مام جلال ... بوصلة وفنار لكل العراقيين

مام جلال ... بوصلة وفنار لكل العراقيين إن كان ما يؤلم نموذج الوطن، خال العراقيين، مام جلال، فهو الم يحس به كل الوطنيين في العراق، وإن كان قد شكا من معاناة وهو في الاردن الشقيق، فمعاناتنا اليوم هو تجسيد لمعاناته. واليوم، في عراق ما بعد صدام، وبعد كل ما قدمه ويقدمه من جهود مخلصة وبتفاني للعراق منذ الاحتلال عام 2003 يحزننا ان نراه وهو بعيد عن خدمته لشعبه وعمله للوطن. لقد زادتنا، وللأسف، هذه الوعكة الصحية حزنا وألما. أن وعكة مام جلال لم تأتي من فراغ. ولولا قوة ارادته ورغبته الجامحة في العمل من اجل العراق لكانت الساعات الطويلة من الجهد قد ادت به الى وضع صحي اكثر تعقيدا (كان قد عودنا ونحن في المعارضة وخلال مؤتمراتنا على العمل حتى ساعات الفجر). فالعمل الشاق وحبه له هو من سماته الفاضلة والجليلة. مام جلال لم يكن يوما مباليا ولن يبالي على العمل الشاق. فالساعات الطويلة التي يقضيها في مكتبه او بين اقرانه من الحلفاء والمؤتلفين، أو مع شعبه، ليس إلا التعبير الحي عن وفاءه وحبه لوطن طالما حلم ان يكون حرا معافى. وطن لم يبخل عليه لا بالمال ولا بالأهل ولا بكل مغريات الدنيا. انه الاحساس بالمسؤولية " الاستثنائية " التي جبل على حملها ردحا من الزمن ولا يزال. مام جلال، اسطورة الكفاح العراقي من اجل خير العراق، كان قد عبر عن معاناة شعبه وهو في الوديان، وفي اعالي الجبال، وبين ازقة بغداد. لم يهبأ مقارعة السلطات العنصرية لا في العلن ولا في الخفاء. كانت ديناميكيته السياسية، ونحن في عالم المنافي، في عالم القهر والحرمان والجور، كانت ديناميكته السياسة بمثابة بارقة امل، تشبثنا بها طيلة عقود، ففي كل محفل دولي او ندوة عالمية او في اجتماع للمعارضة، بل حتى في لحظات الخلاف بين اطراف المعارضة، كان مام جلال النموذج والقدوة. كان دوما طوقا للنجاة، وعنصر الوحدة والاتفاق، وقد درج على ذلك حتى يومنا هذا. كان مام جلال، ولا يزال، محط انظار الكثير من القادة والرؤساء والساسة الدوليين. واذكر ان رئيس جمهورية التشيك السابق، الاديب العالمي، هافل قد ذكرني مرارا بشخصية مام جلال الملفتة للنظر، معبرا لمرات عن اعتزازه وتقديره لسنوات نضاله وكفاحه من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي حر وعالم بلا عنف. كما اذكر كيف حاولت مخابرات صدام عام 2001 و 2002 ارغامي على التخلي عن الكتابة لصالح المعارضة، وتحديدا ابعادي عن العمل مع مام جلال واحمد الجلبي والشريف علي باعتبارهم عملاء للغرب، في الوقت الذي كانوا هم على هرم العمالة مع سيدهم. ان ايماني بيوم النصر وحنكة مام جلال السياسية جعلاني اكثر قوة وصلابة رغم ارتهانهم لشقيقتي واعدامهم لستة من أخوتي. ان سياسيا من وزن مام جلال، وشخصية على هذا القدر من الأدب والثقافة وسعة الادراك، والعاشق للشعر والفن والرياضة، لجدير ان يمثل مصالح العراقيين بكل صدق وتفاني ووفاء، وأنه بحق رجل المهام الصعبة، وانه السياسي الوحيد الذي يعول عليه في تذليل الصعاب التي تواجه شعبه ووطنه، وهو المواطن الذي لم تعصف به لا رياح العنصر، ولا موجة المذهب. تحية اكبار وتقدير، راجين لك مام جلال، كمال الصحة والشفاء السريع كي تعود الينا ياسيادة الرئيس الى قيادة سفينة العراق الغارقة للعبور بها الى الطرف الثاني، طرف الخير والمحبة والرفاه.

الدكتور خليل شمه
مستشار اقتصادي في الخارجية التشيكية
khalilshamma@yahoo.com

المصدر: صوت العراق، 3/3/2007