير الأخلاقي الذي مارسه النظام بحق الكورد الفيليين وغير الفيليين من الكورد بشكل عام ومن بقية الشرفاء من العراقيين بشكل اكثر عموما .

ومما اتذكره عندما كنت اعمل استاذا في جامعة صلاح الدين في اربيل في بداية عقد التسعينات اثناء وبعد غزو الكويت ما قام به النظام البعثي من نوع جديد من الفرهود اسمه الفرهود العلمي وهذا النوع من النهب العلمي المنظم للجامعات الكويتية هو تشكيل لجان في الجامعات العراقية من الأساتذة واصحاب الشهادات ورؤوساء الأقسام للذهاب الى الكويت ونهب الأقسام العلمية المماثلة لها ونقلها الى جامعاتها كل حسب الأختصاص المقابل ولتوضيح ذلك بشكل ادق فمثلا يذهب وفد من كلية الهندسة في جامعة بغداد الى الكويت لينقل مختبرات واجهزة كلية الهندسة في الجامعات الكويتية الى جامعة بغداد وهذا نموذج فريد من الفرهود المنظم وباشراف أساتذه واكاديميين كانوا يتنافسون فيما بينهم في عملية النهب والسلب .

يعزي البعض ظاهرة الفرهود الى غياب سلطة الدولة في مرحلة زمنية او مكان معين ولأسباب قاهره خارجه عن السيطرة القانونية وتشجيع عوامل معينة في تسارع حدوث هذه الظاهرة منها عوامل معينة آنية وسريعة تجعل السيطرة تكاد تكون مستحيلة او صعبة وهذا ما حدث في لوس انجليس في اميركا عندما قتل الشرطة أحد المواطنين السود مما جعلهم يقوموا بعملية النهب والسلب وتخريب الممتلكات العامة بشكل سريع وهذه ظاهرة عابرة وتزول بسرعة ويمكن تفاديها وتفادي النتائج المترتبة عليها.

اما ما حدث ويحدث في العراق ولا يزال مستمرا حدوثه هو النهب المستمر والمنظم والذي يسري في عروق وافكار من يقوم بالنهب والسلب وباشكال وطرق واساليب متنوعة تجعل منها مرضا ووباءا يحتاج الى مجهود كبير لعلاجه وتقويمه والتخلص منه باعتباره آفة اجتماعية متوطنة في المجتمع العراقي وتحتاج الى مبيدات قانونية رادعة للقضاء عليها وتحتاج الى ثورة في النظام الأداري والسياسي والقانوني والقضائي لكي نتخلص من هذه الآفة الفتاكة وربما ستفشل الجهود الأميركية في محاولة القضاء او المساعدة في القضاء على هذه الظاهرة والآفة المستشرية خصوصا واذا تركت القوات المتعددة الجنسيات البلد بوضع يمثل نصف الحلول واذا لم تنجح الجهود الأميركية لحل تلك المعضلة عندها سنكون مقبلين على كارثة فرهود جديدة خصوصا اذا ما فكر الأميركان بترك العراق عند وصولهم الى حالة اليأس من بشر يعيشون على الفرهود ومدمنين عليه .

يقول الدكتور على الوردي ان الغنيمة في نظر العشيرة دليل على شجاعة صاحبها وان النهب هي من قيم البدوي الأصيلة وان البدوي نهاب وهاب وهنا تكمن المشكلة في كون المجتمع العراقي مجتمع بدوي تطغي عليه صفات البداوة وافتخار البدوي بكونه نهاب وهاب والآ فان افراد القبيلة سيوصمون بالجبناء اذا لم يتمكنوا من النهب وان لم ينهبوا لا يستطيعوا ان يكونوا وهابين او وهابيين ولذلك نشاهد من شاشات التلفزة وبنقل مباشر على الهواء كيف كانت تتم سرقة ممتلكات الدولة والبنوك والمستشفيات وكل ما كان يقع في اليد واعتباره غنيمة وهذا هو مكنون العراقيين وما تحمله افكارهم من تفسيرات للنهب والسلب وفي بعض الأحيان يجدون المبررات لجعلها عملية صحيحة وانها ممارسة يوافق عليها الشرع والدين وهو من الأعمال الحميدة والحلال وليست أعمالا مشينتا او اعمالا حرام ومخالفة للقوانين والشرع وربما يرجعه البعض الى العداء الى الدولة وقادتها وساستها الذين هم اصلهم من قادة الفرهود وابطال السلب والنهب .

