من يداوي هذا المريض المدعو أيمن الظواهري؟

تخيلوا الصفة التي يحملها! ( الرجل الثاني ) في القاعدة. هذا الشخص المدعو أيمن الظواهري ينصّب نفسه مرشدا وهاديا وناصحا للأمتين العربية والإسلامية، ومن الكهوف التي يعيش فيها منذ خمسة سنوات مقطوعا عن البشر والإنسانية، يصدر تعاليمه وفتاويه وتصنيفاته لمليار وربع من العرب والمسلمين،معتبرا نفسه الوحيد المحافظ على ثوابت الدين والأمين على مصلحة الأمة، بشكل نرجسي متضخم لا يخلو مطلقا من ظاهرة مرضية نفسية من الصعب علاجه منها، وهو مختبىء في تلك الكهوف المظلمة، إذ لا يمكن مساعدته بإرسال فيلق من الأطباء النفسيين الذين يحتاجهم فعلا ، إن استطاعوا مساعدته على الشفاء من تلك الحالة المرضية الخطيرة التي اقتربت من الجنون الكامل. ودليلي على يقيني من هذه الحالة هو رصدي لنصائحه وتعليماته وفتاويه في السنوات التي أعقبت وصوله لمرحلة البيات الكهفي ...وإليكم نماذج منها:

أولا: بثت قناة الجزيرة يوم الاثنين الموافق الثاني والعشرين من نوفمبر لعام 2004 شريطا له ، يحلل فيه أسباب سقوط بغداد في التاسع من أبريل لعام 2003 دون إطلاق رصاصة واحدة من جيش صدام النظامي وحرسه الجمهوري وفدائيي صدام وكافة أنواع أسلحته البرية والجوية، فيكتشف العبقري المريض أيمن الظواهري السبب معتبرا أن ( بغداد لم تسقط في التاسع من أبريل عام 2003 ولكنها سقطت قبل ذلك بزمن طويل...منذ أن استعان الخديوي توفيق بالانجليز ليعيدوه إلى عرش مصر في مقابل احتلالها،ومنذ اتفق الشريف حسين مع الانجليز على الثورة ضد دولة الخلافة...ومنذ قبل العرب باتفاقية الهدنة في عام 1949 حتى وصلوا إلى أوسلو وخريطة الطريق ). هل يستطيع عشرات من الباحثين والأكاديميين العرب أن يصلوا لهذا الاكتشاف الخطير غير المسبوق للداعية الإمام الظواهري؟

ثانيا: وجّه نداءا للشعب الباكستاني في النصف الأول من أكتوبر عام 2005 أثناء الزلزال الذي حدث في باكستان قال فيه : ( ..وكم كنت أتمنى أنا وإخوتي أيها الإخوة الأعزاء أن نكون بينكم ولكن عملاء أمريكا يحولون بيننا وبين مساندة إخواننا المسلمين في وقت شدتهم )، دون أن يذكر عدد الجرافات والشاحنات الجاهزة لديه للمساعدة لولا عملاء أمريكا، وفي الوقت ذاته تمنى على الله تعالى ( أن يبلغ إخواننا قتلى الزلزال منازل الشهداء والصديقين ) وأيضا دون أن يعطي تفاصيل حول هذه التزكية للجنة!.

ثالثا: بثت قناتا الجزيرة والعربية في الثالث من فبراير عام 2004 شريطا للملا الظواهري انتقد فيه قرار فرنسا حظر الحجاب معتبرا أنه ( حقد صليبي وجزء من حملة الكره الغربية على المسلمين )، وهدد فرنسا والرئيس شيراك بالويل والثبور إن لم يعودوا عن قرارهم!.

رابعا: أعلن في شريط بثته قناة الجزيرة في السابع والعشرين من تموز 2006 ( أن تنظيمه لن يبقى صامتا إزاء ما يتعرض له المسلمون في لبنان وغزة ، وأن هذه الأحداث إثبات على أن المسلمين يواجهون حربا صليبية صهيونية وتعهد بتحرير الأراضي التي كانت في السابق للمسلمين من الأندلس ولغاية العراق )!!!.

خامسا: طالب المسلمين عامة في نهاية يناير 2007 بأن ( يمدوا المساعدة للشعب الصومالي لمقاومة الاحتلال الإثيوبي ) الذي هو حسب رأيه أيضا ( محاولات صليبية ).

سادسا: طالب في التاسع والعشرين من أبريل 2006 الشعب الباكستاني بالثورة على الرئيس برويز مشرف ونظامه، واصفا الرئيس الباكستاني بأنه ( خائن ) ، و حسب قوله ( أطالب الشعب الباكستاني أن يقف اليوم في صف الإسلام ضد الحملة الصليبية الصهيونية على العالم الإسلامي وباكستان....وأن يسعوا بكل جد للإطاحة بهذا المجرم الخائن المرتشي )...تخيلوا هذا المريض يضع نفسه مرشدا وناصحا ونائبا لمائة وخمسة وأربعين مليونا من الباكستانيين، وهو في الكهوف أدرى بمصلحتهم من كافة فعالياتهم وأحزابهم السياسية الموالية والمعارضة.

سابعا: ناشد الملا الظواهري في شريط على الإنترنت يوم الإثنين الثاني والعشرين من يناير2007 الشعب الفلسطيني ( التخلي عن الرئيس محمود عباس ) ووصفه بأنه ( خائن باع دينه والأرض الفلسطينية )، واعتبر سماحته ( أن الرئيس عباس ونائبه محمد دحلان عدوان للشريعة الإسلامية وخائنان وعميلان لأمريكا وإسرائيل ).

