في عيد نوروز..

في استقبالنا لعيد نوروز هذا العام لابد قبل كل شيء من تذكر معاناة أكراد العراق طويلا، وعلى مدى عقود، من عواقب التمييز العنصري وهمجية الشوفينية العربية.

عقود طوال كان أقساها بلا شك عقود صدام، وما اقترفه من حملات إبادة، وحروب أنفال، وحرب غازات، وتهجير جماعي للخارج، كما حل بالكورد الفيلية، أو تهجير داخلي لأكراد إقليم كردستان.

معاناة وتضحيات ، ونضال مشترك مع كل القوى الوطنية العراقية، من أجل عراق ديمقراطي فيدرالي.

إن العيد يقترن بالذكرى الرابعة لاندلاع حرب إزاحة صدام، التي تحققت بفضل تضحيات القوات الأمريكية والقوات الحليفة، والتي لولاها لكان الشعب العراقي كله لا يزال في جهنم النظام المنهار.

إن عيد نوروز يقترن دوما بإطلالة الربيع، وانفتاح الأزهار، وهو يوم تحتفل به شعوب عدة ولأسباب مختلفة، وله أسماء شتى، ولكن الاحتفال الكردي به هو وحده رمز للنضال ضد حاكم مستبد تهاوى الزمن القديم، كما تهاوى نظام البعث الدموي منذ أربعة أعوام.

إن أكراد الإقليم يحتفلون في وضع مستقر وإن كان لا يخلو من مخاطر، حيث يواصل شعب كردستان البناء والعمران، خلافا للأوضاع المتردية في بقية أنحاء العراق، حيث الدم المراق كل لحظة، والتفجيرات الجماعية، وأخيرا حرب الغازات.

لقد حقق شعب كردستان كثيرا من تطلعاته القومية منذ قيام فيدرالية الإقليم في بداية التسعينيات المنصرمة، غير أن شطرا هاما من الشعب الكردي خارج كردستان، ونعني الفيلية، لم يجدوا بعد حلولا ناجعة لمشاكلهم الكبيرة، ولم تزل مآسي الماضي، ولاسيما ما يخص التمييز في درجات المواطنة، تلاحقهم ذيولها برغم سقوط الفاشية العنصرية منذ أربع سنوات. لا تزال أكثريتهم الساحقة لم تسترد بعد ممتلكاتها المنهوبة منذ الثمانينيات، ولم ترفع أمام المحكمة الخاصة قضايا تهجيرهم وخطف شبابهم، وكأن تلك الجرائم ثانوية وفرعية.

العراقيون اليوم خارج كردستان في محنة متواصلة، حيث الموت اليومي، والهجرة الملاينية للخارج، واشتعال النزعة الطائفية، وحيث انحسر تماما الولاء الوطني المشترك.

لقد لعبت الجبهة الكردستانية، بقيادة زعيمها السيدين مسعود بارزاني ومام جلال، دورا مهما في النضال ضد العهد المسحوق وفي عهد ما بعد زواله. ومن هذا المنطلق، فإن الأطراف الكردية مطالبة اليوم بمزيد من المرونة السياسية، والمساهمة الفاعلة في ضرب الإرهاب، ومن أجل استقرار العراق، حيث أن مصير كردستان ومصير العراق ككل مترابطان، وإن ما يحدث في بغداد يؤثر على وضع كردستان؛ كما من المطلوب في نظري اتباع مواقف هادئة وصبورة فيما يخص حقوقا أخرى يؤمن بمشروعيتها أكراد العراق.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في التحالفات باتجاه تشكيل جبهة سياسية عريضة، ترفض نظام المحاصصة، وتدعو لبناء نظام علماني مدني، ودستور يفصل بين السياسة وشؤون الدولة وبين الدين، ويعيد للمرأة العراقية كرامتها وحقوقها كإنسان ومواطنة، وفقا لمبادئ حقوق الإنسان والاتفاقات والقرارات الدولية ضد أشكال التمييز التي تواجه المرأة.

تحية لنوروز، وتحية لشعب كردستان، والإخوان الفيلية خارجها، وتحية لكل القوى العراقية الوطنية والحية، العاملة من أجل ترسيخ القيم والمبادئ الديمقراطية، وترسيخ مبدأ المشاركة في الوطن الواحد والشعور بالمصير المشترك، وفي الوقت نفسه، تؤمن بالحقوق القومية الكردية والأقليات التركمانية والكلدو ـ آشورية؛ القوى التي تكافح كل أشكال التمييز الديني والمذهبي والعرقي.

د. عزيز الحاج
في 21 آذار 2007