لقد سبقت الجالية اليهودية في العراق الكورد الفيليين في نفس المصير من نهب الأموال والممتلكات بسبب الفرهود العنصري الذي مورس بحقهم وتقريبا كانت مسيرتهم مشابهه لمسيرة الكورد الفيليين وسبب كون المسيرة متشابهه لحد ما حيث امتلآت بهم السجون العراقية بالنزلاء من اليهود في الكوت ونقرة السلمان وسجن القلعة الكبير الذي بني بجوار نقرة السلمان ليستوعب اكثر من الف من اليهود العراقيين والذين يعتبرون من اقدم الجاليات التي استوطنت في العراق قياسا لليهود الذين استوطنوا في البلدان العربية اذا ما استثنينا اليهود في اليمن .

لقد فشلت محاولات أسلمتهم وتم تهجير عدد كبير منهم الى اسرائيل بعد ان تم الهجوم عليهم والاعتداء على نساءهم وممتلكاهم عند سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني وسمي اليوم الذي نهبت فيه ممتلكاتهم بيوم الفرهود وكان ذلك في سنه 1941 ويعزى سبب يوم الفرهود الى توقف الجيش الأنكليزي من التقدم لعبور الجسر الذي يربط جانب الكرخ بجانب الرصافة فترك جانب الرصافة من بغداد بدون حكومة لمدة ٤٨ ساعة مما وفر لبعض المجرمين فرصة نهب وسلب المراكز والمساكن اليهودية في الاحياء الفقيرة من بغداد . ويروي احد شهود العيان انه قتل في هذين اليومين عدد كبير من اليهود ونهبت بيوت واسواق كثيرة وحتى اغتصبت العديد من النساء والفتيات .

هذا الحدث يسمى بيوم الفرهود او احداث الفرهود في العراق . يعتبر تهجير اليهود العراقيين مؤامرة كبرى بحق الجالية اليهودية العريقة والتي استوطنت العراق منذ العصر البابلي وان تهجير اليهود هو خسارة كبيرة بالنسبة للشعب العراقي نظرا الى ان الجالية اليهودية كانت اكثر الجاليات التي هاجرت الى اسرائيل ثقافة واخلاصا للعراق .

اما معركة الحواسم والتي انتهت بمفاهيم اهمها انه يحق لك سرقة كل مايقع تحت يدك فيصبح غنيمة لك واصبحت بذلك الغنائم هي غنائم الحواسم والتي رفض الكثير من الشرفاء من العراقيين التعامل معها باعتبارها تمثل رمزا للعار لكل من يتعامل بها وتسمى البلدة او الولاية التي تسرق بولاية او حارة السراق او اللوتين او مثلما يسميهم المصريون ( حارة كلمن إلو ) .

ان سرقة ممتلكات الدولة والمال العام في الدولة العراقية اصبح هذه الأيام ظاهرة شائعة ومستمرة منذ زمن صدام ولحد الآن وخصوصا من قبل المسؤولين في المناصب الحكومية منذ فترة بدء الحصار الذي تم فرضه على العراق نتيجة غزو صدام الطاغية للكويت ، حيث منحت صلاحيات من القيادة العراقية الباغية في زمن الطاغية صدام حسين لنهب الكويت وتفكيك بنيتها التحتية وتحويلها من الكويت الى العراق فكانت الفاجعة في الكويت والأنهيار الأخلاقي وانحراف السلوك في المجتمع العراقي ونمو ظاهرة السراق المحترفين المتخمين بالمال الكويتي المسروق والمنهوب نتيجة الفرهود لدولة الكويت وكذلك نتيجة الحرب العراقية الأيرانية ونهب ممتلكات الأيرانيين في القرى والقصبات التي تم اجتياحها من قبل الجيش العراقي.

بدأت ممارسة الفرهود على الشعب الكوردي منذ الستينات وخصوصا نهب القرى المحيطة بمدينة كركوك حيث كان الجيش العراقي وبتعليمات من القيادة العليا ومن الأستخبارات العسكرية ورئاسة اركان الجيش تأمر قطعاتها وقطعانها باخراج الكورد من قراهم ونهبها واذلال مواطنيها مما شجع ظاهرة الفرهود العسكرية في تلك المناطق وظل هذا النهب والسلب مستمرا الى سنه 1991 وهو يوم الأنتفاضة الكردية الباسلة والتي انتفض الشعب العراقي بكرده وعربه في جميع ارجاء العراق واستطاع النظام ان يقمع هذه الأنتفاضة الباسلة بقوة الحديد والنار وان يستولي وينهب من جديد على كل املاك واراضي وممتلكات المنتفضين الذين تركوا كل شئ وراءهم وفروا في رحلة قاسية سميت بالرحلة المليونية .