ما هو رأي فضيلته في حركة حماس؟
اتهم الملا الظواهري في شريط صوتي بثته قناة الجزيرة في الحادي عشر من مارس 2007 حركة حماس بالخضوع والاستسلام لموافقتها على اتفاق مكة المكرمة الذي وقعته مع حركة فتح لتشكيل حكومة الوحدة الوطني الفلسطينية، واتهم حماس ( بتسليم معظم فلسطين لليهود وبيع القضية الفلسطينية وقبلها بيع التحاكم بالشريعة للاحتفاظ برئاسة الحكومة الفلسطينية وثلث أعضائها ) ، ومضى معزيا الأمة الإسلامية وناعيا حماس: ( يؤسفني أن أواجه الأمة بالحقيقة المؤلمة فأقول عظّم الله أجركم في قيادة حماس فقد سقطت في مستنقع الاستسلام لإسرائيل ).و أضاف الملا: ( في زمن الصفقة تسلم قيادة حماس لليهود معظم فلسطين،وقد لحقت حماس أخيرا بقطار الرئيس المصري أنور السادات ). ومن المعروف أن الملا الظواهري سبق أن هاجم حركة حماس في ديسمبر 2006 بسبب مشاركتها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أوصلتها لرئاسة الحكومة الفلسطينية.

ردود فعل حماس
ولم تسكت حماس على نصائح وتحليلات الملا الظواهري، فقد ردت عليه على لسان السيد خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي الذي قال: ( إن للحركة رؤيتها الخاصة وإنها ليست بحاجة إلى نصيحة من تنظيم القاعدة. إن الحركة دائما تتصرف لصالح الشعب الفلسطيني ، وأية تغييرات في استراتيجيتها تجريها فقط بعد تدبر وتمعن)، أما السيد أسامة حمدان الناطق باسم حماس في لبنان فقد علق على اتهامات الملا لحماس بقوله: ( إن الحركة ليست قلقة من خطاب الرجل الثاني في القاعدة...بل عظّم الله أجر الأمة عندما يصل المستوى إلى هذا الخطاب ...إن حماس لا تقبل الانتقاد ممن ليس مطلعا على الوضع لأن شهادته مجروحة ).

وحزب الله أيضا ناله نصيب
ولم ينس فضيلة الملا الظواهري حزب الله ( في كل عرس قرص ) من نصائحة وكلامه المتحفظ نوعا ما، فإبان حرب تموز 2006 بين الجيش الإسرائيلي و حزب الله ، بثت قناة الجزيرة في السابع والعشرين من تموز 2006 شريطا للملا ، مهددا فيه بأن تنظيمه لن يقف مكتوف الأيدي بسبب ما يتعرض له المسلمون في لبنان وغزة دون أن يذكر اسم حزب الله ورئيسه السيد حسن نصر الله ، وهذا ما أثار حفيظة الحزب فقد علق حسن حدرج عضو المجلس السياسي لحزب الله بقوله: ( ...إنها لم تتضمن الإشارة المباشرة وبسياق إيجابي إلى حزب الله والطائفة الشيعية، وأن الظواهري لم يدعو إلى الوحدة بين المسلمين ). وضمن هذا السياق ذكّر البعض بمواقف القاعدة المعادية للشيعة، وتحديدا على لسان الملا الظواهري نفسه، كما أعاد للأذهان عبد الرحيم علي في جريدة الشرق الأوسط ( 5 أغسطس 2006 ) بنشره فقرات مما كتبه الظواهري في نشرة " الأنصار " العدد 91 ( تموز 1994 ) معتبرا " الشيعة أحد الفرق المبتدعة الذين أ حدثوا في الدين بدعا عقائدية".

الخلاصة المنطقية
النتيجة التي يمكن الوصول إليها من هذا العرض الموثق لمواقف الملا الظواهري، هي أن هذا الشخص مريض بداء الظهور والعظمة دون أساس يستند إليه، فلا إنجازات له لا في الدين والفقه ولا في المقاومة، فقدرته الوحيدة هي في هذه البيانات والخطابات والأشرطة الفارغة من أي محتوى سوى البلاغات الإنشائية التي لا تختلف عن إنشاء طلاب المدارس الذين يحفظون هذه القوالب عن ظهر قلب، ويرددونها في كل مناسبة دون فعل يرافقها على الأرض، لذلك لا تفوت الملا المريض أية مناسبة فلسطينية أو باكستانية أو صومالية أو لبنانية أو عراقية إلا ويدس نفسه فيها، إلى حد أن الانتخابات الأمريكية والمصرية والمحاكم الإسلامية المندحرة في الصومال والبرامج الإصلاحية المطروحة في المنطقة والرسوم الكاريكاتورية الدانمركية، لم يفوته الإفتاء فيها وتحليلها ناصحا ذوي الشأن بما هو أفضل وأجدى، وقياسا على هذه الحالة المرضية لا نستغرب شريطا جديدا للملا الظواهري يفسر فيه ظاهرة الاحتباس الحراري واتساع ثقب الأوزون، وهنا لا أعرف هل ندعو له بالشفاء؟. أنا شخصيا لا أتمنى له الشفاء من هذه الحالة المرضية كي يستمر في تسليتنا وإضحاكنا!.

د.أحمد أبو مطر
ahmad64@hotmail.com
www.dr-abumatar.com
16/3/2007