أما آن الأوان ؟

في الجلسة السادسة والعشرين لمحاكمة الطاغية واعوانه في يوم الخميس الموافق 30/11/2006 ، استمعت المحكمة لشهادة الخبير مايكل تريبل الخبير في الطب العدلي والأدلة الجنائية، وكانت هذه الشهادة دليل ادانة واضحة للطاغية صدام ونظام البعث الفاشي، حيث عزز الخبير شهادته بالأدلة المخبرية والتكنولوجيا المتقدمة وبالرسومات والتوضيحات العلمية التي لا تقبل المناقشة والتأويل والدحض، ومما اورده الخبير في شهادته انه عثر على جثث ( 85) طفلا في ثلاث مقابر تقل اعمارهم عن (13) عاما، وان عدد الأطفال الذين تم اعدامهم يشكل ما نسبته 61% من الضحايا.
ان القانون المدني العراقي حدد عمر من يتم تنفيذ حكم الأعدام به ببلوغ سن الرشد وهو تمام الثامنة عشرة، والمادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل تمنع تنفيذ حكم الأعدام بمن تقل اعمارهم عن ( 18) عاما، وان الأتفاقية المذكورة تمنع انزال أي عقوبة جسيمة بمن تقل اعمارهم عن السن المذكورة، وكذلك القانون الدولي حرم ذلك .

وكان من ضمن الضحايا ام تم اعدامها وهي حامل وعثر على عظام جنينها والذي قدر عمره بين 35 ـ 40 اسبوعا، أي انها كانت على وشك الولادة، رغم ان المادة ( 287) من قانون المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 تنص على تأجيل تنفيذ حكم الأعدام بالمرأة الحامل لمدة اربعة أشهر بعد وضع حملها.

وفاقت الوصف وقاحة المجرم المدان الطاغية صدام وابن عمه المجرم علي كيمياوي، فبدلا من الأعتراف بجريمتهم وتقديم الأعتذار للشعب الكوردي واهالي الضحايا وطلب الصفح منهم، نراه يعترض على شهادة الخبير لكونه امريكي الجنسية، مدعيا ان الأمريكان اعداء له، متناسيا ان التاريخ حيا ولا يزال يذكر انه خير من خدم الأمريكان، وهو أي الطاغية ونظامه جاء بجيوش الولايات المتحدة الأمريكية للمنطقة ومهد لهم احتلال بلادنا، وأن حزب البعث الفاشي جاء للسلطة عام 1963 بقطار أولياء نعمته الأمريكان، ولجهل الطاغية بالعلم والتكنولوجيا فلقد طلب من الخبير ان " يسقط الأماكن على الخارطة طبقا للأحداثيات الرسمية "، واعقبه بسؤال للخبير " كم يبعد القبر الجماعي عن اقرب طريق عام منها "، واستفسر علي كيمياوي من الخبير " هل يستطيع ان يثبت بقية الضحايا كيفية موتهم "، اما المتهم طاهر توفيق العاني فيسأل الخبير " كيف تم الأهتداء لهذه المقابر " .

في المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في كوردستان، كان تبرير البعث الفاشي ان هؤلاء ضحايا الحرب العراقية الأيرانية، وقصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية تم من قبل ايران كما يدعي المحامي القطري نجيب النعيمي.

ولكن هذه الجريمة النكراء التي تم اكتشافها في بادية السماوة، وفي المنطقة الحدودية مع المملكة العربية السعودية، وجميعهم من الكورد، بماذا يبرر المدافعون عن صدام وزمرته ذلك، وماذا يقول وزير العدل القطري السابق ومحامي الباطل حاليا، وبأي ضمير سيدافع محاموا الطاغية وزمرته بعد هذه الأدلة، هل الرياح جلبت هؤلاء الضحايا من ارض كوردستان الجبلية لبادية السماوة الصحراوية، وهل يعرف السادة !! المحامين كم هي المسافة بين قرى هؤلاء الأبرياء والقبر الجماعي الذين وجدوا فيه؟ ، وهل اعدامهم تم بتصرف فردي من قبل ضابط أمن او مأمور مركز كما يدعي المتهمون؟ .

اما آن الأوان للبعثيين الذين لا زالوا مخدوعين بـ " فارس الحفرة " ان يعلنوا البراءة من حزب البعث الفاشي ويقدموا اعتذارهم وبشكل علني للشعب الكوردي لما تم اقترافه بحقهم من جرائم يندى لها جبين كل انسان حر شريف، ولقد قالها المتهم حسين رشيد التكريتي في صحوة ضمير مؤقتة في نفس يوم المحاكمة " ماكو واحد شريف آدمي يقبل بهذه الأشياء " .

ودعوة للأخوات والأخوة العرب من دول الجوار وغيرها والذين لا زالوا مخدوعين ايضا بـ" قائد المقابر الجماعية " وبما تروجه انظمة الحكم المتضررة من زوال حكم الطاغية وبعثه الفاشي ، ان يشاهدوا المحاكمة حتى يكونوا على دراية وبصيرة بالجرائم التي اقترفها المجرم صدام وبعثه الفاشي، ويزيحوا غشاوة الوهم والضلال، ويعلنوا ادانتهم لجرائم الطاغية صدام ونظامه واعوانه، ولكافة الجرائم التي تقترفها قوى الأرهاب والأجرام يوميا بحق الشعب العراقي .

جاسم هداد
8/12/2006