اما الفرهود الذي مورس بحق الكورد الفيليين فهو امتداد لسياسة التعريب والتهجير القسري والقضاء على الجنس البشري والتطهير العرقي وقد بدأ منذ تأسيس الدولة العراقية واستمر بتفاوت في شدته الى ان بلغت ذروته في الحملة الأولى في عقد السبعينات ثم الحملة الثانية في عقد الثمانينات حيث قامت الحكومة العراقية بنهب وسلب كل ما تستطيع ان تضع يدها عليه من ممتلكات الكورد الفيليين من املاك ووثائق واموال منقولة وغير منقولة وحتى البشر من الشباب الفيلي وقامت بنهب واختطاف وسجن اولادهم واخفاءهم عن ذويهم لمدة تتراوح بين خمسة عشر سنة وخمسة وعشرين سنة ليكتشف بعدها الكورد الفيليين ان ابناءهم المختطفون اما قتلوا نتيجة إجراء التجارب الكيمياوية عليهم وهذا ما صرح به من خلال شهادته باعتباره من الناجين من زنزانات النظام كاكا عدنان رضا الفيلي او أعدموا وقتلوا ودفنوا في مقابر جماعية متوزعة في كافة انحاء العراق وكان بينهم خيرة الشباب من المثقفين والجامعيين والمحاميين من الكورد الفيليين .

واليوم تمارس القيادات الشيعية في العراق فرهودا اخرا من نوع عجيب هو فرهود لقومية وأصل الكورد الفيليين ومحاولة سرقة عنوانهم الكوردي وهويتهم الكوردية بعد ما سرقوا منهم في ايران كل المنح والمساعدات التي كانت تاتي اليهم من الأمم المتحدة .

يحاول قادة الشيعة في الحكومة الحالية بث جو جديد لكي يسلبوا من الكورد الفيليين قوميتهم وربطهم بقومية اخرى فارسية ومحاولة سلخهم من قوميتهم وتراثهم فمرة يحاولون جعلهم فرسا او عربا او متصاهرين مع العرب ومرة اخرى يحاولون جعلهم اخوة لهم في المذهب و لكن وبنفس الوقت هم اعداء لهم في القومية وهم بهذا يحاولون باسلوب ماكر وخبيث جدا ان ينزعوا الكورد الفيليية من ابناء جلدتهم الأصليين وربطهم بالعرب بحجة المذهب الجعفري علما بان الكثير من الكورد الفيليية هم من المذهب الجعفري بالأضافة الى المذهب السني وبنفس الوقت فانهم جمبعا سنة وشيعة من انصار ومحبي الأمام علي نتيجة لمعايشتهم مع اخوانهم الشيعة من الكورد في كردستان ايران وكردستان االعراق .

ان محاولة الفرهود المذهبي او الفرهود بحجة المذهب الذي يطرحه كل من انصار المذهب الشيعي والعروبجية من انصار المذهب السني او الوهابي او السلفي المتعصب يشكل نوعا جديدا ومبتكرا من انواع النهب والسلب اللاأخلاقي للكورد الفيليين واذا كان العرب الشيعة صادقين تجاه اخوتهم من الكورد الفيليين لماذا لا يعيدوا الممتلكات والأموال التي قام بسرقتها النظام السابق والتي يشترك الكثير من الشيعة في تقاسمها مع اعوان النظام السابق .

ان الكورد الفيليين هم جزء لا يتجزأ من القومية الكوردية وهم ليسوا بقومية منفصلة مثلما يحلو للبعض طرحة هذه الأيام ويسميهم بالقومية الفيليية ، ان الكورد الفيليين هم كورد مخلصون للكورد وسيكونون مثلما كانوا الظهير والسند القوي للشعب الكوردي بشكل خاص والشعب العراقي بشكل عام ، كما ان مطالبة الكورد الفيليين بما تم نهبه من اللوتيين هو مختلف تماما عن موضوع الهوية والانتماء وان المشاركة في كتابة الدستور هو ليس الأنفصال والأنسلاخ عن قوميتهم الكوردية .

من لا يريد فهم واقع الكورد الفيليية وظروفهم من بعض القيادات الكوردية الحائرة بأمر الفيليين ومن بعض القيادات الشيعة الخبيثة المتربصة لأفتراس وتفريس الفيليين هي مسألة تخصهم لوحدهم واننا نقول للجميع نحن كورد وجزء من الأمة الكوردية واننا سنعمل على استرجاع ما تم نهبه منا بايدينا وبمساندة كل المخلصين الشرفاء من الكورد ومن العرب ومن جميع اطياف العراقيين المتعاطفين مع محنتنا وما على الكورد الفيليين إلا ان يكونوا واعين بشكل تام لما يدور حولهم من مؤامرات من مبتكري الفرهود الجدد وان ينتبهوا الى المؤامرات التي تحيق بهم من المتربصين بالأستيلاء على ما تبقى لهم من كيان قويم وهوية كردية اصيلة ومذهب نقي ومقابر جماعية تمثل نضالهم واخلاصهم لأرض العراق خصوصا وانهم يعيشون في بلد الفرهود العالمي وفي دولة تمارس الفرهود بحق مواطنيها بشكل رسمي .

ضياء السورملي
10/2/2007